albarwee
06-2010-11, 02:25 PM
عبادة الله القدوس (1)
شريعة قربان المحرقات
وَاسْتَدْعَى الرَّبُّ مُوسَى، وَخَاطَبَهُ مِنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ: "أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِذَا قَدَّمَ أَحَدُكُمْ ذَبِيحَةً مِنَ الْبَهَائِمِ لِلرَّبِّ، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْقُرْبَانُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. إِنْ كَانَتْ تَقْدِمَتُهُ مُحْرَقَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَلْيُقَرِّبْ ثَوْراً سَلِيماً، يُحْضِرُهُ عِنْدَ مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيُقَدِّمُهُ أَمَامَ الرَّبِّ طَلَباً لِرِضَاهُ عَنْهُ. فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْمُحْرَقَةِ، فَيَرْضَى الرَّبُّ بِمَوْتِ الثَّوْرِ بَدِيلاً عَنْ صَاحِبِهِ، لِلتَّكْفِيرِ عَنْ خَطَايَاهُ. ثُمَّ يَذْبَحُ الْمُقَرِّبُ الْعِجْلَ أَمَامَ الرَّبِّ. وَيُقَدِّمُ بَنُو هرُونَ، الْكَهَنَةُ، الدَّمَ وَيَرُشُّونَهُ عَلَى جَوَانِبِ الْمَذْبَحِ الْقَائِمِ عِنْدَ مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَعَلَى الْمُقَرِّبِ أَيْضاً أَنْ يَسْلُخَ الْمُحْرَقَةَ وَيُقَطِّعَهَا إِلَى أَجْزَاءٍ. وَيُوْقِدُ أَبْنَاءُ هرُونَ نَاراً عَلَى الْمَذْبَحِ وَيُرَتِّبُونَ عَلَيْهَا حَطَباً ثُمَّ يُرَتِّبُونَ فَوْقَ حَطَبِ نَارِ الْمَذْبَحِ أَجْزَاءَ الثَّوْرِ وَرَأْسَهُ وَشَحْمَهُ. أَمَّا أَعْضَاؤُهُ الدَّاخِلِيَّةُ وَأَكَارِعُهُ فَيَغْسِلُهَا الْمُقَرِّبُ بِمَاءٍ، ثُمَّ يُحْرِقُهَا الْكَاهِنُ جَمِيعاً عَلَى الْمَذْبَحِ، فَتَكُونُ مُحْرَقَةً، وَقُودَ رِضًى تَسُرُّ الرَّبَّ. وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَقَتُهُ مِنَ الْمَاشِيَةِ: الضَّأْنِ أَوِ الْمَعَزِ، فَلْتَكُنْ ذَكَراً سَلِيماً. وَعَلَى الْمُقَرِّبِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي حَضْرَةِ الرَّبِّ، عِنْدَ الْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ لِلْمَذْبَحِ، ثُمَّ يَقُومُ أَبْنَاءُ هرُونَ الْكَهَنَةُ بِرَشِّ دَمِهِ عَلَى جَوَانِبِ الْمَذْبَحِ. وَيُقَطِّعُهُ الْمُقَرِّبُ إِلَى أَجْزَاءٍ مَعَ رَأْسِهِ وَشَحْمِهِ، فَيُرَتِّبُهَا الْكَاهِنُ فَوْقَ حَطَبِ نَارِ الْمَذْبَحِ، وَأَمَّا الأَعْضَاءُ الدَّاخِلِيَّةُ وَالأَكَارِعُ فَيَغْسِلُهَا بِمَاءٍ، ثُمَّ يُحْرِقُهَا الْكَاهِنُ جَمِيعَهَا فَتَكُونُ مُحْرَقَةً وَوَقُودَ رِضًى تَسُرُّ الرَّبَّ. وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِمَتُهُ لِلرَّبِّ مُحْرَقَةً مِنَ الطَّيْرِ، فَلْتَكُنْ مِنَ الْيَمَامِ أَوْ مِنْ أَفْرَاخِ الْحَمَامِ. فَيُقَدِّمُ الْكَاهِنُ الْقُرْبَانَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَيَحُزُّ رَأْسَهُ وَيُصَفِّي دَمَهُ عَلَى حَائِطِ الْمَذْبَحِ بَعْدَ إِيْقَادِ النَّارِ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيَنْزِعُ حَوْصَلَتَهُ مَعَ نَثْريَّاتِهَا وَيَطْرَحُهُمَا إِلَى جَانِبِ الْمَذْبَحِ الشَّرْقِيِّ، حَيْثُ يُجْمَعُ الرَّمَادُ. وَيَشُقُّ الْكَاهِنُ الطَّائِرَ مِنْ بَيْنِ جَنَاحَيْهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَهُ إِلَى قِطْعَتَيْنِ، وَيُحْرِقُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ حَطَبِ النَّارِ، فَيَكُونُ مُحْرَقَةً وَوَقُودَ رِضًى تَسُرُّ الرَّبَّ.
اللاويين (01 / 01 – 17)
يبدأ سفر اللاويين من حيث انتهى سفر الخروج، عند جبل سيناء. وكانت قد تمت إقامة خيمة الاجتماع (انظر خر 35-40)، وشرع الله في تعليمهم كيف يعبدونه هناك.
قد نجرب باستبعاد سفر اللاويين باعتباره سجلا لطقوس غريبة عفا عليها الزمن. ولكن ممارساته كان لها معناها لشعب تلك الأيام، كما تعطينا رؤى صحيحة لإدراك طبيعة الله وصفاته.
والذبائح الحيوانية تبدو غير مقبولة عند الكثيرين الآن، ولا شك في أنها كانت كذلك في العصور الكتابية، ولكن هذا جزء من الموضوع، فالخطية خطيرة، وكان الشعب عندما يرون كثرة ما يقدم من ذبائح، يحسون بأهمية التدقيق في سلوكهم. والاتجاه لاعتبار العنف في حضارتنا أمرا عاديا، يؤدي إلى موقف اللامبالاة من الألم والخطية.
ومع أن الكثير من طقوس اللاويين كان يناسب حضارة ذلك العصر، إلا أن الهدف منها كان إعلان إله سام وقدوس، يجب أن يحب ويعبد. وكان الهدف من شرائع الله وذبائحه هو العبادة القلبية. فكانت الطقوس والفرائض أفضل السبل التي تساعد ذلك الشعب أن يركزوا قلوبهم عليه.
هل كان ثمة فرق بين الذبيحة والتقدمة؟ تستخدم الكلمتان مترادفتين في سفر اللاويين، فكانت بعض الذبائح تسمى تقدمات (تقدمة المحرقة، تقدمة الدقيق، تقدمة الشكر). والنقطة هي أن كل شخص يقدم عطية لله، يقدمها على المذبح. وفي العهد القديم كانت الذبيحة هي الطريق الوحيد للاقتراب إلى الله، واستعادة الشركة معه.
عندما علم الله الشعب أن يعبدوه، شدد بقوة على الذبائح، فلماذا؟ لقد كانت هي طريق الله، في العهد القديم، ليطلب الشعب منه مغفرة خطاياهم. فمنذ أول خطية للجنس البشري، أعلن الله بوضوح أن الخطية تفصل الإنسان عنه، وأن من يخطيء يستحق الموت. وحيث أن جميع الناس قد أخطأوا (رو 3: 23)، رسم الله الذبائح طريقا لطلب الغفران واستعادة الشركة معه.
ولأنه إله المحبة والرحمة، قرر الله منذ البداية أن يأتي إلى عالمنا ويموت ليدفع العقاب عن كل البشر. وقد تم ذلك في ابنه، الذي مع أنه الله، إلا أنه أخذ صورة البشر وخصائصهم. وفي تلك الأثناء، قبل أن يتمم الله هذه الذبيحة النهائية بإرسال ابنه، أوصى جميع الناس أن يقدموا حيوانا ذبيحة عن الخطية. وكانت الذبيحة الحيوانية، تحقق أمرين : (1) أخذ الحيوان رمزيا مكان الخاطيء وتحمل عقابه عن الخطية. (2) كان موت الحيوان يمثل بذل حياة لكي تنجو حياة أخرى.
استمر هذا الأسلوب من الذبائح طيلة أزمنة العهد القديم، وكانت فعالة في تعليم الشعب وإرشاده والعودة به إلى الله. ولكن في أزمنة العهد الجديد، أصبح موت المسيح هو الذبيحة الأخيرة اللازمة. فقد حمل عقابنا مرة واحدة وإلى الأبد ولم تعد الذبائح الحيوانية مطلوبة. ويستطيع جميع الناس أن يتحرروا من عقاب الخطية بالإيمان بالرب يسوع المسيح وقبول الغفران الذي يمنحه.
كان هناك أكثر من نوع من التقدمات أو الذبائح. واختلاف وتعدد الذبائح جعل لها أكثر من معنى، لأن كل ذبيحة كانت تتعلق بموقف معين في حياة الإنسان. فكانت الذبائح تقدم للحمد والعبادة والشكر، كما للغفران والشركة. ويصف لنا (لا 1-7) أنواع التقدمات وكيف استخدمها الشعب.
كانت أول تقدمة رسمها الله هي المحرقة، فكان الشخص المخطيء يأتي بحيوان بلا عيب ويقدمه للكاهن. وكان هذا الحيوان، الذي بلا عيب، يرمز إلى الكمال الأدبي الذي يطلبه الله القدوس، والطبيعة الكاملة للذبيح الحقيقي الآتي : يسوع المسيح.
وكان مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الذبيحة بينما كان الكاهن يقوم بذبحها. وكان هذا رمزا إلى التوحد الكلي مع الذبيحة كبديل عنه، فكان ينقل حزنه على خطاياه إلى الذبيحة، وهكذا ترفع عنه خطاياه. وأخيرا كانت الذبيحة تحرق بتمامها (فيما عدا الدم والجلد) على المذبح، رمزا لتكريس الشخص نفسه بالتمام لله.
كان الله يطلب أكثر من ذبيحة، فكان يطلب من الخاطيء أن يأخذ موقف التوبة، فالرمز الخارجي (الذبيحة) والتغيير الداخلي (التوبة) كانا يعملان معا. ولكن من المهم أن نذكر أنه لا الذبيحة ولا التوبة، كانتا ترفعان الخطية، لأن الله وحده هو الذي يغفر الخطية. ومن نعم الله أن الغفران هو جزء من طبيعته المحبة.
ما الذي كانت تعلمه الذبائح للشعب؟ (1) من خلال وجوب تقديم حيوانات صحيحة بلا عيب، وكهنة مقدسين، كانت تعلم وجوب الاحترام لله القدوس. (2) من خلال الطاعة الكاملة التي كانت تستلزمها، كانت تعلم الثقة الكاملة في شرائع الله. (3) لأنها كانت تستلزم تقديم حيوان، كانت له قيمته الكبيرة في عصور الكتاب المقدس، فإنها كانت تبين الثمن الباهظ للخطية، ومدى إخلاص مقدمها في تكريسه لله.
لم يكن بنو إسرائيل هم الأمة الوحيدة التي تقدم ذبائح حيوانية، بل كان الكثير من الديانات الوثنية تمارس ذلك. فكانوا يقدمونها لاسترضاء آلهتهم، بل كانوا يقدمون أحيانا ذبائح بشرية، وقد نهى الله عنها تماما. وعلى أي حال كان المعنى وراء ذبائح بني إسرائيل، يختلف تماما عنه عند الوثنيين. فكان الإسرائيليون يقدمون الذبائح الحيوانية، لا لتهدئة الله، بل تعويضا عن العقوبة التي يستحقونها من أجل خطاياهم. كما كانت الذبيحة تبرهن على الإيمان بالله والالتزام بشرائعه. وأهم شيء هو أن هذا النظام كان يرمز إلى اليوم الذي يموت فيه "حمل الله" (الرب يسوع المسيح)، فيهزم الخطية إلى الأبد.
لماذا كل هذه التعليمات المفصلة لكل تقدمة؟ كان لله غرض في إعطاء هذه الأوامر. كان الله يبدأ من البداية، ليعلم شعبه نظاما جديدا تماما لحكمه، والرجوع إلى عبادته عبادة حقيقية، ولتطهيرهم من الممارسات الوثنية الكثيرة التي تعلموها في مصر. فكانت هذه التفاصيل الدقيقة تحفظ بني إسرائيل من الانزلاق إلى أسلوب حياتهم القديم. وعلاوة على ذلك، كان كل قانون يرسم صورة توضيحية رائعة لخطورة الخطية، ورحمة الله العظيمة في غفرانه للخطاة.
الشماس
اميل البروي
شريعة قربان المحرقات
وَاسْتَدْعَى الرَّبُّ مُوسَى، وَخَاطَبَهُ مِنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ: "أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِذَا قَدَّمَ أَحَدُكُمْ ذَبِيحَةً مِنَ الْبَهَائِمِ لِلرَّبِّ، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْقُرْبَانُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. إِنْ كَانَتْ تَقْدِمَتُهُ مُحْرَقَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَلْيُقَرِّبْ ثَوْراً سَلِيماً، يُحْضِرُهُ عِنْدَ مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيُقَدِّمُهُ أَمَامَ الرَّبِّ طَلَباً لِرِضَاهُ عَنْهُ. فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْمُحْرَقَةِ، فَيَرْضَى الرَّبُّ بِمَوْتِ الثَّوْرِ بَدِيلاً عَنْ صَاحِبِهِ، لِلتَّكْفِيرِ عَنْ خَطَايَاهُ. ثُمَّ يَذْبَحُ الْمُقَرِّبُ الْعِجْلَ أَمَامَ الرَّبِّ. وَيُقَدِّمُ بَنُو هرُونَ، الْكَهَنَةُ، الدَّمَ وَيَرُشُّونَهُ عَلَى جَوَانِبِ الْمَذْبَحِ الْقَائِمِ عِنْدَ مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَعَلَى الْمُقَرِّبِ أَيْضاً أَنْ يَسْلُخَ الْمُحْرَقَةَ وَيُقَطِّعَهَا إِلَى أَجْزَاءٍ. وَيُوْقِدُ أَبْنَاءُ هرُونَ نَاراً عَلَى الْمَذْبَحِ وَيُرَتِّبُونَ عَلَيْهَا حَطَباً ثُمَّ يُرَتِّبُونَ فَوْقَ حَطَبِ نَارِ الْمَذْبَحِ أَجْزَاءَ الثَّوْرِ وَرَأْسَهُ وَشَحْمَهُ. أَمَّا أَعْضَاؤُهُ الدَّاخِلِيَّةُ وَأَكَارِعُهُ فَيَغْسِلُهَا الْمُقَرِّبُ بِمَاءٍ، ثُمَّ يُحْرِقُهَا الْكَاهِنُ جَمِيعاً عَلَى الْمَذْبَحِ، فَتَكُونُ مُحْرَقَةً، وَقُودَ رِضًى تَسُرُّ الرَّبَّ. وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَقَتُهُ مِنَ الْمَاشِيَةِ: الضَّأْنِ أَوِ الْمَعَزِ، فَلْتَكُنْ ذَكَراً سَلِيماً. وَعَلَى الْمُقَرِّبِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي حَضْرَةِ الرَّبِّ، عِنْدَ الْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ لِلْمَذْبَحِ، ثُمَّ يَقُومُ أَبْنَاءُ هرُونَ الْكَهَنَةُ بِرَشِّ دَمِهِ عَلَى جَوَانِبِ الْمَذْبَحِ. وَيُقَطِّعُهُ الْمُقَرِّبُ إِلَى أَجْزَاءٍ مَعَ رَأْسِهِ وَشَحْمِهِ، فَيُرَتِّبُهَا الْكَاهِنُ فَوْقَ حَطَبِ نَارِ الْمَذْبَحِ، وَأَمَّا الأَعْضَاءُ الدَّاخِلِيَّةُ وَالأَكَارِعُ فَيَغْسِلُهَا بِمَاءٍ، ثُمَّ يُحْرِقُهَا الْكَاهِنُ جَمِيعَهَا فَتَكُونُ مُحْرَقَةً وَوَقُودَ رِضًى تَسُرُّ الرَّبَّ. وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِمَتُهُ لِلرَّبِّ مُحْرَقَةً مِنَ الطَّيْرِ، فَلْتَكُنْ مِنَ الْيَمَامِ أَوْ مِنْ أَفْرَاخِ الْحَمَامِ. فَيُقَدِّمُ الْكَاهِنُ الْقُرْبَانَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَيَحُزُّ رَأْسَهُ وَيُصَفِّي دَمَهُ عَلَى حَائِطِ الْمَذْبَحِ بَعْدَ إِيْقَادِ النَّارِ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيَنْزِعُ حَوْصَلَتَهُ مَعَ نَثْريَّاتِهَا وَيَطْرَحُهُمَا إِلَى جَانِبِ الْمَذْبَحِ الشَّرْقِيِّ، حَيْثُ يُجْمَعُ الرَّمَادُ. وَيَشُقُّ الْكَاهِنُ الطَّائِرَ مِنْ بَيْنِ جَنَاحَيْهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَهُ إِلَى قِطْعَتَيْنِ، وَيُحْرِقُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ حَطَبِ النَّارِ، فَيَكُونُ مُحْرَقَةً وَوَقُودَ رِضًى تَسُرُّ الرَّبَّ.
اللاويين (01 / 01 – 17)
يبدأ سفر اللاويين من حيث انتهى سفر الخروج، عند جبل سيناء. وكانت قد تمت إقامة خيمة الاجتماع (انظر خر 35-40)، وشرع الله في تعليمهم كيف يعبدونه هناك.
قد نجرب باستبعاد سفر اللاويين باعتباره سجلا لطقوس غريبة عفا عليها الزمن. ولكن ممارساته كان لها معناها لشعب تلك الأيام، كما تعطينا رؤى صحيحة لإدراك طبيعة الله وصفاته.
والذبائح الحيوانية تبدو غير مقبولة عند الكثيرين الآن، ولا شك في أنها كانت كذلك في العصور الكتابية، ولكن هذا جزء من الموضوع، فالخطية خطيرة، وكان الشعب عندما يرون كثرة ما يقدم من ذبائح، يحسون بأهمية التدقيق في سلوكهم. والاتجاه لاعتبار العنف في حضارتنا أمرا عاديا، يؤدي إلى موقف اللامبالاة من الألم والخطية.
ومع أن الكثير من طقوس اللاويين كان يناسب حضارة ذلك العصر، إلا أن الهدف منها كان إعلان إله سام وقدوس، يجب أن يحب ويعبد. وكان الهدف من شرائع الله وذبائحه هو العبادة القلبية. فكانت الطقوس والفرائض أفضل السبل التي تساعد ذلك الشعب أن يركزوا قلوبهم عليه.
هل كان ثمة فرق بين الذبيحة والتقدمة؟ تستخدم الكلمتان مترادفتين في سفر اللاويين، فكانت بعض الذبائح تسمى تقدمات (تقدمة المحرقة، تقدمة الدقيق، تقدمة الشكر). والنقطة هي أن كل شخص يقدم عطية لله، يقدمها على المذبح. وفي العهد القديم كانت الذبيحة هي الطريق الوحيد للاقتراب إلى الله، واستعادة الشركة معه.
عندما علم الله الشعب أن يعبدوه، شدد بقوة على الذبائح، فلماذا؟ لقد كانت هي طريق الله، في العهد القديم، ليطلب الشعب منه مغفرة خطاياهم. فمنذ أول خطية للجنس البشري، أعلن الله بوضوح أن الخطية تفصل الإنسان عنه، وأن من يخطيء يستحق الموت. وحيث أن جميع الناس قد أخطأوا (رو 3: 23)، رسم الله الذبائح طريقا لطلب الغفران واستعادة الشركة معه.
ولأنه إله المحبة والرحمة، قرر الله منذ البداية أن يأتي إلى عالمنا ويموت ليدفع العقاب عن كل البشر. وقد تم ذلك في ابنه، الذي مع أنه الله، إلا أنه أخذ صورة البشر وخصائصهم. وفي تلك الأثناء، قبل أن يتمم الله هذه الذبيحة النهائية بإرسال ابنه، أوصى جميع الناس أن يقدموا حيوانا ذبيحة عن الخطية. وكانت الذبيحة الحيوانية، تحقق أمرين : (1) أخذ الحيوان رمزيا مكان الخاطيء وتحمل عقابه عن الخطية. (2) كان موت الحيوان يمثل بذل حياة لكي تنجو حياة أخرى.
استمر هذا الأسلوب من الذبائح طيلة أزمنة العهد القديم، وكانت فعالة في تعليم الشعب وإرشاده والعودة به إلى الله. ولكن في أزمنة العهد الجديد، أصبح موت المسيح هو الذبيحة الأخيرة اللازمة. فقد حمل عقابنا مرة واحدة وإلى الأبد ولم تعد الذبائح الحيوانية مطلوبة. ويستطيع جميع الناس أن يتحرروا من عقاب الخطية بالإيمان بالرب يسوع المسيح وقبول الغفران الذي يمنحه.
كان هناك أكثر من نوع من التقدمات أو الذبائح. واختلاف وتعدد الذبائح جعل لها أكثر من معنى، لأن كل ذبيحة كانت تتعلق بموقف معين في حياة الإنسان. فكانت الذبائح تقدم للحمد والعبادة والشكر، كما للغفران والشركة. ويصف لنا (لا 1-7) أنواع التقدمات وكيف استخدمها الشعب.
كانت أول تقدمة رسمها الله هي المحرقة، فكان الشخص المخطيء يأتي بحيوان بلا عيب ويقدمه للكاهن. وكان هذا الحيوان، الذي بلا عيب، يرمز إلى الكمال الأدبي الذي يطلبه الله القدوس، والطبيعة الكاملة للذبيح الحقيقي الآتي : يسوع المسيح.
وكان مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الذبيحة بينما كان الكاهن يقوم بذبحها. وكان هذا رمزا إلى التوحد الكلي مع الذبيحة كبديل عنه، فكان ينقل حزنه على خطاياه إلى الذبيحة، وهكذا ترفع عنه خطاياه. وأخيرا كانت الذبيحة تحرق بتمامها (فيما عدا الدم والجلد) على المذبح، رمزا لتكريس الشخص نفسه بالتمام لله.
كان الله يطلب أكثر من ذبيحة، فكان يطلب من الخاطيء أن يأخذ موقف التوبة، فالرمز الخارجي (الذبيحة) والتغيير الداخلي (التوبة) كانا يعملان معا. ولكن من المهم أن نذكر أنه لا الذبيحة ولا التوبة، كانتا ترفعان الخطية، لأن الله وحده هو الذي يغفر الخطية. ومن نعم الله أن الغفران هو جزء من طبيعته المحبة.
ما الذي كانت تعلمه الذبائح للشعب؟ (1) من خلال وجوب تقديم حيوانات صحيحة بلا عيب، وكهنة مقدسين، كانت تعلم وجوب الاحترام لله القدوس. (2) من خلال الطاعة الكاملة التي كانت تستلزمها، كانت تعلم الثقة الكاملة في شرائع الله. (3) لأنها كانت تستلزم تقديم حيوان، كانت له قيمته الكبيرة في عصور الكتاب المقدس، فإنها كانت تبين الثمن الباهظ للخطية، ومدى إخلاص مقدمها في تكريسه لله.
لم يكن بنو إسرائيل هم الأمة الوحيدة التي تقدم ذبائح حيوانية، بل كان الكثير من الديانات الوثنية تمارس ذلك. فكانوا يقدمونها لاسترضاء آلهتهم، بل كانوا يقدمون أحيانا ذبائح بشرية، وقد نهى الله عنها تماما. وعلى أي حال كان المعنى وراء ذبائح بني إسرائيل، يختلف تماما عنه عند الوثنيين. فكان الإسرائيليون يقدمون الذبائح الحيوانية، لا لتهدئة الله، بل تعويضا عن العقوبة التي يستحقونها من أجل خطاياهم. كما كانت الذبيحة تبرهن على الإيمان بالله والالتزام بشرائعه. وأهم شيء هو أن هذا النظام كان يرمز إلى اليوم الذي يموت فيه "حمل الله" (الرب يسوع المسيح)، فيهزم الخطية إلى الأبد.
لماذا كل هذه التعليمات المفصلة لكل تقدمة؟ كان لله غرض في إعطاء هذه الأوامر. كان الله يبدأ من البداية، ليعلم شعبه نظاما جديدا تماما لحكمه، والرجوع إلى عبادته عبادة حقيقية، ولتطهيرهم من الممارسات الوثنية الكثيرة التي تعلموها في مصر. فكانت هذه التفاصيل الدقيقة تحفظ بني إسرائيل من الانزلاق إلى أسلوب حياتهم القديم. وعلاوة على ذلك، كان كل قانون يرسم صورة توضيحية رائعة لخطورة الخطية، ورحمة الله العظيمة في غفرانه للخطاة.
الشماس
اميل البروي