المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرقس (09 / 33 – 50) الأعظم في ملكوت السماوات


albarwee
04-2010-11, 12:28 AM
الأعظم في ملكوت السماوات




ثُمَّ جَاءَ إِلَى كَفْرَنَاحُومَ. وَبَيْنَمَا هُوَ فِي الْبَيْتِ، سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ: "فِيمَ كُنْتُمْ تَتَجَادَلُونَ فِي الطَّرِيقِ؟". فَسَكَتُوا، إِذْ كَانُوا فِي الطَّرِيقِ قَدْ تَجَادَلُوا فِي مَنْ هُوَ الأَعْظَمُ بَيْنَهُمْ. فَجَلَسَ، وَدَعَا الاِثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذاً، وَقَالَ لَهُمْ: "إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ، فَلْيَجْعَلْ نَفْسَهُ آخِرَ الْجَمِيعِ وَخَادِماً لِلْجَمِيعِ!" ثُمَّ أَخَذَ وَلَداً صَغِيراً وَأَوْقَفَهُ فِي وَسَطِهِمْ، وَضَمَّهُ بِذِرَاعَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: "أَيُّ مَنْ قَبِلَ بِاسْمِي وَاحِداً مِثْلَ هَذَا مِنَ الأَوْلاَدِ الصِّغَارِ، فَقَدْ قَبِلَنِي. وَمَنْ قَبِلَنِي، فَلاَ يَقْبَلُنِي أَنَا، بَلْ ذَاكَ الَّذِي أَرْسَلَنِي".
فَتَكَلَّمَ يُوحَنَّا قَائِلاً: "يَامُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِداً يَطْرُدُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ، وَهُوَ لاَ يَتْبَعُنَا، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لاَ يَتْبَعُنَا!" فَقَالَ يَسُوعُ: "لاَ تَمْنَعُوهُ! فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْمَلُ مُعْجِزَةً بِاسْمِي وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَيَّ بِالسُّوءِ سَرِيعاً بَعْدَ ذلِكَ. فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ ضِدَّنَا فَهُوَ مَعَنَا. فَإِنَّ مَنْ سَقَاكُمْ كَأْسَ مَاءٍ بِاسْمِي لأَنَّكُمْ خَاصَّةُ الْمَسِيحِ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُكَافَأَتَهُ لَنْ تَضِيعَ!
وَمَنْ كَانَ عَثْرَةً لأَحَدِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي، فَأَفْضَلُ لَهُ لَوْ عُلِّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ. فَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ فَخّاً لَكَ، فَاقْطَعْهَا: أَفْضَلُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ وَيَدُكَ مَقْطُوعَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَذْهَبَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ، وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُكَ فَخّاً لَكَ، فَاقْطَعْهَا: أَفْضَلُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ وَرِجْلُكَ مَقْطُوعَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ رِجْلاَنِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ، فِي النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ. حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ، وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ فَخّاً لَكَ، فَاقْلَعْهَا: أَفْضَلُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ وَعَيْنُكَ مَقْلُوعَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمِ النَّارِ. حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ، وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَوْفَ تُمَلِّحُهُ النَّارُ. الْمِلْحُ جَيِّدٌ، وَلكِنْ إِذَا فَقَدَ الْمِلْحُ مُلُوحَتَهُ، فَبِمَاذَا تُعِيدُونَ إِلَيْهِ طَعْمَهُ؟ فَلْيَكُنْ لَكُمْ مِلْحٌ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَكُونُوا مُسَالِمِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ!"
مرقس (09 / 33 – 50)





لقد انشغل التلاميذ بصراعهم المستديم بخصوص نجاحهم الشخصي، ولم يستطيعوا أن يجيبوا على سؤال الرب يسوع. ومن المؤلم دائما أن نقارن دوافعنا بدوافع يسوع. وليس من الخطأ أن يكون المؤمنون مجتهدين أو طموحين. ولكن الطموح الجامح خطية، فالكبرياء أو عدم الثقة، يمكن أن يجعلانا نقدر مراكزنا ورتبنا أكثر من تقديرنا للخدمة. ومثل هذه الدوافع مدمرة لملكوت الله، ويجب أن يتجه طموحنا من أجل ملكوت المسيح وليس من أجل تقدمنا فيه.

علم الرب يسوع تلاميذه أن يرحبوا بالأولاد، وكان هذا شيئا جديدا في مجتمع كان يعامل فيه الأولاد كمواطنين من الدرجة الثانية. فالمهم ليس أن نعامل الأطفال حسنا، بل أن نعلمهم أيضا عن يسوع. ولا يجب النظر إلى مدارس الأحد على أنها أقل أهمية من درس الكتاب للبالغين.

في إنجيل لوقا (9: 48) يقول الرب يسوع إن الاهتمام بالآخرين هو مقياس العظمة، ففي نظر يسوع، إن من يقبل ولدا صغيرا، فكأنه قبل يسوع نفسه، وإعطاء كأس ماء بارد لمن هو في حاجة إليه، هو تقدمة لله. وفي المقابل، إن أذية الآخرين أو حتى عدم الاهتمام بهم هو خطية. يمكن أن يحوز بعض الناس الأنانيين غير المبالين، شيئا من العظمة في نظر العالم، لكن العظمة الباقية إنما تقاس بمقاييس الله فحسب. فما هو معيارك للعظمة ؟هل هو الإنجاز الشخصي أو الخدمة الخالية من الأنانية؟

وفي اهتمام التلاميذ بوصفهم كجماعة أكثر من اهتمامهم بمد يد المعونة السخية إلى من تعذبهم الأرواح الشريرة، ملكت الغيرة قلوب التلاميذ لأن رجلا كان يشفي باسم الرب يسوع. ونحن نفعل نفس الشيء الآن عندما نرفض المساهمة في جهود نبيلة، لأنها : (1) لا تنتمى لطائفتنا. (2) لا تخدم الناس الذين نستريح إليهم. (3) لا يعملون بالأسلوب الذي تعودنا عليه. (4) لا تحوز جهودنا الاعتراف الكافي بها. إن الفكر اللاهوتي الصحيح أمر هام، ولكنه لا يجب أن يقف مطلقا حائلا دون مساعدة المحتاجين.

لم يقل المسيح إن عدم المبالاة به أو الحياد نحوه، أمر حسن مثل التسليم له، بل كما أوضح في (مت 12: 30) "من ليس معي فهو ضدي". لقد قال يسوع إن كثيرين، من مختلف الناس، يتبعونه ويعملون أعمالا باسمه، ويجب أن يسير الجميع معا، فكل من لهم نصيب في الإيمان المشترك بالمسيح يجب أن يكونوا قادرين على التعاون، فليس من اللازم أن يكون الناس مثلنا تماما ليكونوا تابعين للمسيح معنا.

هذا التحذير من أن تكون أقوالنا أو أفعالنا سبب ابتعاد الصغار في الإيمان عن الرب، ينطبق على ما نفعله كأفراد، كمعلمين وقدوة، وعلى ما نسمح به في علاقتنا كمسيحيين. فيجب أن يكون الدافع لكل أفكارنا وأفعالنا هو المحبة (1كو 13). ويجب أن نكون على حذر في إدانة الآخرين (مت 7: 1-5 ؛ رو 14: 1-15: 4). كما أن علينا مسئولية مواجهة الخطية الشنيعة داخل الكنيسة (1كو 5: 12، 13).

استخدم الرب يسوع عبارات شديدة ليؤكد أهمية استئصال الخطية من حياتنا، فالتأديب المؤلم لازم لأتباعه الحقيقيين. فالتخلي عن علاقة أو عمل أو عادة تتعارض مع مشيئة الله، قد يبدو مؤلما مثل قطع اليد، ولكن هدفنا السامي جدير بكل تضحية، فالمسيح أثمن من كل خسارة، ولا يجب أن يقف شيء في طريق الإيمان، ويجب أن نقسو على أنفسنا في استئصال الخطايا من حياتنا الآن بدلا من أن نوصم بها إلى الأبد. فاتخذ قرارك من وجهة نظر أبدية.

بهذه الكلمات الغريبة، صور الرب يسوع العواقب الوخيمة والأبدية للخطية. وكان الدود والنار، عند اليهود، يمثلان العذاب داخليا وخارجيا.

استخدم الرب يسوع الملح ليصور ثلاث صفات يجب توفرها في حياة الناس : (1) يجب أن نذكر أمانة الله، فقد كان الملح يستخدم في التقدمات لتذكر عهد الله مع شعبه (لا 2: 13). (2) يجب أن يكون لنا تأثيرنا في حياتنا المسيحية كما للملح تأثيره في إعطاء النكهة للطعام (انظر مت 5: 13). وعندما نفقد رغبتنا في أن "نملح" الأرض بمحبة الله ورسالته، نصبح بلا نفع له. (3) يجب أن نحيا حياة فاضلة حتى نستطيع أن نوقف الفساد في المجتمع، كما أن الملح يحفظ الطعام من الفساد.









الشماس
اميل البروي

Deacon Isaac
04-2010-20, 04:07 AM
اشكرك البروي على هذا المجهود الرائع
الرب يحفظك

albarwee
04-2010-20, 07:27 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
Deacon Isaac
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

maikl albahrow
07-2010-05, 01:31 AM
شكرا البروي على الموضوع الرائع و القيم الرب يباركك

albarwee
07-2010-10, 04:04 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
maikl albahrow
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .