المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرقس (04 / 01 – 25) مثل الزارع


albarwee
02-2010-11, 06:13 PM
مثل الزارع


ثُمَّ أَخَذَ يُعَلِّمُ ثَانِيَةً عِنْدَ شَاطِيءِ الْبُحَيْرَةِ، وَقَدِ احْتَشَدَ حَوْلَهُ جَمْعٌ كَبِيرٌ، حَتَّى إِنَّهُ صَعِدَ إِلَى الْقَارِبِ وَجَلَسَ فِيهِ فَوْقَ الْمَاءِ، فِيمَا كَانَ الْجَمْعُ كُلُّهُ عَلَى شَاطِيءِ الْبُحَيْرَةِ. فَعَلَّمَهُمْ أُمُوراً كَثِيرَةً بِالأَمْثَالِ. وَمِمَّا قَالَهُ لَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِ: "اسْمَعُوا! هَا إِنَّ الزَّارِعَ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ. وَبَيْنَمَا هُوَ يَزْرَعُ، وَقَعَ بَعْضُ الْبِذَارِ عَلَى الْمَمَرَّاتِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَالْتَهَمَتْهُ. وَوَقَعَ بَعْضُهُ عَلَى أَرْضٍ صَخْرِيَّةٍ رَقِيقَةِ التُّرْبَةِ، فَنَمَا سَرِيعاً لأَنَّ تُرْبَتَهُ لَمْ تَكُنْ عَمِيقَةً. وَلكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، احْتَرَقَ وَيَبِسَ لأَنَّهُ كَانَ بِلاَ أَصْلٍ. وَوَقَعَ بَعْضُ الْبِذَارِ بَيْنَ الأَشْوَاكِ، فَنَبَتَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ، فَلَمْ يُثْمِرْ. وَبَعْضُ الْبِذَارِ وَقَعَ فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، فَنَبَتَ وَنَمَا وَأَثْمَرَ، فَأَعْطَى بَعْضُهُ ثَلاَثِينَ ضِعْفاً، وَبَعْضُهُ سِتِّينَ، وَبَعْضُهُ مِئَةً". ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ!"
وَعِنْدَمَا كَانَ يَسُوعُ وَحْدَهُ، سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَالاِثْنَا عَشَرَ عَنْ مَغْزَى الْمَثَلِ. فَقَالَ لَهُمْ: "قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. أَمَّا الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ، فَكُلُّ شَيْءٍ يُقَدَّمُ لَهُمْ بِالأَمْثَالِ، حَتَّى إِنَّهُمْ: نَظَرًا يَنْظُرُونَ وَلاَ يُبْصِرُونَ، وَسَمْعاً يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ، لِئَلاَّ يَتُوبُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ!"
وَقَالَ لَهُمْ: "أَلَمْ تَفْهَمُوا هَذَا الْمَثَلَ؟ فَكَيْفَ تَفْهَمُونَ جَمِيعَ الأَمْثَالِ الأُخْرَى؟ إِنَّ الزَّارِعَ يَزْرَعُ كَلِمَةَ اللهِ. وَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ عَلَى الْمَمَرَّاتِ حَيْثُ تُزْرَعُ الْكَلِمَةُ، هُمُ الَّذِينَ حَالَمَا يَسْمَعُونَ يَأْتِي الشَّيْطَانُ وَيَخْطَفُ الْكَلِمَةَ الَّتِي زُرِعَتْ فِيهِمْ. وَكَذلِكَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ تُزْرَعُ فِيهِمِ الكَلِمَةُ عَلَى أَرْضٍ صَخْرِيَّةٍ، وَهُمُ الَّذِينَ حَالَمَا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ يَقْبَلُونَهَا بِفَرَحٍ، وَلاَ أَصْلَ لَهُمْ فِي ذَوَاتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُمْ إِلَى حِينٍ. فَحَالَمَا يَحْدُثُ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ، يَتَعَثَّرُونَ. وَالآخَرُونَ الَّذِينَ تُزْرَعُ فِيهِمِ الْكَلِمَةُ بَيْنَ الأَشْوَاكِ، هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا الْكَلِمَةَ، وَلكِنَّ هُمُومَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ وَخِدَاعَ الْغِنَى وَاشْتِهَاءَ الأُمُورِ الأُخْرَى، تَدْخُلُ إِلَيْهِمْ وَتَخْنُقُ الْكَلِمَةَ، فَتَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. وَأَمَّا الَّذِينَ تُزْرَعُ فِيهِمِ الْكَلِمَةُ فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، فَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا فَيُثْمِرُونَ، بَعْضُهُمْ ثَلاَثِينَ ضِعْفاً وَبَعْضُهُمْ سِتِّينَ، وَبَعْضُهُمْ مِئَةً". وَقَالَ لَهُمْ: "هَلْ يُؤْتَى بِالْمِصْبَاحِ لِيُوْضَعَ تَحْتَ الْمِكْيَالِ أَوْ تَحْتَ السَّرِيرِ؟ أَلَيْسَ لِيُوْضَعَ عَلَى الْمَنَارَةِ؟ فَلَيْسَ مِنْ مَحْجُوبٍ إِلاَّ سَيُكْشَفُ، وَمَا كُتِمَ شَيْءٌ إِلاَ لِيُعْلَنَ! مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ!"
وَقَالَ لَهُمْ: "تَنَبَّهُوا لِمَا تَسْمَعُونَ. فَبِأَيِّ كَيْلٍ تَكِيلُونَ، يُكَالُ لَكُمْ وَيُزَادُ لَكُمْ. فَإِنَّ مَنْ عِنْدَهُ يُعْطَى الْمَزِيدُ، وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ، فَحَتَّى الَّذِي عِنْدَهُ يُنْتَزَعُ مِنْهُ".
مرقس (04 / 01 – 25)






1- الرب يعلم الناس بالقصص .
كان يسوع يعلم الناس بالقصص التي تسمى أمثالا. و"المثل" يستخدم أحداثا مألوفة لإيضاح حق روحي أعمق. وهذا الأسلوب من التعليم يساعد السامع على التفكير، كما أنه يخفي الحق عن الذين بلغ بهم العناد حدا يمنعهم من الاستماع لما يقال. ولمعظم الأمثال نقطة جوهرية واحدة، فعلينا أن نحذر من الذهاب إلى أبعد مما قصد يسوع أن يعلمه.

2- كيفية زرع البذار في ذلك الوقت .
كانت البذار تزرع أو تغرس باليد، وكان الفلاح يلقي بحفنة من البذار على التربة وهو يمشي في الحقل، وذلك من كيس كبير على كتفيه. ولم تكن النباتات تنمو في صفوف منتظمة كما يحدث اليوم في الزراعة الآلية. ومهما بلغت مهارة الزارع، فلم يكن في استطاعته أن يمنع سقوط بعض البذار على الطريق أو بين الصخور أو بين الأشواك، أو من أن تذريها الريح، فكان يلقي بوفرة من البذار، ليضمن وقوع الكثير منها على الأرض الجيدة مما يضمن محصولا طيبا.

3- الأصغاء الصحيح !
نحن نسمع بآذاننا، ولكن هناك نوعا أعمق من الإصغاء، وذلك بالذهن والقلب، وهو ما يلزم للفهم الروحي لكلمات يسوع. وكان بعض الناس في الجمع يتلمسون دليلا ضد يسوع، بينما كان آخرون يريدون حقيقة أن يتعلموا وأن ينموا، وكانت كلمات الرب يسوع للسامعين المخلصين.

4- حق الله ؟
بعض الناس لا يفهمون حق الله لأنهم غير مستعدين له. فالله يعلن حقه للناس الذين سيعملون به، الذين سيظهرونه في حياتهم. فعندما تتحدث مع الناس عن الله، ثق أنهم لن يفهموه متى كانوا غير مستعدين له.

5- كيف نتجاوب مع كلمة الله .
تمثل هذه الأنواع الأربعة من التربة، أربع طرق مختلفة لتجاوب الناس مع كلمة الله. ونظن عادة أن يسوع كان يتكلم عن أربعة أنواع مختلفة من الناس، ولكن يجوز أيضا أنه كان يتكلم عن : (1) أوقات مختلفة في حياة الشخص. (2) كيف نقبل كلمة الله بسهولة في بعض جوانب حياتنا، ولكننا نقاومها في جوانب أخرى. فمثلا قد تكون منفتحا على الله من جهة مستقبلك، ولكنك منغلق من جهة كيفية صرف أموالك. قد تستجيب مثل التربة الجيدة فيما يتعلق بمطلب الله للعبادة، ولكنك تكون كالتربة الحجرية فيما يتعلق بالعطاء للمحتاجين. يجب علينا أن نسعى أن نكون مثل التربة الجيدة في كل جوانب حياتنا في كل الأوقات.

6- ما فائدة المصباح الذي لايساعد على الرؤية ؟
إذا لم يساعد المصباح الناس على الرؤية، فلا فائدة منه. فهل حياتك تكشف للآخرين كيف يجدون الله، وكيف يعيشون من أجله ؟إذا لم تكن كذلك، فابحث لتعرف أي "مكاييل" قد حجبت نورك، فإن رضاك عن ذاتك، أو الغيظ أو العناد في قلبك، أو العصيان، تستطيع أن تكون "مكاييل" تحجب نور الله عن أن يضيء من خلالك للآخرين.

7- لا نستطيع أن ندرك الحق ونرى المزيد منه إلا إذا مارسنا تعاليم الله عمليا.
لقد أعلن لنا نور حق المسيح، فهو ليس محجوبا، ولكننا قد نكون غير قادرين على رؤية كل ذلك الحق أو استخدامه الآن. فإننا لا نستطيع أن ندرك الحق ونرى المزيد منه إلا إذا مارسنا تعاليم الله عمليا. فالحق واضح، ولكن قدرتنا على إدراكه قاصرة، وكلما أطعنا تتقوى رؤيتنا ويزداد فهمنا (يع 1: 22-25).

8- أننا مسؤولون عن استخدام مالنا .
أننا مسئولون عن استخدام مالنا، فليس المهم هو مقدار مالنا، بل المهم هو ماذا نعمل به.








الشماس
اميل البروي

amar adil
02-2010-11, 11:20 PM
شكرا الشماس اميل على التفسير الرائع والله يباركك

علي ايليا
02-2010-14, 05:57 PM
ابداعاتك يااميل جميلة ورائعة
بارك الله فيكم

albarwee
02-2010-15, 01:00 AM
شكرا جزيلا للاعزاء :
amar adil
علي ايليا
لمشاعركم الطيبة ومروركم اللطيف .
والرب يبارككم .

Deacon Isaac
05-2010-06, 03:49 AM
مشكور شماس اميل البروي على هذا الشرح الراقي
الرب يقويك

albarwee
05-2010-07, 09:26 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
Deacon Isaac
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

maikl albahrow
07-2010-05, 12:44 AM
شكرا البروي على الموضوع القيم الرب يباركك

albarwee
07-2010-07, 09:31 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
maikl albahrow

لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .