المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكوين (19 / 01 – 38) لوط يستضيف الملاكين وإهلاك سدوم وعمورة


albarwee
03-2010-20, 08:27 PM
لوط يستضيف الملاكين وإهلاك سدوم وعمورة




وَأَقْبَلَ الْمَلاَكَانِ عَلَى سَدُومَ عِنْدَ الْمَسَاءِ. وَكَانَ لُوطٌ جَالِساً عِنْدَ بَابِ سَدُومَ، فَمَا إِنْ رَآهُمَا حَتَّى نَهَضَ لاسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ، وَقَالَ: "يَاسَيِّدَيَّ، انْزِلاَ فِي بَيْتِ عَبْدِكُمَا لِتَقْضِيَا لَيْلَتَكُمَا، وَاغْسِلاَ أَرْجُلَكُمَا، وَفِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ تَمْضِيَانِ فِي طَرِيقِكُمَا". لَكِنَّهُمَا قَالاَ: "لاَ، بَلْ نَمْكُثُ اللَّيْلَةَ فِي السَّاحَةِ". فَأَصَرَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا حَتَّى قَبِلاَ الذَّهَابَ مَعَهُ وَالنُّزُولَ فِي بَيْتِهِ. فَأَعَدَّ لَهُمَا مَأْدُبَةً وَخَبَزَ فَطِيراً فَأَكَلاَ.
وَقَبْلَ أَنْ يَرْقُدَا، حَاصَرَ رِجَالُ مَدِينَةِ سَدُومَ مِنْ أَحْدَاثٍ وَشُيُوخٍ، الْبَيْتَ، وَنَادُوا لُوطاً: "أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ اسْتَضَفْتَهُمَا اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنُضَاجِعَهُمَا". فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ بَعْدَ أَنْ أَغْلَقَ الْبَابَ خَلْفَهُ، وَقَالَ: "لاَ تَرْتَكِبُوا شَرّاً يَاإِخْوَتِي. هُوَذَا لِي ابْنَتَانِ عَذْرَاوَانِ أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا مَا يَحْلُو لَكُمْ، أَمَّا هَذَانِ الرَّجُلاَنِ فَلاَ تُسِيئوا إِلَيْهِمَا لأَنَّهُمَا لَجَآ إِلَى حِمَى مَنْزِلِي". فَقَالُوا: "تَنَحَّ بَعِيداً"، وَأَضَافُوا: "لَقَدْ جَاءَ هَذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ بَيْنَنَا، وَهَا هُوَ يَتَحَكَّمُ فِينَا. الآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرّاً أَكْثَرَ مِنْهُمَا". وَتَدَافَعُوا حَوْلَ لُوطٍ وَتَقَدَّمُوا لِيُحَطِّمُوا الْبَابَ. غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ مَدَّا أَيْدِيَهُمَا وَاجْتَذَبَا لُوطاً إِلَى دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَأَغْلَقَا الْبَابَ. ثُمَّ ضَرَبَا الرِّجَالَ، صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، الْوَاقِفِينَ أَمَامَ بَابِ الْبَيْتِ بِالْعَمَى، فَعَجَزُوا عَنِ الْعُثُورِ عَلَى الْبَابِ.
وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: "أَلَكَ أَقْرِبَاءُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ؟ أَصْهَارٌ وَأَبْنَاءٌ وَبَنَاتٌ أَوْ أَيُّ شَخْصٍ آخَرَ يَمُتُّ إِلَيْكَ بِصِلَةٍ؟ أَخْرِجْهُمْ مِنْ هُنَا، لأَنَّنَا عَازِمَانِ عَلَى تَدْمِيرِ هَذَا الْمَكَانِ، إِذْ أَنَّ صُرَاخَ الشَّكْوَى مِنْ شَرِّهِ قَدْ تَعَاظَمَ أَمَامَ الرَّبِّ، فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُدَمِّرَهُ". فَمَضَى لُوطٌ وَخَاطَبَ أَصْهَارَهُ أَزْوَاجَ بَنَاتِهِ، قَائِلاً: "هَيَّا. قُومُوا وَاخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، لأَنَّ الرَّبَّ سَيُدَمِّرُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ". فَبَدَا كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ. وَمَا إِنْ أَطَلَّ الْفَجْرُ حَتَّى طَفِقَ الْمَلاَكَانِ يَلِحَّانِ عَلَى لُوطٍ قَائِلَيْنِ: "هَيَّا انْهَضْ وَخُذْ زَوْجَتَكَ وَابْنَتَيْكَ اللَّتَيْنِ هُنَا، لِئَلاَّ تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ". وَإِذْ تَوَانَى لُوطٌ، أَمْسَكَ الرَّجُلاَنِ بِيَدِهِ وَأَيْدِي زَوْجَتِهِ وَابْنَتَيْهِ وَقَادَاهُمْ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ، لأَنَّ الرَّبَّ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ.
وَمَا إِنْ أَخْرَجَاهُمْ بَعِيداً حَتَى قَالَ أَحَدُ الْمَلاَكَيْنِ: "اُنْجُ بِحَيَاتِكَ. لاَ تَلْتَفِتْ وَرَاءَكَ وَلاَ تَتَوَقَّفْ فِي كُلِّ مِنْطَقَةِ السَّهْلِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ". فَقَالَ لُوطٌ: "لَيْسَ هَكَذَا يَاسَيِّدُ. هَا عَبْدُكَ قَدْ حَظِيَ بِرِضَاكَ، وَهَا أَنْتَ قَدْ عَظَّمْتَ لُطْفَكَ إِذْ أَنْقَذْتَ حَيَاتِي، وَأَنَا لاَ أَسْتَطِيعُ اللُّجُوءَ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ يُدْرِكَنِي مَكْرُوهٌ فَأَمُوتَ. هَاهِيَ الْمَدِينَةُ قَرِيبَةٌ يَسْهُلُ الْهَرَبُ إِلَيْهَا. إِنَّهَا مَدِينَةٌ صَغِيرَةٌ، فَدَعْنِي أَلْجَأُ إِلَيْهَا. أَلَيْسَتْ هِيَ مَدِينَةً صَغِيرَةً جِدًّا فَأَنْجُو فِيهَا بِحَيَاتِي؟" فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: "إِنِّي قَدْ قَبِلْتُ طِلْبَتَكَ بِشَأْنِ هَذَا الأَمْرِ، وَلَنْ أُدَمِّرَ هَذِهِ الْمَدِينِةَ الَّتِي ذَكَرْتَهَا أَسْرِعْ، وَاهْرُبْ إِلَيْهَا، لأَنَّنِي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصْنَعَ شَيْئاً إِلَى أَنْ تَبْلُغَهَا". لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ صُوغَرَ (وَمَعْنَاهَا صَغِيرَةٌ).
وَمَا إِنْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى كَانَ لُوطٌ قَدْ دَخَلَ إِلَى صُوغَرَ، فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتاً وَنَاراً، مِنْ عِنْدِهِ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا، وَالسَّهْلَ الْمُحِيطَ بِهَا وَكُلَّ مَزْرُوعَاتِ الأَرْضِ. وَتَلَفَّتَتْ زَوْجَةُ لُوطٍ السَّائِرَةُ خَلْفَهُ وَرَاءَهَا، فَتَحَوَّلَتْ إِلَى عَمُودٍ مِنَ الْمِلْحِ. وَمَضَى إِبْرَاهِيمُ مُبَكِّراً فِي الصَّبَاحِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ أَمَامَ الرَّبِّ. وَتَطَلَّعَ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَلِسَائِرِ أَرْضِ السَّهْلِ، فَأَبْصَرَ الدُّخَانَ يَتَصَاعَدُ مِنْهَا كَالأَتُونِ. وَهَكَذَا عِنْدَمَا دَمَّرَ اللهُ مُدُنَ السَّهْلِ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ، فَأَخْرَجَ لُوطاً قُبَيْلَ وُقُوعِ الْكَارِثَةِ حِينَ قَلَبَ الْمُدُنَ الَّتِي قَطَنَ فِيهَا لُوطٌ.
وَغَادَرَ لُوطٌ وَابْنَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ صُوغَرَ، وَاسْتَقَرُّوا فِي الْجَبَلِ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَلَجَأَ هُوَ وَابْنَتَاهُ إِلَى كَهْفٍ هُنَاكَ. فَقَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ: "إِنَّ أَبَانَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ حَوْلَنَا رَجُلٌ يَتَزَوَّجُنَا كَعَادَةِ كُلِّ النَّاسِ. فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَلاَ تَنْقَطِعُ ذُرِّيَّةُ أَبِينَا". فَسَقَتَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبَاهُمَا خَمْراً، وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الْكُبْرَى وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ: "إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ مَعَ أَبِي لَيْلَةَ أَمْسِ، فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ اللَّيْلَةَ أَيْضاً خَمْراً ثُمَّ ادْخُلِي وَاضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً". فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الصَّغِيرَةُ وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا. فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. وَهَكَذَا حَمَلَتْ الابْنَتَانِ كِلْتَاهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا. فَوَلَدَتِ الْكُبْرَى ابْناً دَعَتْهُ "مُوآبَ" (وَمَعْنَاهُ مِنَ الأَبِ)، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ، أَمَّا الصُّغْرَى فَوَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتْهُ "بَنْ عَمِّي" (وَمَعْنَاهُ ابْنُ قَوْمِي) وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.
تكوين (19 / 01 – 38)



كان باب المدينة هو المكان الذي يجتمع فيه رؤساء المدينة وغيرهم لمناقشة الأمور الجارية وتصريف الأشغال. فكان مكان السلطة والحكم، حيث ترى الناس ويرونك. وكان لوط يشغل مركزا مرموقا في سلطة المدينة أو له صلة بها، لأن الملاكين وجداه عند باب المدينة عندما وصلا إليها. ولعل هذا ما جعل لوطا غير راغب في مغادرة المدينة (19: 16، 18-22).

كيف يستطيع أب أن يسلم بناته ليغتصبهن مثل هذا الجمع الثائر من الغوغاء الفاسدين، لمجرد حماية اثنين من الغرباء؟ لعل لوطا كان يخطط لحماية البنات والضيوف مؤملا أن أصهاره (19: 14) سينقذونهن، أو أن هؤلاء الرجال الشواذ لا يبالون بالبنات وينصرفون. ومع أن العادة في تلك الأيام كانت حماية الضيوف بأي ثمن، إلا أن هذا العرض الفظيع، يكشف لنا عن المدى العميق الذي امتزجت فيه الخطية بحياة لوط، فقد أصبح متحجرا أمام الشر في مدينة شريرة. ومهما كانت دوافع لوط، فإننا نرى أمامنا صورة لشر سدوم المريع، الشر العظيم الذي رأى الله معه أن يهلك كل المدينة.

لقد وعد الله أن يعفو عن سدوم لو أن بها عشرة أناس أبرار (18: 32)، وواضح أنه لم يكن بها عشرة، لأن الملاكين أتيا لإهلاك المدينة. وتدل الكشوف الأثرية على أنه كانت هناك حضارة متقدمة في تلك المنطقة في أيام إبراهيم. ويؤكد غالبية الباحثين وقوع نوع من الدمار الشامل المفاجيء. والفكر الشائع الآن هو أن المدينة المدفونة تستقر الآن تحت مياه الطرف الجنوبي للبحر الميت. وتكشف خطايا سدوم عن أن الناس في عصر لوط كانوا يقترفون نفس الخطايا الشنيعة التي يواجهها العالم الآن.

عاش لوط طويلا قانعا بين أناس أشرار حتى إنه لم يعد يصد ق كشاهد لله. لقد سمح لبيئته أن تشكله، بدلا من أن يشكل هو بيئته. فهل الذين يعرفونك يرون فيك شاهدا لله، أم أنك واحد وسط الجمع تمتزج بهم، ولم تعد متميزا عنهم في شيء؟ لقد تساهل لوط حتى كاد أن يصبح غير نافع لله. وعندما أراد أخيرا أن يتخذ موقفا، لم يصغ إليه أحد. فهل أصبحت أنت أيضا غير نافع لله لأنك صرت شديد الشبه ببيئتك؟ لكي تكون متميزا، يجب أن تعزم أولا أن تحيا حياة مختلفة.

تلكأ لوط فأمسك الملاك بيده وأسرع به إلى الأمان. لم يشأ لوط أن يتخلى عن الثروة والرفاهية اللتين تمتع بهما في سدوم. ومن السهل أن ننقد لوطا لأنه كان منو ما بانجذابه لسدوم، بينما يبدو لنا أن الخيار كان واضحا. ولكي نكون أحكم من لوط، يجب أن ندرك أن ترددنا في الطاعة ينبع من انجذابنا الباطل لملذات حضارتنا المعاصرة.

لاحظ كيف امتدت رحمة الله لإبراهيم إلى لوط وعائلته، لأن إبراهيم توسل من أجل لوط، فرحمه الله وأنقذ لوطا من النيران المدمرة التي اجتاحت سدوم. إن الشخص التقي كثيرا ما يستطيع أن يؤثر في الآخرين خيرا. ويقول يعقوب الرسول إن الشخص البار قوي (يع 5: 16). ويجب على كل المؤمنين أن يحذوا حذو إبراهيم، فيصلوا من أجل خلاص الآخرين.

في قصة سدوم وعمورة نرى جانبين من طبيعة الله : صبره العظيم (بالنظر إلى استعداده للعفو عن مدينة شريرة لأجل عشرة رجال صالحين)، وغضبه العظيم (بتدميره المدينتين). وعندما ننمو روحيا، لابد أن نجد أنفسنا وقد امتلأت قلوبنا بخوف عميق من نحو الله (بسبب غضبه على الخطية)، ومحبة أعمق له (بسبب صبره عندما نخطيء).

نظرت امرأة لوط وراءها لترى مدينة سدوم تحترق، فلأنها كانت متعلقة برفاهية الماضي، لم تكن لديها الرغبة في الرجوع تماما عن الخطية. فهل تنظر أنت إلى الوراء مشتاقا للخطية، بينما تحاول أن تخطو إلى الأمام مع الله؟ لا يمكن أن تتقدم مع الله طالما أنت تحتفظ ببعض أشياء من حياتك القديمة. وقد قال الرب يسوع : "لا يمكن لأحد أن يكون عبدا لسيدين" (مت 6: 24).

لاحظ كيف امتدت رحمة الله لإبراهيم إلى لوط وعائلته، لأن إبراهيم توسل من أجل لوط، فرحمه الله وأنقذ لوطا من النيران المدمرة التي اجتاحت سدوم. إن الشخص التقي كثيرا ما يستطيع أن يؤثر في الآخرين خيرا. ويقول يعقوب الرسول إن الشخص البار قوي (يع 5: 16). ويجب على كل المؤمنين أن يحذوا حذو إبراهيم، فيصلوا من أجل خلاص الآخرين.

في ختام هذه المأساة الأليمة لتدمير سدوم، نجد امرأتين تضطران إلى الحفاظ على وجود نسل للأسرة، فلم يكن دافعهما الشهوة بل اليأس، لأنهما خشيتا ألا تتزوجا أبدا. فاستعداد لوط للتساهل، ورفضه للتصرف السليم، وصلا إلى الذروة، فكان يجب عليه أن يجد زوجين لابنتيه قبل ذلك بزمن. فلم تكن عائلة إبراهيم بعيدة جدا. وها البنتان تنزلقان إلى ارتكاب الفحشاء مع أبيهما، مظهرتين موافقتهما على الأخلاقيات التي تعلمتاها في سدوم. وعندما نيأس من الحصول على ما نشعر بأننا يجب أن نحصل عليه، نكون أكثر عرضة لأن نخطيء.

لماذا لا يدين الكتاب المقدس بوضوح هاتين الأختين على ما فعلتاه؟ في حالات كثيرة، لا يدين الكتاب المقدس الناس على أفعالهم، بل يكتفي بسرد الأخبار. وعلى أي حال، فإن الكتاب المقدس يدين ارتكاب الفحشاء مع المحارم في مواضع أخرى (لا 18: 6-18 ؛ 20: 11، 12، 17، 19-21 ؛ تث 22: 30 ؛ 27: 20-23 ؛ حز 22: 11 ؛ 1كو 5: 1). وتمثل أسلوب الله في الحكم على خطيتهما في صيرورة موآب وعمون، ثمرة تصرفهما، أعداء لبني إسرائيل.

كانت ثمرة هذه الفاحشة، موآب وبن عمي، وقد أصبحا أبوين لاثنين من أعداء إسرائيل هما الموآبيون والعمونيون. وقد سكن هذان الشعبان شرقي نهر الأردن ولم يستول بنو إسرائيل على بلادهم أبدا، فقد نهى الرب موسى عن مهاجمتهما لقرابتهما العائلية (انظر تث 2: 9، 19). وقد كانت راعوث جدة الملك داود، وواحدة من أسلاف يسوع، موآبية.










الشماس
اميل البروي

Deacon Isaac
05-2010-25, 04:32 AM
اشكرك شماس اميل البروي على هذا الشرح المميز
و اشكرك ايضا على هذا المجهود الرائع

albarwee
05-2010-25, 01:38 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
Deacon Isaac
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

evan albahro
07-2010-06, 09:30 PM
شكرا البروي على الموضوع الرائع

evan albahro
07-2010-08, 12:39 PM
شكرا البروي على الموضوع القيم

albarwee
07-2010-10, 05:57 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
evan albahro
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

nora
02-2011-27, 01:33 PM
عاشت الايادي موضوع مميز


تقبل مروري

albarwee
03-2011-08, 11:47 PM
شكرا جزيلا للعزيزة
nora
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .