المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكوين (32 / 01 – 32) استعدادات يعقوب للقاء عيسو


albarwee
04-2010-20, 08:28 PM
استعدادات يعقوب للقاء عيسو




وَلَمَّا مَضَى يَعْقُوبُ فِي سَبِيلِهِ لاَقَتْهُ مَلاَئِكَةُ اللهِ. فَقَالَ يَعْقُوبُ: "هَذَا جُنْدُ اللهِ". فَدَعَا اسْمَ ذَلِكَ الْمكَانِ مَحَنَايِمَ. (وَمَعْنَاهُ: الْمُعَسْكَرَانِ). وَبَعَثَ يَعْقُوبُ قُدَّامَهُ رُسُلاً إِلَى أَخِيهِ عِيسُو فِي أَرْضِ سَعِيرَ بِلاَدِ أَدُومَ. وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: "هَذَا مَا تَقُولُونَهُ لِسَيِّدِي عِيسُو: هَكَذَا يَقُولُ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: لَقَدْ تَغَرَّبْتُ عِنْدَ لاَبَانَ وَمَكَثْتُ هُنَاكَ إِلَى الآنَ، وَاقْتَنَيْتُ بَقَراً وَحَمِيراً وَغَنَماً وَعَبِيداً وَإِمَاءً وَأَرْسَلْتُ لأُعْلِمَ سَيِّدِي لَعَلَّنِي أَحْظَى بِرِضَاكَ". فَرَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: "لَقَدْ قَدِمْنَا عَلَى أَخِيكَ عِيسُو وَهَا هُوَ مُقْبِلٌ إِلَيْكَ، وَمَعَهُ أَرْبَعُ مِئَةِ رَجُلٍ". فَاعْتَرَى يَعْقُوبَ خَوْفٌ وَكَرَبٌ عَظِيمَانِ وَقَسَّمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ مَعَهُ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْجِمَالَ إِلَى جَمَاعَتَيْنِ. وَقَالَ: "إِنْ صَادَفَ عِيسُو إِحْدَى الْجَمَاعَتَيْنِ وَأَهْلَكَهَا، تَنْجُ الْجَمَاعَةُ الْبَاقِيَةُ". وَصَلَّى يَعْقُوبُ: "يَاإِلَهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهَ أَبِي إِسْحاقَ، أَيُّهَا الرَّبُّ الَّذِي قَالَ لِي: ارْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى قَوْمِكَ فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ. أَنَا لاَ أَسْتَحِقُّ جَمِيعَ إِحْسَانَاتِكَ وَأَمَانَتَكَ الَّتيِ أَبْدَيْتَهَا نَحْوَ عَبْدِكَ، فَقَدْ عَبَرْتُ الأُرْدُنَّ وَلَيْسَ مَعِي سِوَى عَصَايَ، وَهَا أَنَا أَعُودُ وَقَدْ أَصْبَحْتُ جَيْشَيْنِ. نَجِّنِي مِنْ يَدِ أَخِي عِيسُو لأَنِّي خَائِفٌ أَنْ يَقْدِمَ عَلَيَّ فَيُهْلِكَنِي وَيُهْلِكَ مَعِي الأُمَّهَاتِ وَالْبَنِينَ. وَأَنْتَ قُلْتَ: إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكَ وَأَجْعَلُ ذُرِّيَّتَكَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ فَلاَ تُحْصَى لِكَثْرَتِهَا". وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَانْتَقَى مِمَّا لَدَيْهِ هَدِيَّةً لأَخِيهِ عِيسُو. فَكَانَتْ مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْساً وَمِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشاً، وَثَلاَثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً مَعَ أَوْلاَدِهَا، وَأَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ وَعِشْرِينَ أَتَاناً وَعَشَرَةَ حَمِيرٍ، وَعَهِدَ بِهَا إِلَى أَيْدِي عَبِيدِهِ، كُلِّ قَطِيعٍ عَلَى حِدَةٍ. وَقَالَ لِعَبِيدِهِ: "تَقَدَّمُونِي، وَاجْعَلُوا بَيْنَ كُلِّ قَطِيعٍ وَقَطِيعٍ مَسَافَةً". وَأَوْصَى طَلِيعَتَهُمْ قَائِلاً: "إِذَا لَقِيتَ أَخِي عِيسُو وَسَأَلَكَ: لِمَنْ أَنْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَمَنْ هُوَ صَاحِبُ الْقَطِيعِ الَّذِي أَمَامَكَ؟ أَنَّكَ تُجِيبُ: هِيَ لِعَبْدِكَ يَعْقُوبَ، هَدِيَّةٌ بَعَثَ بِهَا لِسَيِّدِي عِيسُو. وَهَا هُوَ قَادِمٌ خَلْفَنَا". وَأَوْصَى أَيْضاً بَقِيَّةَ السَّائِرِينَ وَرَاءَ الْقُطْعَانِ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ وَأَضَافَ: "تَقُولُونَ أَيْضاً: هُوَذَا عَبْدُكَ يَعْقُوبُ قَادِمٌ وَرَاءَنَا". وَكَانَ يَعْقُوبُ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: "أَسْتَعْطِفُهُ بِالْهَدَايَا الَّتِي تَتَقَدَّمُنِي، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أُشَاهِدُ وَجْهَهُ لَعَلَّهُ يَرْضَى عَنِّي". وَهَكَذَا تَقَدَّمَتْهُ هَدَايَاهُ. أَمَّا هُوَ فَقَضَى لَيْلَتَهُ فِي الْمُخَيَّمِ. ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَصَحِبَ مَعَهُ زَوْجَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الأَحَدَ عَشَرَ، وَعَبَرَ بِهِمْ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ، وَلَمَّا أَجَازَهُمْ وَكُلَّ مَالَهُ عَبْرَ الْوَادِي، وَبَقِيَ وَحْدَهُ، صَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. وَعِنْدَمَا رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَتَغَلَّبْ عَلَى يَعْقُوبَ، ضَرَبَهُ عَلَى حُقِّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ مِفْصَلُ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ لَهُ: "أَطْلِقْنِي، فَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ". فَأَجَابَهُ يَعْقُوبُ: "لاَ أُطْلِقُكَ حَتَّى تُبَارِكَنِي". فَسَأَلَهُ: "مَا اسْمُكَ؟" فَأَجَابَ: "يَعْقُوبُ". فَقَالَ: "لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ، بَلْ إِسْرَائِيلَ (وَمَعْنَاهُ: يُجَاهِدُ مَعَ اللهِ)، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ". فَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ: "أَخْبِرْنِي مَا اسْمُكَ؟" فَقَالَ: "لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟" وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. وَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ فَنِيئِيلَ (وَمَعْنَاهُ: وَجْهُ اللهِ) إِذْ قَالَ: "لأَنِّي شَاهَدْتُ اللهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَبَقِيتُ حَيّاً". وَمَا إِنْ عَبَرَ فَنُوئِيلَ حَتَّى أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَسَارَ وَهُوَ عَارِجٌ مِنْ فَخْذِهِ لِذَلِكَ يَمْتَنِعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ أَكْلِ عِرْقِ النَّسَا الَّذِي عَلَى حُقِّ الْفَخْذِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، لأَنَّ الرَّجُلَ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ النَّسَا.
تكوين (32 / 01 – 32)




لماذا قابل ملائكة الله يعقوب؟ هناك مواضع كثيرة في الكتاب المقدس نرى فيها تدخل ملائكة الله في مواقف من حياة البشر. ومع أن الملائكة كثيرا ما ظهروا في صور بشرية، لكن يبدو أنه كان لهم مظهر مختلف لأن يعقوب ميزهم في الحال.

في آخر مرة رأى فيها يعقوب عيسو، كان عيسو مستعدا أن يقتله لسرقته بركة العائلة (انظر تك 25: 29-27: 42). فلقد غضب عيسو حتى إنه نذر أن يقتل يعقوب حالما يموت أبوهما إسحاق (27: 41). وخوفا من ملاقاته، أرسل يعقوب رسولا قدامه بهدايا ظانا أنه يشتري بها رضاء عيسو.

ماذا يكون شعورك وأنت تعلم أنك على وشك ملاقاة الشخص الذي خدعته وسلبته أثمن ما عنده؟ فقد أخذ يعقوب حق البكورية (25: 33)، والبركة (27: 27-29). والآن كان على وشك أن يقابل أخاه للمرة الأولى بعد عشرين سنة. وكان مرتعبا من الخوف، فاستجمع أفكاره وقرر أن يصلي. وعندما نواجه صراعا صعبا أو عاجلا، يمكن أن نجري هنا وهناك في ارتعاب شديد أو نستطيع أن نقف لنصلي، فأي التصرفين نفعل؟

ظل يعقوب في مصارعته كل الليل لكي يحصل على البركة فكان مثابرا، والله يبارك المثابرة في كل مجالات حياتنا بما في ذلك المجال الروحي. ويجب أن نعرف أي المجالات في حياتنا الروحية، التي يلزمنا أن نكون أكثر مثابرة فيها. فالشخصية القوية تنتج من الصراع تحت ظروف قاسية.

أعطى الله لكثير من الأشخاص في الكتاب المقدس أسماء جديدة (إبراهيم، سارة، يعقوب، بطرس الرسول)، وكانت أسماؤهم الجديدة رمزا لكيف غير الله حياتهم. وهنا نرى كيف تغيرت شخصية يعقوب. فيعقوب المخادع الطموح أصبح الآن إسرائيل، الرجل الذي يتعلق بالله في مثابرة وإصرار.









الشماس
اميل البروي

Deacon Isaac
04-2010-21, 10:24 AM
مشكور البروي على هذا الموضوع الرائع
الرب يحفظك

albarwee
04-2010-21, 10:39 PM
شكرا جزيلا للعزيز :
Deacon Isaac
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .

nora
02-2011-27, 01:41 PM
عاشت الايادي موضوع مميز


تقبل مروري

albarwee
03-2011-08, 11:57 PM
شكرا جزيلا للعزيزة
nora
لمشاعرك الطيبة ومرورك اللطيف .
الرب يباركك .