المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امرأة عراقية من حديد


الاء حامد
06-2010-29, 11:48 PM
هي وان كانت تحمل هوية البلد الذي تكاثرت في ربوعه اليوم مدن التنك, وبيوت الصفيح, ومساكن العلب المعدنية الفارغة, فهي التي شيدت أعلى الأبراج, وبنت أروع الصروح الهندسية العملاقة, وغرست ركائز الحديد والفولاذ في تربة أرقى عواصم الدنيا, فحصدت أرفع الأوسمة, ونالت أعلى الميداليات الذهبية.

وهي وان كانت تنتسب إلى الأرض التي صارت اليوم مرتعا لتجار السكراب والبراغي, وسوقا لباعة الخردة والقطع العتيقة, وملعبا للصوص الأسلاك الكهربائية, والقابلوات المسروقة, فهي التي كانت العلامة الفارقة في تسجيل القفزات النوعية التي حققتها لمساتها الفنية المنسابة في الفضاءات المفتوحة بخطوطها المنحنية المتشابكة المتفجرة فوق قمم التحدي.

وهي وان كانت تنتسب إلى البلد الذي يشهد اليوم صراعا محموما على كراسي السلطة, فهي التي انحنى لها المهندس المعماري الياباني الشهير (كينزو تانغا), وسمح لها بالجلوس على كرسيه في جامعة هارفارد, وهي التي تنحى لها عن عرشه (البروفسور سوليفان) فحلت محله, وتربعت على كرسي الهندسة المعمارية في جامعة شيكاغو بكل جدارة واستحقاق.

وهي وان كانت تنتمي الى المدن التي صارت تُقر فيها المشاريع اليوم, ويًخطط لها بأساليب مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح الفئات المتنفذة, حتى تشوهت شوارعها بمعاول المقاولين, في ظل غياب الإشراف الحرفي المتمرس, وفي ظل الجهل المطبق بألف باء التخطيط العمراني, فان هذه المرأة العراقية هي التي انفردت بتحدي المفاهيم المعمارية الرازحة تحت وطأة غبار التقليد الأعمى, وهي التي راحت تتمرد على قوانين الهندسة الاقليدية, ومناهجها الموروثة, حتى أزاحتها عن مركز الصدارة المعمارية, وحلقت بالتصاميم الهندسية في سماء التفوق بأجنحة العلوم المستقبلية المتجددة, فارتقت بالعمارة الحديثة نحو الآفاق الإبداعية الرحبة, وتميزت بنزعتها الفطرية الجريئة, ورغباتها التواقة لفك ارتباط العمارة من خاصية الاستقرار والتموضع, فجاءت تكويناتها متمردة على قوانين الجاذبية, متخمة بالالتواءات والانحناءات, مشبعة بالتنافر والتشظي, تميل إلى الانكماش والتمدد في الفراغات ضمن حدود إمكانيات الحيز المتاح, وبالقدر الذي يضفي على المشهد شحنات هائلة من الأناقة والإثارة والجمال.

وهي وان كانت تنتمي إلى أسرة (حديد) الموصلية العراقية العربية, لكنها هي التي بنت مجدا معماريا مضافا لأمجاد المناذرة والغساسنة, ولانت لإرادتها صفائح الفولاذ في شرق الأرض وغربها, وانحنت لقامتها قضبان الحديد في المشاريع المعمارية الجبارة, ورضخت لأفكارها المتجددة الأحجار الصلدة في كافة أرجاء المعمورة.

وهي وان كان أبوها من ابرز الشخصيات الوطنية العراقية التقدمية, وهو الذي استحوذت على احترام العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم, فهي التي وقف لها العالم كله إجلال واحتراما وتقديرا, ووضعتها مجلة (تايم) في المرتبة الأولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا هذا العام (2010), واختارتها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة فناني السلام الذين استخدموا نفوذهم وسمعتهم العالمية في تعزيز المثل العليا, ومنحتها المنظمة جائزة (برتزكر), وهي بمثابة جائزة نوبل للهندسة, وصارت سيدة العمارة العالمية, واختارتها مجلة (فوربس) في صدارة قائمة أقوى نساء العالم, ومن بينهن الملكة إليزابيث الثانية.

هذه المرأة هي (زُها محمد حسين حديد), المرأة التي عكس اسمها في لسان العرب معاني الفخر والافتخار, ومعاني الشموخ والثقة العالية, فقد كان أبوها (محمد حديد 1906 – 1999) رمزا من رموز السياسة العراقية منتصف القرن الماضي, عرفه الناس وقتذاك بثقافته العصرية الواسعة, ونزاهته المطلقة, وتفكيره الرصين العميق, فتحمل عبء وزارة التموين عام 1946, ثم صار وزيرا للمالية للفترة من 1958 ولغاية 1962. وكان مثالا للوزير الذي يستمد قوته من وطنيته وكفاءته وثقافته واستقامته.

ولدت زُها في رحم بغداد عام 1950, وأنهت دراستها الإعدادية فيها, وهي من أسرة موصلية أصيلة, لكنها مازالت تعشق صفاء ونقاء بيئة اهوار الجنوب, وتحن إلى بيتها الذي نشأت وترعرعت بين جدرانه في ضواحي بغداد العريقة.

حصلت زُها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1971, ونالت شهادة الجمعية المعمارية في لندن عام 1977, ثم حصدت المزيد من الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة, فاستحقت وسام التقدير من ملكة بريطانيا, وتوسعت مشاريعها في عموم أقطار الأرض, وأضافت بتصاميمها الرائعة عمقا حضاريا وإنسانيا فريدا. وبنت لها مجدا قائما على أصلب القواعد الهندسية, وتسلقت سلم الإبداع والتحدي في العمارة الحديثة.

وعلى الرغم من هذا السفر الهندسي المطرز بالروائع تبقى زُها من وجهة نظر دعاة التكنوقراط وأبطال العملية السياسية (مغنية الحي التي لا تطرب), وإلا ما المانع من إصدار مرسوم جمهوري استثنائي بانتدابها وزيرة للإسكان والاعمار, أو وزيرة للتخطيط, أو وزيرة للبيئة ؟, أو أمينة فخرية للعاصمة على أقل تقدير ؟؟. أم أنها مشمولة أيضا بتسونامي وأد الكفاءات ؟؟. أم ماذا ؟؟؟؟؟.
29-6-2010
بقلم كاظم فنجان الحمامي

سومري 14
06-2010-30, 10:01 AM
الابنة العزيزة .. الاء
اولا .. تحياتي وعتبي الشديد عليكي للابقاء على الموضوع ذو النفس الطائفي ( سؤال اولادي يشككني باسلامي ) وانا اعرفكي تمقتين الطائفية بشدة والابقاء على هكذا مواضيع سيفتح المجال للطرف الاخر بالرد والرد المقابل !
ثانيا .. بخصوص المهندسة ( زها حديد ) فافضل بقاؤها نظيفة خارج اللعبة السياسية القذرة وهذا ليس وقت الكفاءات بل ستستغل من السياسيين ولن تستطيع العمل بكفاءاتها كوزيرة . اما تكريمها فهو واجب على الدولة .
واخيرا .. شكرا على المواضيع المميزة وآسف على العتب الشديد ولكن يقال ان العتب على قدر المحبة . لكي تحياتي ودمتي بخير ومحبة.

الضواري
06-2010-30, 06:45 PM
لا هكذا تساق الابل
عندما انظر الى طلبكي هذا اقول انتي بعيدآ جدآ عن الواقع السياسي في البلد
وكأنك تعيشين في غير العراق
واتمنى ان تعي فكرة الا وهي ان للشخص وجود وليس لغير الله ان يوجده
اذآ فعلا من يجد في نفسة الكفائة فليثبت ذالك

مع تحياتي

الضواري
06-2010-30, 06:50 PM
رؤء

الاء حامد
07-2010-02, 02:01 PM
شكرا للعم السومري حضورة وتنبيه لي وانشالله اجده باتم الصحة
العم السومري بالطبع تم الاخذ بمطلبك وتم حذف الموضوع تماما واشكرك دائما لمتابعتك مواضيعي

الاء حامد
07-2010-02, 02:03 PM
شكرا لك الضواري تسجيلك وحضورك شبكتنا وطبعا لك رأيك نحترمه ونجله رغم اختلافنا معك في اكثير من الاطروحات التي تم طرحها في عدة مواضيع ومواقع

maikl albahrow
07-2010-02, 10:51 PM
شكرا على الموضوع الرائع و المتميز

الاء حامد
07-2010-02, 11:30 PM
شكرا لك ولمرورك الكريم في موضوعنا

kfinjan
07-2010-05, 01:02 AM
أخي
السومري المحترم
ما علاقة هذا الموضوع بالطائفية المقيتة ؟؟
نحن نتحدث هنا عن الكفاءات العراقية التي ترفع الرأس
وعن المبدعين الذين اعتلوا منصة المجد والتفوق
حتى نالوا ارفع الجوائز وحققوا أروع المنجزات
وكانوا امتدادا طيبا لجذورنا المرتبطة ببداية العصر الحديدي
ويحق لنا أن نفتخر بهذه المرأة التي رفعت رؤوسنا بين الأمم
هل في ذلك عيب ؟
أم ماذا ؟؟؟

كاظم فنجان الحمامي

سومري 14
07-2010-05, 08:14 AM
تحياتي للجميع ..
اولا .. شكرا جزيلا للابنة العزيزة الاء لاستجابتها السريعة بحذف الموضوع الطائفي .
ثانيا .. اخي العزيز .. كاظم فنجان تحياتي وشكري لك على الاهتمام بمشاركتي واسمح لي بتوضيح ما التبس عليك من امر بخصوص تعليقي السابق وهو انني كنت أنبه واعتب على الابنة العزيزة الاء بصفتها مراقبة لقسم القلم الحر عدم حذفها لموضوع سابق به نفس طائفي مقيت وتم حذفه لاحقا .. وتقبل تحياتي

الاء حامد
07-2010-05, 04:07 PM
شكرا لك ايها الكاتب العملاق والكبير كاظم فنجان الحمامي وكم اني سعيدة لوجودك في قسمي اولا وشبكتنا ثانيا متمنيه تواجدك الدائم بمقالاتك الرائعه التي اقتبست منها الكثير وتم نشرها من قبلي لك كل الشكر والتقدير