fadivoc
02-2009-18, 02:11 AM
عنكاوا كوم – بيروت – ميرا قصارجي
احتفلت الكنيسة السريانية الكاثوليكية، بتاريخ 15/2/2009 في كنيسة سيدة البشارة بتنصيب البطريرك الجديد مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، خلفاً للبطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد، وترأس القداس البطريرك الكاردينال مار اغناطيوس موسى داود عاونه المطرانين أنطوان بيلوني، ومتي متوكا وأباء سينودوس الكنيسة السريانية الكاثوليكية.
شارك بالأحتفال العديد من الشخصيات السياسية والدينية ووفود من لبنان والخارج .
حضر الاحتفال البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، وبطريرك الاسكندرية والكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك الأنبا انطونيوس نجيب، وبطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر ترموني، والبطريرك ميشيل صباح، والمونسنيور حبيب ممثلا السفير البابوي لويجي غاتي، القائم باعمال السفارة البابوية في دمشق المونسنيور أندي، كما حضر رئيس اساقفة واشنطن السابق الكاردينال ثيودور ماكريك، واسقف مار يوليوس ابراهام كاكنات من هند الملنكار، وممثلون عن كل الطوائف الكاثوليكية والارثوذكسية والانجيلية.
بالاضافة الى العديد من الوجوه السياسية اللبنانية، كوزير الدولة يوسف تقلا، ممثلاً عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب نبيل دو فريج ممثلاً عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الدولة جان أوغاسبيان ممثلاً عن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ووزير السياحة ايلي الماروني ممثلاً عن الرئيس أمين الجميل، ووزير الخارجية ممثلاً عن السفير جورج سيام.
وشارك كل من النواب ميشال فرعون، فريد الخازن، بيار دكاش، ممثل النائب سعد الحريري النائب سيرج طورسركيسيان، الوزيرالسابق نقولا الخوري، النائب السابق الدكتور اسمر الاسمرالحضور الرسمي الكبير قبل مشاركة وفود شعبية ورسمية كبيرة من سوريا، والعراق، وتركيا، وكندا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة الى أبناء الطائفة والاصدقاء في لبنان.
والقى البطريرك يونان اثناء الاحتفال عظة بعنوان "صرت كلا للكل" (1 قورنثية 9: 22)، جاء فيها:
"كم يسعدني في ذكرى الألفية الثانية لولادة القديس بولس رسول الأمم، أن أتذكر معكم المثال الذي قدمه لنا هذا التلميذ المتوله بحب معلمه الإلهي، حتى الذوبان، فحق له أن يقول: "لست أنا الذي يحيا بل المسيح حي في". هذا الرسول الذي تسميه كنيستنا السريانية "المعمار وبناء البيعة"، يشكل لنا القدوة في كيفية حمل الرسالة أي بشارة الخلاص للجميع، يهودا كانوا من أبناء جنسه ومعتقده أو أمميين قاسمهم مسقط الرأس والتراث.
لقد احتمل هذا الرسول المسكوني بصبر كبير، من اجل الجميع، معاناة الكرازة الإنجيلية في أرجاء واسعة من العالم المعروف آنذاك، من دمشق فإنطاكية إلى رومة مع كل ما تتطلبه من الم واضطهاد، فحق له أن يعلن: "صرت كلا للكل". ليس لمنفعة شخصية أو لغاية أرضية، بل ليربح الكل للمسيح".
وأضاف: "إن اللحظة التي نعيشها الآن، هي محطة من محطات الروح، وزيارة من زيارات الرب الذي منه كل عطية صالحة. أشكره تعالى لاختياره إياي بواسطة سينودسنا المقدس، لأكون، رغم ضعفي، الرأس والأب لكنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية. إنها نعمة لا استحقها، ولكنني أضع ثقتي كاملة بمن قال:"لستم انتم الذين اخترتموني، بل أنا اخترتكم". واتكالي اللامحدود على الله، يدعوني لأن أتجاوب مع هذا الاختيار بكل تواضع وثقة وأجيب: ها أنا جئت لأعمل بمشيئتك يا الله".
وتابع البطريرك يونان : "في هذه الكاتدرائية المكرسة على اسم سيدة البشارة، وبين المؤمنين أبناء "حي السريان" الذي خدمت فيه على مدى ست سنوات كاهنا، أود أن أرحب بكل منكم اصدق ترحيب باسمي واسم آباء سينودس كنيستنا الأجلاء، لمشاركتكم إيانا في بهجة هذا اليوم. ومن امام مذبح الرب أتوجه بالشكر البنوي إلى أبي الآباء، قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الذي أحاط كنيستنا السريانية بعطفه الأبوي، منذ بدء حبريته، محققا في شخصه قول مار اغناطيوس النوراني، الأسقف الثالث على كرسي أنطاكية: "إن كنيسة روما تترأس بالمحبة". لقد شملني الأب الأقدس بعطفه عندما سارع واستجاب لطلبي فمنحني الشركة الكنسية واستقبلني، وآباء السينودس السرياني، في لقاء الشركة النابعة من المحبة، مذكرا إيانا بواجب الحفاظ قبل كل شيء وفوق كل شيء على الوحدة بين الرعاة وفي الجماعات الكنسية".
وتوجه البطريرك بالشكر الى "إخوتي آباء مجمعنا المقدس الذين أولوني ثقتهم باختياري، مؤكدين بذلك على تعلقهم بالمجمعية الأسقفية وبروح الشركة الفاعلة بالمحبة. لنخدم ونرفع شأن كنيستنا، فنتقدم نحو العمق "بقلب واحد ونفس واحدة"، ونضحي بذلك قدوة لكهنتنا وشعبنا، وقد جعلنا الرب لهم آباء روحيين ورعاة عليهم أن يضحوا بذواتهم من أجل الخراف".
وتابع "لي كلمة شكر خاصة لها طعم التاريخ والمحبة لصاحب الغبطة والنيافة البطريرك الأسبق الكردينال مار اغناطيوس موسى الأول داود الذي ترأس هذا الاحتفال، ولصاحب الغبطة بطريركنا السابق مار إغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد. وإخوتي أساقفة كنيستنا السريانية: مار اثناسيوس متى، ومار رابولا انطون، ومار يوليوس ميخائيل، ومار فلابيانوس يوسف، ومارغريغوريوس الياس، وماراقليمس يوسف، وماريعقوب بهنان، ومار باسيليوس جرجس، ومار ثيوفيلوس جرجس، ومار ديونوسيوس أنطوان، ومارغريغوريوس بطرس ومار لويس عواد، غير ناس مار يعقوب جرجس هافوري الذي منعه المرض عن الحضور معنا اليوم.
شكرا لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لحضوره بشخص معالي الوزيرتقلا، أرجو معاليكم أن تنقلوا إلى فخامته تقديري له مع أدعيتي الى الله تعالى، كي يحفظه الرب ذخرا ورمزا لوحدة هذا البلد العزيز لبنان، الصغير بمساحته والكبير برسالته وأهله، بلد الحضارات والعيش المشترك.
ولأنني أبصرت النور في سوريا، هذا البلد الشقيق والغالي الذي استضاف والدي المهجرين قسرا من ماردين، مدينة الشهداء، أوجه شكري لسيادة رئيس الجمهورية السورية الدكتور بشار الأسد الذي يجهد في توطيد أواصر الثقة والمحبة ما بين الشعبين التوأمين، السوري واللبناني".
وشكر البطريرك يونان "البطاركة ورؤساء الكنائس الحاضرين، صاحب الغبطة الأنبا انطونيوس نجيب، بطريرك الاسكندرية والكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك. وصاحب الغبطة نرسيس بدروس التاسع عشر ترموني كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك. شكرا أيضا لأصحاب المعالي والسيادة والسعادة وقيادة الجيش والشرطة والدرك و التنظيمات والرابطات اللبنانيين كافة وقد حضروا أو أوفدوا من يمثلهم، كما أرحب بالوفد الرسمي لجمهورية العراق الذي يرأسه المهندس عبد الله النوفلي، رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى، مع دعائي اليه تعالى أن يمن على هذه الدولة العزيزة، بنعمة السلام المبني على العدل واحترام حقوق الاتسان، والدفاع عن الابرياء، وعلى الاخص عن المواطنين المسيحيين الذين يمثلون بحق جذور بلاد الرافدين وارثها الحضاري.
أعبر عن امتناني لجميع الوفود من اكليروس ومؤمنين، سيدات وسادة، هؤلاء الذين تحملوا عناء السفر ، آتين من بعيد أو من قريب، ليشاركونا وكنيستنا السريانية في بهجة هذه المناسبة وهذا الاحتفال.
وخص بالشكر الوفود القادمة من أبرشية الحسكة "حيث ترعرعت وخدمت في بداية كهنوتي، ورافقت تنشئة المئات من الشباب فتعرفوا على الرب يسوع وأحبوه مخلصا وأعز صديق. جاؤوا من مختلف الطوائف، أرثوذكس وكاثوليك، ليشاركوني في هذه الفرحة مؤكدين لي حبهم وأدعيتهم، وإني لفخور أن أتذكر معهم سليل العائلة الشهير، المثلث الرحمات مار إغناطيوس يعقوب الثاني كبسو بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس في أواسط القرن التاسع عشر.
وزاد أبرشيتي السابقة، أبرشية سيدة النجاة في الولايات المتحدة وكندا، التي خدمت فيها ومع إخوتي الكهنة والمجالس الرعوية الفاعلة مدة 23 سنة، فعرفنا بهجة النجاح، كما اختبرنا مرارة الفشل، وفي كليهما عشنا نفحات من الرجاء لا زالت تعزي قلوبنا جميعا. والوفود الأخرى العزيزة من رجال دين كاثوليك وارثوذكس، ومؤمنين قادمين من أبرشيات حلب وحمص ودمشق وبغداد والموصل - نينوى ومن العديد من رعايانا في المشرق وبلاد الانتشار، لا سيما من رعايا السويد وهولندا وانكلترا ومن اوستراليا ..
أشكر جميع الذين تعبوا لتأتي هذه المراسيم بالشكل الرائع الذي جرت فيه، خاصا بالذكر الرهبنة الأفرامية التي نعتز بها ونضع الآمال عليها، بفرعيها (الراهبات الأفراميات والرهبان الافراميين). كذلك مجالس رعايانا، وإدارات المدارس، والجوقة، والكشافة، وفي مقدمة هؤلاء كلهم، الكهنة إخوتي من اكليروس ابرشية بيروت البطريركية الذين كانوا وما زالوا أحباء على قلبي، والذين سيرافقونني عن قرب في مسيرة الكنيسة في لبنان، خدمة للمؤمنين وبالتعاون مع جميع ذوي الإرادة الصالحة من كل الطوائف والأديان".
وتابع: "فيما أطلب الرحمة لوالدي المتوفيين، اسمح لنفسي أن أذكر إخوتي وأخواتي وعائلاتهم في سوريا والمهجر، كذلك وفد الأقارب والأصدقاء من نيابتنا البطريركية في اسطنبول، وقد جاؤوا بمعية راعيهم الجليل الاكسرخوس يوسف صاغ ليشاركونا في فرحة هذا اليوم.
ها إني اليوم أمامكم، راجيا مساعدتكم كي استطيع أن أفهم كل من دعيت الى خدمته، متلمسا مصلحة الكنيسة العليا واحتياجات الأشخاص والمؤسسات ، وذلك بروح المشاركة والنزاهة والشفافية، فنعمل كلنا سوية ليس للحفاظ على تراث كنيستنا العريق فحسب، ولكن لعيش شهادة ايمانية حقة تهدف الى بناء الإنسان وإغناء الكنيسة الجامعة.
فليس من السهل على البطريرك، في تعقيدات حياتنا الحاضرة أن يكون الأب المتفهم والحنون والمحب، وفي الوقت ذاته، الرأس المدبر والحكيم والساهر على أبنائه وبناته المنتشرين شرقا وغربا، وبتجرد الوكيل الأمين وبتضحية الراعي الذي يقود رعيته عبر الدروب الوعرة والخطرة نحو المراعي الخصبة والآمنة. ولكني مؤمن بأن الذي أمر بطرس بالمجيء إليه عبر الأمواج، هو نفسه سيمسك بيدي، وأنني سأجد في محبة إخوتي الأساقفة والكهنة وجميع الغيارى على بيعة الله، السفينة التي تبحر إلى الشاطىء الآخر حيث يسوع بانتظارنا جميعا. هكذا وبالرغم من الأعاصير عبر العصور، ظلت كنيستنا السريانية أمينة لدعوتها، تجمع أهلنا ما بين شرق دجلة الى غرب الفرات، لتقطع البحر والمحيط، متواصلة وكنيسة الانتشار، لتضحي بحق لؤلؤة ولو صغيرة في تاج الكنيسة الجامعة، عروس المسيح".
وتابع البطريرك يونان في عظته فقال: "ها قد أرادني الرب دون استحقاق "فصرت كلا للكل" (1كور 9: 22) على خطى مار بولس. اخرج من ذاتي للقاء الآخر. وهذا يعني الانفتاح على الظروف والذهنيات والآراء المختلفة التي تميز الأشخاص والمؤسسات. كما علي أن أسعى لأتمثل بالراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن خرافه، لا لكي يستعملها مطية لمصلحة أو وسيلة لغاية، بل كي يقودها الى حظيرة المسيح. ولكي أعيش دعوتي البطريركية بالانفتاح والتواضع والتضحية، علي أن أتذكر وأطبق ما قاله الرب يسوع لتلامذته، بوضوح لا يقبل اي شك أو تأويل: "من كان فيكم كبيرا فليكن لكم خادما". هذا هو مبدأ المسؤولية وكل سلطة في الإنجيل. الخدمة في مفهوم المعلم الإلهي لا تتباهى بالأقوال بل تصدق بالأفعال.
أضرع إليه تعالى أن يعطيني القدرة لأمارس خدمتي البطريركية هذه، بحنان الأب الذي ينصت ويتفهم ويحب، وبحكمة الرأس الذي يستشير ويحلل ويتخذ القرار، وبتضحية الراعي الذي يرافق ويحمي ويسير في المقدمة".
وفي الختام توجه البطريرك بشكل خاص " الى كهنة كنيستنا الاحباء، لأقول لهم بقلب مملوء حبا: "أنا يوسف أخوكم". الرب نورنا وخلاصنا فلا نخاف. سنتابع مشوار دعوتنا الكهنوتية بأمانة ورجاء تنعشهما المحبة الصافية، متوخين دوما تقديس النفوس الموكلة الينا.
وثقتي بالرب كاملة ولن تتزعزع، أنني بنعمته وإلهامات روحه القدوس، سأسعى جهدي كي أبقى أمينا لما وعدت والتزمت، بصلوات والدة الله مريم العذراء، وبشفاعة مار افرام السرياني ومار اغناطيوس الانطاكي، آمين".
احتفلت الكنيسة السريانية الكاثوليكية، بتاريخ 15/2/2009 في كنيسة سيدة البشارة بتنصيب البطريرك الجديد مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، خلفاً للبطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد، وترأس القداس البطريرك الكاردينال مار اغناطيوس موسى داود عاونه المطرانين أنطوان بيلوني، ومتي متوكا وأباء سينودوس الكنيسة السريانية الكاثوليكية.
شارك بالأحتفال العديد من الشخصيات السياسية والدينية ووفود من لبنان والخارج .
حضر الاحتفال البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، وبطريرك الاسكندرية والكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك الأنبا انطونيوس نجيب، وبطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر ترموني، والبطريرك ميشيل صباح، والمونسنيور حبيب ممثلا السفير البابوي لويجي غاتي، القائم باعمال السفارة البابوية في دمشق المونسنيور أندي، كما حضر رئيس اساقفة واشنطن السابق الكاردينال ثيودور ماكريك، واسقف مار يوليوس ابراهام كاكنات من هند الملنكار، وممثلون عن كل الطوائف الكاثوليكية والارثوذكسية والانجيلية.
بالاضافة الى العديد من الوجوه السياسية اللبنانية، كوزير الدولة يوسف تقلا، ممثلاً عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب نبيل دو فريج ممثلاً عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الدولة جان أوغاسبيان ممثلاً عن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ووزير السياحة ايلي الماروني ممثلاً عن الرئيس أمين الجميل، ووزير الخارجية ممثلاً عن السفير جورج سيام.
وشارك كل من النواب ميشال فرعون، فريد الخازن، بيار دكاش، ممثل النائب سعد الحريري النائب سيرج طورسركيسيان، الوزيرالسابق نقولا الخوري، النائب السابق الدكتور اسمر الاسمرالحضور الرسمي الكبير قبل مشاركة وفود شعبية ورسمية كبيرة من سوريا، والعراق، وتركيا، وكندا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة الى أبناء الطائفة والاصدقاء في لبنان.
والقى البطريرك يونان اثناء الاحتفال عظة بعنوان "صرت كلا للكل" (1 قورنثية 9: 22)، جاء فيها:
"كم يسعدني في ذكرى الألفية الثانية لولادة القديس بولس رسول الأمم، أن أتذكر معكم المثال الذي قدمه لنا هذا التلميذ المتوله بحب معلمه الإلهي، حتى الذوبان، فحق له أن يقول: "لست أنا الذي يحيا بل المسيح حي في". هذا الرسول الذي تسميه كنيستنا السريانية "المعمار وبناء البيعة"، يشكل لنا القدوة في كيفية حمل الرسالة أي بشارة الخلاص للجميع، يهودا كانوا من أبناء جنسه ومعتقده أو أمميين قاسمهم مسقط الرأس والتراث.
لقد احتمل هذا الرسول المسكوني بصبر كبير، من اجل الجميع، معاناة الكرازة الإنجيلية في أرجاء واسعة من العالم المعروف آنذاك، من دمشق فإنطاكية إلى رومة مع كل ما تتطلبه من الم واضطهاد، فحق له أن يعلن: "صرت كلا للكل". ليس لمنفعة شخصية أو لغاية أرضية، بل ليربح الكل للمسيح".
وأضاف: "إن اللحظة التي نعيشها الآن، هي محطة من محطات الروح، وزيارة من زيارات الرب الذي منه كل عطية صالحة. أشكره تعالى لاختياره إياي بواسطة سينودسنا المقدس، لأكون، رغم ضعفي، الرأس والأب لكنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية. إنها نعمة لا استحقها، ولكنني أضع ثقتي كاملة بمن قال:"لستم انتم الذين اخترتموني، بل أنا اخترتكم". واتكالي اللامحدود على الله، يدعوني لأن أتجاوب مع هذا الاختيار بكل تواضع وثقة وأجيب: ها أنا جئت لأعمل بمشيئتك يا الله".
وتابع البطريرك يونان : "في هذه الكاتدرائية المكرسة على اسم سيدة البشارة، وبين المؤمنين أبناء "حي السريان" الذي خدمت فيه على مدى ست سنوات كاهنا، أود أن أرحب بكل منكم اصدق ترحيب باسمي واسم آباء سينودس كنيستنا الأجلاء، لمشاركتكم إيانا في بهجة هذا اليوم. ومن امام مذبح الرب أتوجه بالشكر البنوي إلى أبي الآباء، قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الذي أحاط كنيستنا السريانية بعطفه الأبوي، منذ بدء حبريته، محققا في شخصه قول مار اغناطيوس النوراني، الأسقف الثالث على كرسي أنطاكية: "إن كنيسة روما تترأس بالمحبة". لقد شملني الأب الأقدس بعطفه عندما سارع واستجاب لطلبي فمنحني الشركة الكنسية واستقبلني، وآباء السينودس السرياني، في لقاء الشركة النابعة من المحبة، مذكرا إيانا بواجب الحفاظ قبل كل شيء وفوق كل شيء على الوحدة بين الرعاة وفي الجماعات الكنسية".
وتوجه البطريرك بالشكر الى "إخوتي آباء مجمعنا المقدس الذين أولوني ثقتهم باختياري، مؤكدين بذلك على تعلقهم بالمجمعية الأسقفية وبروح الشركة الفاعلة بالمحبة. لنخدم ونرفع شأن كنيستنا، فنتقدم نحو العمق "بقلب واحد ونفس واحدة"، ونضحي بذلك قدوة لكهنتنا وشعبنا، وقد جعلنا الرب لهم آباء روحيين ورعاة عليهم أن يضحوا بذواتهم من أجل الخراف".
وتابع "لي كلمة شكر خاصة لها طعم التاريخ والمحبة لصاحب الغبطة والنيافة البطريرك الأسبق الكردينال مار اغناطيوس موسى الأول داود الذي ترأس هذا الاحتفال، ولصاحب الغبطة بطريركنا السابق مار إغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد. وإخوتي أساقفة كنيستنا السريانية: مار اثناسيوس متى، ومار رابولا انطون، ومار يوليوس ميخائيل، ومار فلابيانوس يوسف، ومارغريغوريوس الياس، وماراقليمس يوسف، وماريعقوب بهنان، ومار باسيليوس جرجس، ومار ثيوفيلوس جرجس، ومار ديونوسيوس أنطوان، ومارغريغوريوس بطرس ومار لويس عواد، غير ناس مار يعقوب جرجس هافوري الذي منعه المرض عن الحضور معنا اليوم.
شكرا لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لحضوره بشخص معالي الوزيرتقلا، أرجو معاليكم أن تنقلوا إلى فخامته تقديري له مع أدعيتي الى الله تعالى، كي يحفظه الرب ذخرا ورمزا لوحدة هذا البلد العزيز لبنان، الصغير بمساحته والكبير برسالته وأهله، بلد الحضارات والعيش المشترك.
ولأنني أبصرت النور في سوريا، هذا البلد الشقيق والغالي الذي استضاف والدي المهجرين قسرا من ماردين، مدينة الشهداء، أوجه شكري لسيادة رئيس الجمهورية السورية الدكتور بشار الأسد الذي يجهد في توطيد أواصر الثقة والمحبة ما بين الشعبين التوأمين، السوري واللبناني".
وشكر البطريرك يونان "البطاركة ورؤساء الكنائس الحاضرين، صاحب الغبطة الأنبا انطونيوس نجيب، بطريرك الاسكندرية والكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك. وصاحب الغبطة نرسيس بدروس التاسع عشر ترموني كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك. شكرا أيضا لأصحاب المعالي والسيادة والسعادة وقيادة الجيش والشرطة والدرك و التنظيمات والرابطات اللبنانيين كافة وقد حضروا أو أوفدوا من يمثلهم، كما أرحب بالوفد الرسمي لجمهورية العراق الذي يرأسه المهندس عبد الله النوفلي، رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى، مع دعائي اليه تعالى أن يمن على هذه الدولة العزيزة، بنعمة السلام المبني على العدل واحترام حقوق الاتسان، والدفاع عن الابرياء، وعلى الاخص عن المواطنين المسيحيين الذين يمثلون بحق جذور بلاد الرافدين وارثها الحضاري.
أعبر عن امتناني لجميع الوفود من اكليروس ومؤمنين، سيدات وسادة، هؤلاء الذين تحملوا عناء السفر ، آتين من بعيد أو من قريب، ليشاركونا وكنيستنا السريانية في بهجة هذه المناسبة وهذا الاحتفال.
وخص بالشكر الوفود القادمة من أبرشية الحسكة "حيث ترعرعت وخدمت في بداية كهنوتي، ورافقت تنشئة المئات من الشباب فتعرفوا على الرب يسوع وأحبوه مخلصا وأعز صديق. جاؤوا من مختلف الطوائف، أرثوذكس وكاثوليك، ليشاركوني في هذه الفرحة مؤكدين لي حبهم وأدعيتهم، وإني لفخور أن أتذكر معهم سليل العائلة الشهير، المثلث الرحمات مار إغناطيوس يعقوب الثاني كبسو بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس في أواسط القرن التاسع عشر.
وزاد أبرشيتي السابقة، أبرشية سيدة النجاة في الولايات المتحدة وكندا، التي خدمت فيها ومع إخوتي الكهنة والمجالس الرعوية الفاعلة مدة 23 سنة، فعرفنا بهجة النجاح، كما اختبرنا مرارة الفشل، وفي كليهما عشنا نفحات من الرجاء لا زالت تعزي قلوبنا جميعا. والوفود الأخرى العزيزة من رجال دين كاثوليك وارثوذكس، ومؤمنين قادمين من أبرشيات حلب وحمص ودمشق وبغداد والموصل - نينوى ومن العديد من رعايانا في المشرق وبلاد الانتشار، لا سيما من رعايا السويد وهولندا وانكلترا ومن اوستراليا ..
أشكر جميع الذين تعبوا لتأتي هذه المراسيم بالشكل الرائع الذي جرت فيه، خاصا بالذكر الرهبنة الأفرامية التي نعتز بها ونضع الآمال عليها، بفرعيها (الراهبات الأفراميات والرهبان الافراميين). كذلك مجالس رعايانا، وإدارات المدارس، والجوقة، والكشافة، وفي مقدمة هؤلاء كلهم، الكهنة إخوتي من اكليروس ابرشية بيروت البطريركية الذين كانوا وما زالوا أحباء على قلبي، والذين سيرافقونني عن قرب في مسيرة الكنيسة في لبنان، خدمة للمؤمنين وبالتعاون مع جميع ذوي الإرادة الصالحة من كل الطوائف والأديان".
وتابع: "فيما أطلب الرحمة لوالدي المتوفيين، اسمح لنفسي أن أذكر إخوتي وأخواتي وعائلاتهم في سوريا والمهجر، كذلك وفد الأقارب والأصدقاء من نيابتنا البطريركية في اسطنبول، وقد جاؤوا بمعية راعيهم الجليل الاكسرخوس يوسف صاغ ليشاركونا في فرحة هذا اليوم.
ها إني اليوم أمامكم، راجيا مساعدتكم كي استطيع أن أفهم كل من دعيت الى خدمته، متلمسا مصلحة الكنيسة العليا واحتياجات الأشخاص والمؤسسات ، وذلك بروح المشاركة والنزاهة والشفافية، فنعمل كلنا سوية ليس للحفاظ على تراث كنيستنا العريق فحسب، ولكن لعيش شهادة ايمانية حقة تهدف الى بناء الإنسان وإغناء الكنيسة الجامعة.
فليس من السهل على البطريرك، في تعقيدات حياتنا الحاضرة أن يكون الأب المتفهم والحنون والمحب، وفي الوقت ذاته، الرأس المدبر والحكيم والساهر على أبنائه وبناته المنتشرين شرقا وغربا، وبتجرد الوكيل الأمين وبتضحية الراعي الذي يقود رعيته عبر الدروب الوعرة والخطرة نحو المراعي الخصبة والآمنة. ولكني مؤمن بأن الذي أمر بطرس بالمجيء إليه عبر الأمواج، هو نفسه سيمسك بيدي، وأنني سأجد في محبة إخوتي الأساقفة والكهنة وجميع الغيارى على بيعة الله، السفينة التي تبحر إلى الشاطىء الآخر حيث يسوع بانتظارنا جميعا. هكذا وبالرغم من الأعاصير عبر العصور، ظلت كنيستنا السريانية أمينة لدعوتها، تجمع أهلنا ما بين شرق دجلة الى غرب الفرات، لتقطع البحر والمحيط، متواصلة وكنيسة الانتشار، لتضحي بحق لؤلؤة ولو صغيرة في تاج الكنيسة الجامعة، عروس المسيح".
وتابع البطريرك يونان في عظته فقال: "ها قد أرادني الرب دون استحقاق "فصرت كلا للكل" (1كور 9: 22) على خطى مار بولس. اخرج من ذاتي للقاء الآخر. وهذا يعني الانفتاح على الظروف والذهنيات والآراء المختلفة التي تميز الأشخاص والمؤسسات. كما علي أن أسعى لأتمثل بالراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن خرافه، لا لكي يستعملها مطية لمصلحة أو وسيلة لغاية، بل كي يقودها الى حظيرة المسيح. ولكي أعيش دعوتي البطريركية بالانفتاح والتواضع والتضحية، علي أن أتذكر وأطبق ما قاله الرب يسوع لتلامذته، بوضوح لا يقبل اي شك أو تأويل: "من كان فيكم كبيرا فليكن لكم خادما". هذا هو مبدأ المسؤولية وكل سلطة في الإنجيل. الخدمة في مفهوم المعلم الإلهي لا تتباهى بالأقوال بل تصدق بالأفعال.
أضرع إليه تعالى أن يعطيني القدرة لأمارس خدمتي البطريركية هذه، بحنان الأب الذي ينصت ويتفهم ويحب، وبحكمة الرأس الذي يستشير ويحلل ويتخذ القرار، وبتضحية الراعي الذي يرافق ويحمي ويسير في المقدمة".
وفي الختام توجه البطريرك بشكل خاص " الى كهنة كنيستنا الاحباء، لأقول لهم بقلب مملوء حبا: "أنا يوسف أخوكم". الرب نورنا وخلاصنا فلا نخاف. سنتابع مشوار دعوتنا الكهنوتية بأمانة ورجاء تنعشهما المحبة الصافية، متوخين دوما تقديس النفوس الموكلة الينا.
وثقتي بالرب كاملة ولن تتزعزع، أنني بنعمته وإلهامات روحه القدوس، سأسعى جهدي كي أبقى أمينا لما وعدت والتزمت، بصلوات والدة الله مريم العذراء، وبشفاعة مار افرام السرياني ومار اغناطيوس الانطاكي، آمين".