albarwee
02-2010-15, 10:22 PM
حرب الملوك
وَحَدَثَ فِي زَمَانِ أَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاسَارَ وَكَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ، أَنَّ حَرْباً نَشَبَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَارَعَ مَلِكِ سَدُومَ وَبِرْشَاعَ مَلِكِ عَمُورَةَ وَشِنْآبَ مَلِكِ أَدْمَةَ وَشِمْئِيبَرَ مَلِكِ صَبُويِيمَ، وَمَلِكِ بَالَعَ الْمَعْرُوفَةِ بِصُوغَرَ. هَؤُلاَءِ جَمِيعُهُمُ احْتَشَدُوا فِي وَادِي السِّدِّيمِ وَهُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ (الْبَحْرُ الْمَيِّتُ) وَكَانَ كَدَرْلَعَوْمَرُ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ طَوَالَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ تَمَرَّدُوا عَلَيْهِ. وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ اجْتَمَعَ كَدَرْلَعَوْمَرُ وَحُلَفَاؤُهُ الْمُلُوكُ وَقَهَرُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْتَارُوثَ قَرْنَايِمَ، وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ، وَالإِيمِيِّينَ فِي سَهْلِ قِرْيَتَايِمَ، وَالْحُورِيِّينَ فِي جَبَلِهِمْ سَعِيرَ حَتَّى بُطْمَةِ فَارَانَ عَلَى حُدُودِ الصَّحْرَاءِ. ثُمَّ اسْتَدَارُوا حَتَّى أَقْبَلُوا عَلَى عَيْنِ مِشْفَاطَ، الَّتِي هِيَ قَادَشُ، فَهَزَمُوا بِلاَدَ الْعَمَالِقَةِ كُلَّهَا وَالأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي حَصُّونَ تَامَارَ. فَخَرجَ مَلِكُ سَدُومَ وَمَلِكُ عَمُورَةَ وَمَلِكُ أَدْمَةَ وَمَلِكُ صَبُويِيمَ وَمَلِكُ بَالَعَ، الَّتِي هِيَ صُوغَرُ، فِي عُمْقِ السِّدِّيمِ وَخَاضُوا حَرْباً مَعْ كَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ وَأَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاسَارَ، فَكَانُوا أَرْبَعَةَ مُلوكٍ ضِدَّ خَمْسَةٍ. وَكَانَ وَادِي السِّدِّيمِ مَلِيئاً بِآبَارِ الزِّفْتِ، فَانْدَحَرَ مَلِكَا سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَسَقَطَا بَيْنَهَا، أَمَّا الْبَاقُونَ فَهَرَبُوا إِلَى الْجِبَالِ. فَغَنِمَ الْمُنْتَصِرُونَ جَمِيعَ مَا فِي سَدُومَ وَعَمُورَةَ مِنْ مُمْتَلَكَاتٍ وَمُؤَنٍ وَمَضَوْا. وَأَسَرُوا لُوطاً ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ الْمُقِيمَ فِي سَدُومَ، وَنَهَبُوا أَمْلاكَهُ ثُمَّ ذَهَبُوا.
إنقاذ لوط من الأسر
وَجَاءَ أَحَدُ النَّاجِينَ إِلَى أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيِّ الَّذِي كَانَ مَازَالَ مُقِيماً عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا أَخِي أَشْكُولَ وَعَانِرَ حُلَفَاءِ أَبْرَامَ وَأَبْلَغَهُ بِمَا جَرَى. فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ قَدْ أُسِرَ، جَرَّدَ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ غِلْمَانِهِ الْمُدَرَّبِينَ الْمَوْلُودِينَ فِي بَيْتِهِ وَتَعَقَّبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ دَانَ وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ قَسَّمَ رِجَالَهُ، وَهَاجَمَهُمْ وَقَهَرَهُمْ، ثُمَّ طَارَدَهُمْ حَتَّى حُوبَةَ شَمَالِيَّ دِمَشْقَ. وَاسْتَرَدَّ كُلَّ الْغَنَائِمِ، وَاسْتَرْجَعَ ابْنَ أَخِيهِ لُوطاً وَأَمْلاَكَهُ، وَالنِّسَاءَ أَيْضاً وَسِوَاهُمْ مِنَ الأَسْرَى.
ملكي صادق يبارك إبراهيم
وَجَاءَ مَلِكُ سَدُومَ لِلِقَاءِ أَبْرَامَ فِي وَادِي شَوَى الْمَعْرُوفِ بِوَادِي الْمَلِكِ، بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ حُلَفَائِهِ. وَكَذَلِكَ حَمَلَ إِلَيْهِ مَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ، الَّذِي كَانَ كَاهِناً لِلهِ الْعَلِيِّ، خُبْزاً وَخَمْراً، وَبَارَكَهُ قَائِلاً: "لِتَكُنْ عَلَيْكَ يَاأَبْرَامُ بَرَكَةُ اللهِ الْعَلِيِّ، مَا لِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَتَبَارَكَ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي دَفَعَ أَعْدَاءَكَ إِلَى يَدَيْكَ". فَأَعْطَاهُ أَبْرَامُ عُشْرَ الْغَنَائِمِ كُلِّهَا. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي الأَسْرَى الْمَعْتُوقِينَ أَمَّا الْغَنَائِمُ فَاحْتَفِظْ بِهَا لِنَفْسِكَ". فَأَجَابَهُ أَبْرَامُ: "لَقَدْ أَقْسَمْتُ بِالرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ، مَا لِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَعَاهَدْتُهُ أَلاَّ آخُذَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ لَكَ، وَلَوْ كَانَ خَيْطاً أَوْ شَرِيطَ حِذَاءٍ، لِئَلاَّ تَقُولَ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ لَنْ آخُذَ غَيْرَ مَا أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ. أَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ".
تكوين (14 / 01 – 24)
من كان كدرلعومر، ولماذا كان شخصا هاما؟ كان لمعظم المدن في أيام أبرام ملوكها، وكانت الحروب والعداوات أمرا مألوفا. وكانت المدينة المنهزمة تدفع الجزية للملك المنتصر. ولا نعلم شيئا عن كدرلعومر سوى ما نقرأه في الكتاب المقدس. وواضح أنه كان قويا جدا. فقد كانت خمس مدن قوية، منها سدوم، تدفع له الجزية لمدة اثنتي عشرة سنة. وكونت المدن الخمس حلفا وتمردت عليه بالامتناع عن دفع الجزية، فبادر كدرلعومر للعمل بسرعة، وعاد إلى غزوها مرة أخرى. وعندما هزم سدوم، سبى لوطا وعائلته ومملتكاته. وقام أبرام ومعه 318 رجلا لا غير، وطارد جيش كدرلعومر وهجم عليهم بالقرب من دمشق، وهزمهم بمعونة الله، واسترد لوطا وعائلته وممتلكاتهم.
إن طمع لوط في الأفضل من كل شيء، أدى به إلى بيئة شريرة، وشهوته الملتهبة للأملاك والنجاح كلفته حريته ومتعته. وعندما أسره الملك كدرلعومر، تعرض للتعذيب والاستعباد بل والموت. ويمكن بنفس الطريق أن نغوى لعمل شيء أو الذهاب إلى مكان لا يجب أن نذهب إليه، فالنجاح الذي نتوق إليه، يأسرنا، فهو يستطيع أن يغوينا ويستعبدنا متى كانت دوافعنا لا تتفق مع رغبات الله.
تكشف هذه الأحداث عن خاصيتين من خصائص أبرام : (1) كان يمتلك شجاعة استمدها من الله، فقد واجه عدوا جبارا وهاجمه. (2) كان مستعدا، فقد صرف وقتا في تدريب رجاله لصراع محتمل. ونحن لا نعلم متى ندعى لإنجاز أعمال شاقة، فيجب علينا أن نكون مثل أبرام، مستعدين لهذه الأوقات، ونستمد من الله الشجاعة عندما يأتي أوانها.
عندما علم أبرام أن لوطا قد أخذ أسيرا، أسرع في الحال لنجدة ابن أخيه. إن الأسهل والأكثر أمنا هو عدم التورط، ولكن أبرام تصرف على الفور إذ وجد لوطا في مأزق خطير. وأحيانا يلزمنا أن نتدخل في موقف أليم مربك لمعاونة آخرين. يجب أن نكون على استعداد للعمل فورا عندما يحتاج الآخرون لمساعدتنا.
من كان ملكي صادق؟ من الواضح أنه كان رجلا تقيا، فمعنى اسمه هو "ملك العدل"، و"ملك السلام" (عب 7: 2)، وكان كاهنا "لله العلي"، وعرف أن الله هو خالق السماء والأرض. وما الذي نعرفه عنه غير ذلك؟ هناك أربع نظريات : (1) كان ملكي صادق ملكا عظيما لتلك المنطقة، وكان أبرام يقدم له الإكرام الذي يستحقه. (2) قد يكون اسم "ملكي صادق" لقبا يطلق على كل ملوك شاليم "أورشليم". (3) كان ملكي صادق "رمزا" للمسيح (عب 7: 3). والرمز هو حادث أو تعليم في العهد القديم يتصل اتصالا وثيقا بما فعله المسيح، حتى إنه ليوضح درسا عن المسيح. ويقول في (عب 7) عن ملكي صادق إنه كان رمزا للمسيح، ويتناوله بأكثر تفصيل. (4) كان ملكي صادق ظهورا للمسيح على الأرض في هيئة جسمية مؤقتة، قبل تجسده. ويؤيد كثيرون من علماء اللاهوت هذا الرأي.
أعطى أبرام عشر الغنائم لملكي صادق. فحتى في بعض الديانات الوثنية، كان أمرا تقليديا أن يعطي الواحد عشر "مكاسبه" للآلهة. وقد نفذ أبرام هذا التقليد المقبول. لكنه رفض أن يأخذ شيئا من ملك سدوم. ومع أن هذه الغنائم الضخمة كانت ستضاعف ما يقدمه لله من عشور، لكنه رفض لأسباب أهم، فهو لم يشأ أن يقول شعب سدوم الأشرار : "انظروا ما فعلناه لنجعل من إبراهيم رجلا عظيما". وبدلا من ذلك أراد أبرام أن ينظروا إلى حياته ويقولوا : "انظروا ماذا فعل الله لأبرام". ففي تلك الحالة كان الجميع سيلتفتون إلى أبرام وليس إلى الله صاحب النصر الحقيقي. وعندما ينظر الناس إلينا، يلزمهم أن يروا ما أنجزه الله في حياتنا.
الشماس
اميل البروي
وَحَدَثَ فِي زَمَانِ أَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاسَارَ وَكَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ، أَنَّ حَرْباً نَشَبَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَارَعَ مَلِكِ سَدُومَ وَبِرْشَاعَ مَلِكِ عَمُورَةَ وَشِنْآبَ مَلِكِ أَدْمَةَ وَشِمْئِيبَرَ مَلِكِ صَبُويِيمَ، وَمَلِكِ بَالَعَ الْمَعْرُوفَةِ بِصُوغَرَ. هَؤُلاَءِ جَمِيعُهُمُ احْتَشَدُوا فِي وَادِي السِّدِّيمِ وَهُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ (الْبَحْرُ الْمَيِّتُ) وَكَانَ كَدَرْلَعَوْمَرُ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ طَوَالَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ تَمَرَّدُوا عَلَيْهِ. وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ اجْتَمَعَ كَدَرْلَعَوْمَرُ وَحُلَفَاؤُهُ الْمُلُوكُ وَقَهَرُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْتَارُوثَ قَرْنَايِمَ، وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ، وَالإِيمِيِّينَ فِي سَهْلِ قِرْيَتَايِمَ، وَالْحُورِيِّينَ فِي جَبَلِهِمْ سَعِيرَ حَتَّى بُطْمَةِ فَارَانَ عَلَى حُدُودِ الصَّحْرَاءِ. ثُمَّ اسْتَدَارُوا حَتَّى أَقْبَلُوا عَلَى عَيْنِ مِشْفَاطَ، الَّتِي هِيَ قَادَشُ، فَهَزَمُوا بِلاَدَ الْعَمَالِقَةِ كُلَّهَا وَالأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي حَصُّونَ تَامَارَ. فَخَرجَ مَلِكُ سَدُومَ وَمَلِكُ عَمُورَةَ وَمَلِكُ أَدْمَةَ وَمَلِكُ صَبُويِيمَ وَمَلِكُ بَالَعَ، الَّتِي هِيَ صُوغَرُ، فِي عُمْقِ السِّدِّيمِ وَخَاضُوا حَرْباً مَعْ كَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ وَأَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاسَارَ، فَكَانُوا أَرْبَعَةَ مُلوكٍ ضِدَّ خَمْسَةٍ. وَكَانَ وَادِي السِّدِّيمِ مَلِيئاً بِآبَارِ الزِّفْتِ، فَانْدَحَرَ مَلِكَا سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَسَقَطَا بَيْنَهَا، أَمَّا الْبَاقُونَ فَهَرَبُوا إِلَى الْجِبَالِ. فَغَنِمَ الْمُنْتَصِرُونَ جَمِيعَ مَا فِي سَدُومَ وَعَمُورَةَ مِنْ مُمْتَلَكَاتٍ وَمُؤَنٍ وَمَضَوْا. وَأَسَرُوا لُوطاً ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ الْمُقِيمَ فِي سَدُومَ، وَنَهَبُوا أَمْلاكَهُ ثُمَّ ذَهَبُوا.
إنقاذ لوط من الأسر
وَجَاءَ أَحَدُ النَّاجِينَ إِلَى أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيِّ الَّذِي كَانَ مَازَالَ مُقِيماً عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا أَخِي أَشْكُولَ وَعَانِرَ حُلَفَاءِ أَبْرَامَ وَأَبْلَغَهُ بِمَا جَرَى. فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ قَدْ أُسِرَ، جَرَّدَ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ غِلْمَانِهِ الْمُدَرَّبِينَ الْمَوْلُودِينَ فِي بَيْتِهِ وَتَعَقَّبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ دَانَ وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ قَسَّمَ رِجَالَهُ، وَهَاجَمَهُمْ وَقَهَرَهُمْ، ثُمَّ طَارَدَهُمْ حَتَّى حُوبَةَ شَمَالِيَّ دِمَشْقَ. وَاسْتَرَدَّ كُلَّ الْغَنَائِمِ، وَاسْتَرْجَعَ ابْنَ أَخِيهِ لُوطاً وَأَمْلاَكَهُ، وَالنِّسَاءَ أَيْضاً وَسِوَاهُمْ مِنَ الأَسْرَى.
ملكي صادق يبارك إبراهيم
وَجَاءَ مَلِكُ سَدُومَ لِلِقَاءِ أَبْرَامَ فِي وَادِي شَوَى الْمَعْرُوفِ بِوَادِي الْمَلِكِ، بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ حُلَفَائِهِ. وَكَذَلِكَ حَمَلَ إِلَيْهِ مَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ، الَّذِي كَانَ كَاهِناً لِلهِ الْعَلِيِّ، خُبْزاً وَخَمْراً، وَبَارَكَهُ قَائِلاً: "لِتَكُنْ عَلَيْكَ يَاأَبْرَامُ بَرَكَةُ اللهِ الْعَلِيِّ، مَا لِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَتَبَارَكَ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي دَفَعَ أَعْدَاءَكَ إِلَى يَدَيْكَ". فَأَعْطَاهُ أَبْرَامُ عُشْرَ الْغَنَائِمِ كُلِّهَا. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي الأَسْرَى الْمَعْتُوقِينَ أَمَّا الْغَنَائِمُ فَاحْتَفِظْ بِهَا لِنَفْسِكَ". فَأَجَابَهُ أَبْرَامُ: "لَقَدْ أَقْسَمْتُ بِالرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ، مَا لِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَعَاهَدْتُهُ أَلاَّ آخُذَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ لَكَ، وَلَوْ كَانَ خَيْطاً أَوْ شَرِيطَ حِذَاءٍ، لِئَلاَّ تَقُولَ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ لَنْ آخُذَ غَيْرَ مَا أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ. أَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ".
تكوين (14 / 01 – 24)
من كان كدرلعومر، ولماذا كان شخصا هاما؟ كان لمعظم المدن في أيام أبرام ملوكها، وكانت الحروب والعداوات أمرا مألوفا. وكانت المدينة المنهزمة تدفع الجزية للملك المنتصر. ولا نعلم شيئا عن كدرلعومر سوى ما نقرأه في الكتاب المقدس. وواضح أنه كان قويا جدا. فقد كانت خمس مدن قوية، منها سدوم، تدفع له الجزية لمدة اثنتي عشرة سنة. وكونت المدن الخمس حلفا وتمردت عليه بالامتناع عن دفع الجزية، فبادر كدرلعومر للعمل بسرعة، وعاد إلى غزوها مرة أخرى. وعندما هزم سدوم، سبى لوطا وعائلته ومملتكاته. وقام أبرام ومعه 318 رجلا لا غير، وطارد جيش كدرلعومر وهجم عليهم بالقرب من دمشق، وهزمهم بمعونة الله، واسترد لوطا وعائلته وممتلكاتهم.
إن طمع لوط في الأفضل من كل شيء، أدى به إلى بيئة شريرة، وشهوته الملتهبة للأملاك والنجاح كلفته حريته ومتعته. وعندما أسره الملك كدرلعومر، تعرض للتعذيب والاستعباد بل والموت. ويمكن بنفس الطريق أن نغوى لعمل شيء أو الذهاب إلى مكان لا يجب أن نذهب إليه، فالنجاح الذي نتوق إليه، يأسرنا، فهو يستطيع أن يغوينا ويستعبدنا متى كانت دوافعنا لا تتفق مع رغبات الله.
تكشف هذه الأحداث عن خاصيتين من خصائص أبرام : (1) كان يمتلك شجاعة استمدها من الله، فقد واجه عدوا جبارا وهاجمه. (2) كان مستعدا، فقد صرف وقتا في تدريب رجاله لصراع محتمل. ونحن لا نعلم متى ندعى لإنجاز أعمال شاقة، فيجب علينا أن نكون مثل أبرام، مستعدين لهذه الأوقات، ونستمد من الله الشجاعة عندما يأتي أوانها.
عندما علم أبرام أن لوطا قد أخذ أسيرا، أسرع في الحال لنجدة ابن أخيه. إن الأسهل والأكثر أمنا هو عدم التورط، ولكن أبرام تصرف على الفور إذ وجد لوطا في مأزق خطير. وأحيانا يلزمنا أن نتدخل في موقف أليم مربك لمعاونة آخرين. يجب أن نكون على استعداد للعمل فورا عندما يحتاج الآخرون لمساعدتنا.
من كان ملكي صادق؟ من الواضح أنه كان رجلا تقيا، فمعنى اسمه هو "ملك العدل"، و"ملك السلام" (عب 7: 2)، وكان كاهنا "لله العلي"، وعرف أن الله هو خالق السماء والأرض. وما الذي نعرفه عنه غير ذلك؟ هناك أربع نظريات : (1) كان ملكي صادق ملكا عظيما لتلك المنطقة، وكان أبرام يقدم له الإكرام الذي يستحقه. (2) قد يكون اسم "ملكي صادق" لقبا يطلق على كل ملوك شاليم "أورشليم". (3) كان ملكي صادق "رمزا" للمسيح (عب 7: 3). والرمز هو حادث أو تعليم في العهد القديم يتصل اتصالا وثيقا بما فعله المسيح، حتى إنه ليوضح درسا عن المسيح. ويقول في (عب 7) عن ملكي صادق إنه كان رمزا للمسيح، ويتناوله بأكثر تفصيل. (4) كان ملكي صادق ظهورا للمسيح على الأرض في هيئة جسمية مؤقتة، قبل تجسده. ويؤيد كثيرون من علماء اللاهوت هذا الرأي.
أعطى أبرام عشر الغنائم لملكي صادق. فحتى في بعض الديانات الوثنية، كان أمرا تقليديا أن يعطي الواحد عشر "مكاسبه" للآلهة. وقد نفذ أبرام هذا التقليد المقبول. لكنه رفض أن يأخذ شيئا من ملك سدوم. ومع أن هذه الغنائم الضخمة كانت ستضاعف ما يقدمه لله من عشور، لكنه رفض لأسباب أهم، فهو لم يشأ أن يقول شعب سدوم الأشرار : "انظروا ما فعلناه لنجعل من إبراهيم رجلا عظيما". وبدلا من ذلك أراد أبرام أن ينظروا إلى حياته ويقولوا : "انظروا ماذا فعل الله لأبرام". ففي تلك الحالة كان الجميع سيلتفتون إلى أبرام وليس إلى الله صاحب النصر الحقيقي. وعندما ينظر الناس إلينا، يلزمهم أن يروا ما أنجزه الله في حياتنا.
الشماس
اميل البروي