المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكوين (22 / 01 – 24) الله يمتحن إبراهيم


albarwee
04-2010-06, 04:11 PM
الله يمتحن إبراهيم





وَبَعْدَ هَذَا امْتَحَنَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، فَنَادَاهُ: "يَاإِبْرَاهِيمُ" فَأَجَابَهُ: "لَبَّيْكَ". فَقَالَ لَهُ: "خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، إِسْحاقَ الَّذِي تُحِبُّهُ، وَانْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا وَقَدِّمْهُ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَهْدِيكَ إِلَيْهِ". فَاسْتَيْقَظَ إِبْرَاهِيمُ مُبَكِّراً فِي الصَّبَاحِ التَّالِي، وَأَسْرَجَ حِمَارَهُ، وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ، وَابْنَهُ إِسْحاقَ. وَجَهَّزَ حَطَباً لِمُحْرَقَةٍ، وَانْطَلَقَ مَاضِياً إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ عَنْهُ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ تَطَلَّعَ إِبْرَاهِيمُ فَشَاهَدَ الْمَكَانَ مِنْ بَعِيدٍ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: "امْكُثَا هُنَا مَعَ الْحِمَارِ، رَيْثَمَا أَصْعَدُ أَنَا وَالصَّبِيُّ إِلَى هُنَاكَ لَنَتَعَبَّدَ لِلهِ ثُمَّ نَعُودَ إِلَيْكُمَا". فَحَمَّلَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحاقَ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ، وَأَخَذَ هُوَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ وَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعاً. وَقَالَ إِسْحاقُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ: "يَاأَبِي". فَأَجَابَهُ: "نَعَمْ يَابُنَيَّ". فَسَأَلَهُ: "هَا هِيَ النَّارُ وَالْحَطَبُ، وَلَكِنْ أَيْنَ خَرُوفُ الْمُحْرَقَةِ؟". فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ: "إِنَّ اللهَ يُدَبِّرُ لِنَفْسِهِ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَاابْنِي". وَتَابَعَا مَسِيرَهُمَا مَعاً.
وَلَمَّا بَلَغَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اللهُ شَيَّدَ إِبْرَاهِيمُ مَذْبَحاً هُنَاكَ، وَنَضَّدَ الْحَطَبَ، ثُمَّ أَوْثَقَ إِسْحاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ. وَمَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَتَنَاوَلَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: "إِبْرَاهِيمُ، إِبْرَاهِيمُ" فَأَجَابَ: "نَعَمْ". فَقَالَ: "لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الصَّبِيِّ وَلاَ تُوْقِعْ بِهِ ضُرّاً لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ تَخَافُ اللهَ وَلَمْ تَمْنَعِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي". وَإِذْ تَطَلَّعَ إِبْرَاهِيمُ حَوْلَهُ رَأَى خَلْفَهُ كَبْشاً قَدْ عَلِقَ بِفُرُوعِ أَشْجَارِ الْغَابَةِ، فَذَهَبَ وَأَحْضَرَهُ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضاً عَنِ ابْنِهِ. وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذَلِكَ الْمَكَانِ "يَهْوَهْ يِرْأَه" (وَمَعْنَاهُ: الرَّبُّ يُدَبِّرُ). وَلِذَلِكَ يُقَالُ حَتَّى الْيَوْمِ "فِي جَبَلِ الرَّبِّ الإِلَهِ يُرَى". وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ مِنَ السَّمَاءِ مَرَّةً ثَانِيَةً: وَقَالَ: "هَا أَنَا أُقْسِمُ بِذَاتِي يَقُولُ الرَّبُّ: لأَنَّكَ صَنَعْتَ هَذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تَمْنَعِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي، لأُبَارِكَنَّكَ وَأُكَثِّرَنَّ ذُرِّيَّتَكَ فَتَكُونُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَرَمْلِ شَاطِيءِ الْبَحْرِ، وَتَرِثُ ذُرِّيَّتُكَ مُدُنَ أَعْدَائِهَا. وَبِذُرِّيَّتِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، لأَنَّكَ أَطَعْتَنِي". ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلاَمَيْهِ، وَعَادُوا جَمِيعاً إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ حَيْثُ أَقَامَ إِبْرَاهِيمُ.
وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ: "هُوَذَا مِلْكَةُ أَيْضاً قَدْ وَلَدَتْ بَنِينَ لأَخِيكَ نَاحُورَ. عُوصاً الْبِكْرَ، وَأَخَاهُ بُوزاً وَقُمُوئِيلَ أَبَا أَرَامَ، وَكَاسَدَ وَحَزْواً وَفِلْدَاشَ وَيِدْلاَفَ وَبَتُوئِيلَ". وَأَنْجَبَ بَتُوئِيلُ رِفْقَةَ. هَؤُلاَءِ الثَّمَانِيَةُ أَنْجَبَتْهُمْ مِلْكَةُ لِنَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ. كَذَلِكَ أَنْجَبَتْ لَهُ سُرِّيَّتُهُ الْمَدْعُوَّةُ رُؤُومَةَ طَابَحَ وَجَاحَمَ وَتَاحَشَ وَمَعْكَةَ.
تكوين (22 / 01 – 24)




امتحن الله إبراهيم. ولكن الهدف من هذا الامتحان لم يكن سقوطه، بل بالحري كان غرض الله الحقيقي هو تقوية قدرة إبراهيم على طاعته، وهكذا تتقوى شخصيته وإيمانه. وكما تنقي النار الخام لتستخلص منه المعادن الثمينة، هكذا ينقينا الله بالظروف الصعبة. وعندما نتعرض للامتحان، فإما أن نشكو ونتذمر، أو أن نرى كيف يوسع الله تخومنا لتقوية شخصيتنا.

في الصباح التالي شرع إبراهيم في القيام بعمل من أعظم أعمال الطاعة التي عرفها الإنسان. لقد تعلم طيلة السنوات العديدة دروسا صعبة عن أهمية الطاعة لله، وفي هذه المرة كانت طاعته حاسمة وكاملة. وكثيرا ما تكون الطاعة لله صراعا، لأنها قد تعني التضحية بشيء نحن في أشد الحاجة إليه. ويجب ألا نتوقع دائما أن تكون طاعتنا لله سهلة أو تلقائية.

لماذا طلب الله من إبراهيم تقديم ذبيحة بشرية؟ كانت الأمم الوثنية تمارس تقديم الذبائح البشرية، ولكن الله نفسه دان ذلك باعتباره خطية مريعة (لا 20: 1-5). لم يطلب الله موت إسحاق جسمانيا، ولكنه أراد أن يضحي إبراهيم بإسحاق في قلبه حتى يقتنع إبراهيم بأنه يحب الله أكثر من ابنه الموعود به، والذي انتظره طويلا. كان الله حقيقة يمتحن إبراهيم، وكان الهدف من الامتحان هو تقوية إيمانه وتعميق تسليمه لله. ومن خلال هذا الاختبار الصعب، عرف إبراهيم التزامه بطاعة الله، كما عرف قدرة الله على التدبير.

لاحظ المقارنة بين الكبش الذي قدم على المذبح عوضا عن إسحاق، والمسيح نفسه الذي قدم على الصليب عوضا عنا. وبينما منع الله إبراهيم من تقديم ابنه ذبيحة، لم يشفق على ابنه يسوع المسيح من الموت على الصليب. فلو لم يمت يسوع، لمات كل الجنس البشري. لقد أرسل الله ابنه الوحيد ليموت عنا حتى ننجو نحن من الموت الأبدي الذي نستحقه، وعوضا عن الموت ننال حياة أبدية.

نال إبراهيم بركات لا تصدق لأنه أطاع الله، ولكن ما هي فكرة الله عن بركة لا تصدق؟ أولا : وعد الله إبراهيم بأبناء وأحفاد يكثرون لإكرام الله وطاعته. ثانيا : أعطى الله إبراهيم القدرة على مواجهة أعدائه ثم هزيمتهم. ثالثا : أعطى الله إبراهيم الفرصة ليكون له تأثير إيجابي على الآخرين، فتتغير حياتهم نتيجة لمعرفتهم إياه. وكثيرا ما نظن أن البركات هي عطايا للتمتع، ولكن فكرة الله عن البركة هي أن تمتد إلى آخرين.









الشماس
اميل البروي

يوسف
04-2010-07, 02:22 AM
مشكور جدا شماس لهذا الشرح

الرب يبارك فيك

amar adil
04-2010-07, 08:45 AM
شكرا الاخ اميل على التفسير الرائع والله يباركك

albarwee
04-2010-09, 12:35 AM
شكرا جزيلا للاعزاء :
يوسف
amar adil
لمشاعركم الطيبة ومروركم اللطيف.
الرب يبارككم .

Deacon Isaac
04-2010-27, 07:34 PM
اشكرك البروي على مواضيعك القيمة و المهمة جدا
الرب يحفظك

albarwee
04-2010-28, 10:32 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
Deacon Isaac
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

maikl albahrow
07-2010-03, 05:06 PM
شكرا البروي على المواضيع الرائع و القيمة

albarwee
07-2010-04, 12:54 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
maikl albahrow
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

evan albahro
07-2010-06, 09:30 PM
شكرا البروي على الموضوع الرائع

albarwee
07-2010-10, 05:59 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
evan albahro
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

nora
02-2011-27, 01:35 PM
عاشت الايادي موضوع مميز


تقبل مروري

albarwee
03-2011-08, 11:48 PM
شكرا جزيلا للعزيزة
nora
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .