fadilrammo
10-2010-19, 09:23 PM
هل من بصيص ضياء في النفق العراقي ؟
توالت المشاكل على بلدنا حتى اصبحت كثرتها وتشابكها تشير الى انها صفة مستديمة للبلد أو كأنها لا سامح الله ذلك المرض الخطير الذي يقف العلم امامه حائرا حيث لا مفر من الاستسلام للقدر ، فتراكمت المصاعب وصارت المشاكل تتوالد اميبيا الى ان وصلنا الى طريق مسدود ، فمواجهتنا لهذا الامر تقع ضمن أتجاهين ، أولهما : التسليم وترك الامور وفق اغنية عبد الحليم حافظ رحمه الله التي يقول في أحد مقاطعها ( على حسب الريح ما تودي الريح ما تودي ... وياهة انا ماشي ماشي ماشي ولا بيدي ) فنترك الامور ونضع قطع القطن في آذاننا كي لا نسمع أخبار ساستنا المحبطة وبالنسبة لعيوننا فلكي لا نشاهد ما يبث عنهم أو حتى لا نقرأ السبتايتل نثبت التلفزيون على قناة (mbc4) ونكتفي بالمسلسلات التركية ، و بالنسبة لنا نحن المسيحيين متعودين على مسألة ( نشيل جوالاتنا ونهج) اي نحمل امتعتنا ونهرب من هذا البلد ، ومن الواضح سيكون هذا هو ألاحتمال الاول او احد التوجهات لمواجهة الواقع ومن الطبيعي ان يكون هذا التوجه هو ناتج عن النظرة السوداوية أو نتيجة للضعف البشري الموجود داخل كل أنسان عندما يقع تحت أعباء المشاكل الكبرى ، ولكن أنطلاقا من الايمان المسيحي الذي نؤمن به نحن المسيحيين - فأنا هنا بهذه المقالة سأتحدث من منطلق ايماني المسيحي- فالضعف هو آخر صفة يتصف بها الشخص المسيحي فلابد ان يكون هنالك توجه آخر لمواجهة ما يمر به بلدنا وما نعيشه من اوضاع صعبة فيه وذلك من منطلقات تفسيرية أخرى متأسسة على مفهوم علمي اجتماعي و المقارنة من خلال دراسة خبرات الشعوب وتاريخهم ومقارنته مع ما يمر به بلدنا .
أن تأريخ بلدنا حافل بحالات عديدة من المظالم ، الى حد التخمة، فتشبع شعبنا عبر فترات طويلة وعلى مدار أجيال متعددة بظلم وأضطهاد ( وهنا اقصد بشعبنا عموم الشعب العراقي ) وحرمان وأستبداد من قبل طغمة معينة سرقت لقمة عيشه ومنعت عنه ان يتحرر فينطلق ببناء ذاته محققا رغباته المشروعة كما هي شعوب عديدة ، فهذه الاحوال ورّثت لدى فئات عديدة من الشعب - خصوصا تلك التي كان ينالها النصيب الاوفر من تلك المظالم - قناعة شوهت أنسانيته وجعلته مقتنع بأن بعض هذه المظالم التي توارثها لاجيال عديدة هي حالة طبيعية وأمر مقبول لا شائبة فيه ، مما أعطى الضوء الاخضر لشلة معينة بأن تتحكم في مصيره مستمرة على النهج القديم في ظلم هذا الشعب وأخضاعه لرغبات هذه الشلة ، فالمظلوم توارث المظلومية والظالم المستبد توارث هذه الصفة ايضا ، فلا فرق بين الامس واليوم ولا بين هذه السنة والعام الماضي فعندما نطالع تأريخ بلدنا نجد قرون عديدة عاش بها انسان هذه الارض متعرضا لمظالم حكامه والشلة التي تسلطت عليه ، لكن المحزن هو ان نرى ونسمع حالات المديح والخضوع والتسليم من قبل انساننا العراقي للمتسلطين عليه بحيث ساهم في تكريس الظلم على هذه البلاد .
فكلما تناولنا حالة معينة او فترة من الفترات التأريخية التي مر بها شعب بلاد النهرين ودرسنا الاحوال الصعبة التي عاشها الانسان في تلك الفترة لوجدنا تشابها كبيرة في جميع المراحل وخصوصا في المراحل المتأخرة ، فجميع المشاكل التي مرت والمظالم التي تعرض لها الشعب كانت بسبب السلطان والطغمة الحاكمة وامزجتهم المريضة ، كما عندما نقارن ونتمحص بدقة سنجد أمرا آخرا بأن اغلب هؤولاء من السلاطين والطغم الحاكمة قد ساعدهم الشعب واعطى لهم مبررات عديدة كي يستسهلوا ظلمه والاستهانة بكرامته فتزداد غطرستهم ويصبح غرورهم عاليا الى درجة تجعل تحكمهم بالبلد الى درجة المطلق فلا يأبهوا باي امر غير امزجتهم ورغباتهم الشيطانية وصدام حسين خير مثال على ذلك وشعبنا في فترة حكمه أعطاه الكثير من المبررات كي يزداد غطرسة وغرور وحتى الان بعد رحيله هنالك العديد من فئات الشعب تتمنى ان يكون صدام موجودا الان معتبرة اياه منقذا لها ، بينما بسببه عاش شعبنا الويلات وعانى من مظالم عديدة وبعض مظالم ومصاعب اليوم هي بسبب حماقاته في الامس ، واليوم ايضا نجد العديد من فئات الشعب تتحزب لهذا او لذاك، تتغني بأفضالهم وتهين منافسيهم ، بينما كلاهما شريكان في كسب المغانم على حساب سعادتنا وكلاهما شريكان في تعزيز التعاسة التي يعيشها الشعب ، وهنالك الامثلة التي بكل سهولة نستطيع ان نفهمها بدراسة بسيطة لتاريخ شعبنا وأوضاعه الاجتماعية مقارنين بين الفترات التاريخية التي مر بها وخصوصا تلك التي تميزت بحصول المظالم والتي عانى خلالها شعبنا احوال عصيبة ، فمنذ فترة المجازر التي حدثت في نهاية حكم الخلفاء الراشديين وبداية الامويين وفترة تحول الحكم من الامويين الى العباسيين واثناء حكمهم في فترة الامين والمأمون وبعد ذلك في فترة ضعف حكم العباسيين وظهور العصابات الحاكمة التي قسمت البلد ككعكة فيما بينهم الى ان انتهى الحكم العباسي بمجيء المغول وغرق البلاد ببحر الدماء والى الان ، فكل تلك الفترات المظلمة التي عاشها شعبنا تتشابه في العديد من خيوطها ، والمؤلم ان شعبنا لم يتعلم الدرس ، فالجميع يصرخ ويقول انا مظلوم ولكن ولا واحد يتجرء ليقول من هو ظالمه ، والجميع خاضع لسلطان قد حدده بنفسه كمرجع له ورمز يعيش تحت رايته ، أفليس هو ظالمه ؟ أفليس الظالم هو من يظلم من هم خاضعين لسلطته الظالمة ؟ فأن كان الشعب يعيش تحت طائلة المظالم والمصاعب ، كما كان في العهود السابقة ، أفليس حكام اليوم والذين جعلنا انفسنا خاضعة لسلطانهم وأوامرهم ونواهيهم هم نفس أولئك الذين ظلموا واستبدوا في الامس ؟
بالتاكيد لسنا الفريدين والوحيدين في هذه الدنيا نعاني من هذه الاحوال المريرة ، فكل الشعوب التي تعيش الان ببحبوحة وحياة رغيدة قد مرت بنفس ما نمر به ، فلا الشعوب الالمانية ولا البلجيكية ولا الشعوب الفرنسية ولا اليابانيين و و و ، فهذه الشعوب وغيرها الكثير قد مروا بنفس الاحوال التي نمر بها ومرينا بها في السابق ولكنهم استطاعوا ان ينتقلوا ويتجاوزا هذه الاحوال نحو حياة افضل ، فكما اننا نتشابه معهم في الفترات المظلمة التي عاشوها فلا بد أن تتشابه المراحل الانتقالية ايضا في العبور نحو التحرر الضامن لحياة افضل متحررين من قيود الظلم التي تقيد الشعب كي لا يبقى لقمة سائغة بيد ظالميه ، فمن يريد ان يبقى على حاله مظلوما مستعبَداً؟ لا اضن هنالك انسان عاقل يرغب في البقاء تحت قيود ظالمة تمنع عنه الخبز بينما هنالك من لا يرضى بالكعكة لكونه قد تربع على العرش ، وتمنع عنه الهواء البارد في جو حرارته تتجاوز ال60 درجة سليليزية بينما هنالك من يتغطى صيفا لمجرد انه من الطغمة الحاكمة ، والعديد من المقارنات المؤلمة الاخرى ، فكما قال الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي ( اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر ) فالشعب هو بنفسه من يجب ان يُخضع القدر لقراراته وهو من تقع عليه مهمة كسر القيود ، فلم تكن احوال الشعوب المتقدمة في السابق باحسن من احوالنا ولكنهم استطاعوا ان يكسروا القيود التي وضعتها الطغمة الحاكمة على معاصمهم وذلك عبر مراحل وخطوات ابتدأت بنبذ الخرافات والتوجه نحو ميادين الثقافة والعلم ( بالتأكيد الغاء الفعاليات الفنية من مهرجان بابل من قبل مجلس محافظة بابل لا يندرج ضمن هذه الخطوات بل بالعكس ) ، فالمهمة ليست بالعسيرة حيث أن الاعتصامات التي اقيمت من اجل اعادة الانتخابات والمظاهرات التي خرجت ضد الحكومة – ان كانت مركزية او محلية – وذلك برفع بمطاليب شعبية تمس احتياجات المواطن الاساسية هي خطوات صحيحة بهذا الاتجاه وضرورة ملزمة كي توصِل رسالة الى الطغمة الحاكمة بان الشعب لن يطيعها .
هنالك تساؤل أود الاشارة اليه ، افلا تخضع الطُغم الحاكمة في بلدنا الى نفس المرجع الذي يخضع له الشعب ؟ فلماذا الشعب يسارع في تطبيق الاوامر بينما الطغمة الحاكمة هي خارج قوس من تلك الاوامر والنواهي؟ هل الاوامر هي على الفقراء فقط ؟ يجب ان يعي الشعب ويجب على النخب الواعية ان تتكلم علانية ومن دون خوف ، سبعة أشهر ( والحبل على الجرار ) والبلد من دون حكومة والساسة الان يمارسون سياسة عاهرة في سبيل ان يكون السلطان بيد أحدهم فقط كي يستفردوا بمتعة الحكم وليذهب الشعب الى الجحيم ، فاين الوفاق والتهافت على السلطة هو الهدف؟ وأي دولة قانون والتحدي الأحمق هو النهج؟ والمؤلم أن الجميع ينادي بالائتلاف أوالتحالف والوحدة الوطنية العراقية والكل يسحب الخيط من طرفه .
فخلاصة الموضوع هو بيد الشعب وبيد نخبه الواعية التي يتطلب الالتفاف حولها والدعوة الى كسر القيود وتحرير الانسان من أولئك الذين نصبهم اسيادا عليه بينما الانسان سيد نفسه .
توالت المشاكل على بلدنا حتى اصبحت كثرتها وتشابكها تشير الى انها صفة مستديمة للبلد أو كأنها لا سامح الله ذلك المرض الخطير الذي يقف العلم امامه حائرا حيث لا مفر من الاستسلام للقدر ، فتراكمت المصاعب وصارت المشاكل تتوالد اميبيا الى ان وصلنا الى طريق مسدود ، فمواجهتنا لهذا الامر تقع ضمن أتجاهين ، أولهما : التسليم وترك الامور وفق اغنية عبد الحليم حافظ رحمه الله التي يقول في أحد مقاطعها ( على حسب الريح ما تودي الريح ما تودي ... وياهة انا ماشي ماشي ماشي ولا بيدي ) فنترك الامور ونضع قطع القطن في آذاننا كي لا نسمع أخبار ساستنا المحبطة وبالنسبة لعيوننا فلكي لا نشاهد ما يبث عنهم أو حتى لا نقرأ السبتايتل نثبت التلفزيون على قناة (mbc4) ونكتفي بالمسلسلات التركية ، و بالنسبة لنا نحن المسيحيين متعودين على مسألة ( نشيل جوالاتنا ونهج) اي نحمل امتعتنا ونهرب من هذا البلد ، ومن الواضح سيكون هذا هو ألاحتمال الاول او احد التوجهات لمواجهة الواقع ومن الطبيعي ان يكون هذا التوجه هو ناتج عن النظرة السوداوية أو نتيجة للضعف البشري الموجود داخل كل أنسان عندما يقع تحت أعباء المشاكل الكبرى ، ولكن أنطلاقا من الايمان المسيحي الذي نؤمن به نحن المسيحيين - فأنا هنا بهذه المقالة سأتحدث من منطلق ايماني المسيحي- فالضعف هو آخر صفة يتصف بها الشخص المسيحي فلابد ان يكون هنالك توجه آخر لمواجهة ما يمر به بلدنا وما نعيشه من اوضاع صعبة فيه وذلك من منطلقات تفسيرية أخرى متأسسة على مفهوم علمي اجتماعي و المقارنة من خلال دراسة خبرات الشعوب وتاريخهم ومقارنته مع ما يمر به بلدنا .
أن تأريخ بلدنا حافل بحالات عديدة من المظالم ، الى حد التخمة، فتشبع شعبنا عبر فترات طويلة وعلى مدار أجيال متعددة بظلم وأضطهاد ( وهنا اقصد بشعبنا عموم الشعب العراقي ) وحرمان وأستبداد من قبل طغمة معينة سرقت لقمة عيشه ومنعت عنه ان يتحرر فينطلق ببناء ذاته محققا رغباته المشروعة كما هي شعوب عديدة ، فهذه الاحوال ورّثت لدى فئات عديدة من الشعب - خصوصا تلك التي كان ينالها النصيب الاوفر من تلك المظالم - قناعة شوهت أنسانيته وجعلته مقتنع بأن بعض هذه المظالم التي توارثها لاجيال عديدة هي حالة طبيعية وأمر مقبول لا شائبة فيه ، مما أعطى الضوء الاخضر لشلة معينة بأن تتحكم في مصيره مستمرة على النهج القديم في ظلم هذا الشعب وأخضاعه لرغبات هذه الشلة ، فالمظلوم توارث المظلومية والظالم المستبد توارث هذه الصفة ايضا ، فلا فرق بين الامس واليوم ولا بين هذه السنة والعام الماضي فعندما نطالع تأريخ بلدنا نجد قرون عديدة عاش بها انسان هذه الارض متعرضا لمظالم حكامه والشلة التي تسلطت عليه ، لكن المحزن هو ان نرى ونسمع حالات المديح والخضوع والتسليم من قبل انساننا العراقي للمتسلطين عليه بحيث ساهم في تكريس الظلم على هذه البلاد .
فكلما تناولنا حالة معينة او فترة من الفترات التأريخية التي مر بها شعب بلاد النهرين ودرسنا الاحوال الصعبة التي عاشها الانسان في تلك الفترة لوجدنا تشابها كبيرة في جميع المراحل وخصوصا في المراحل المتأخرة ، فجميع المشاكل التي مرت والمظالم التي تعرض لها الشعب كانت بسبب السلطان والطغمة الحاكمة وامزجتهم المريضة ، كما عندما نقارن ونتمحص بدقة سنجد أمرا آخرا بأن اغلب هؤولاء من السلاطين والطغم الحاكمة قد ساعدهم الشعب واعطى لهم مبررات عديدة كي يستسهلوا ظلمه والاستهانة بكرامته فتزداد غطرستهم ويصبح غرورهم عاليا الى درجة تجعل تحكمهم بالبلد الى درجة المطلق فلا يأبهوا باي امر غير امزجتهم ورغباتهم الشيطانية وصدام حسين خير مثال على ذلك وشعبنا في فترة حكمه أعطاه الكثير من المبررات كي يزداد غطرسة وغرور وحتى الان بعد رحيله هنالك العديد من فئات الشعب تتمنى ان يكون صدام موجودا الان معتبرة اياه منقذا لها ، بينما بسببه عاش شعبنا الويلات وعانى من مظالم عديدة وبعض مظالم ومصاعب اليوم هي بسبب حماقاته في الامس ، واليوم ايضا نجد العديد من فئات الشعب تتحزب لهذا او لذاك، تتغني بأفضالهم وتهين منافسيهم ، بينما كلاهما شريكان في كسب المغانم على حساب سعادتنا وكلاهما شريكان في تعزيز التعاسة التي يعيشها الشعب ، وهنالك الامثلة التي بكل سهولة نستطيع ان نفهمها بدراسة بسيطة لتاريخ شعبنا وأوضاعه الاجتماعية مقارنين بين الفترات التاريخية التي مر بها وخصوصا تلك التي تميزت بحصول المظالم والتي عانى خلالها شعبنا احوال عصيبة ، فمنذ فترة المجازر التي حدثت في نهاية حكم الخلفاء الراشديين وبداية الامويين وفترة تحول الحكم من الامويين الى العباسيين واثناء حكمهم في فترة الامين والمأمون وبعد ذلك في فترة ضعف حكم العباسيين وظهور العصابات الحاكمة التي قسمت البلد ككعكة فيما بينهم الى ان انتهى الحكم العباسي بمجيء المغول وغرق البلاد ببحر الدماء والى الان ، فكل تلك الفترات المظلمة التي عاشها شعبنا تتشابه في العديد من خيوطها ، والمؤلم ان شعبنا لم يتعلم الدرس ، فالجميع يصرخ ويقول انا مظلوم ولكن ولا واحد يتجرء ليقول من هو ظالمه ، والجميع خاضع لسلطان قد حدده بنفسه كمرجع له ورمز يعيش تحت رايته ، أفليس هو ظالمه ؟ أفليس الظالم هو من يظلم من هم خاضعين لسلطته الظالمة ؟ فأن كان الشعب يعيش تحت طائلة المظالم والمصاعب ، كما كان في العهود السابقة ، أفليس حكام اليوم والذين جعلنا انفسنا خاضعة لسلطانهم وأوامرهم ونواهيهم هم نفس أولئك الذين ظلموا واستبدوا في الامس ؟
بالتاكيد لسنا الفريدين والوحيدين في هذه الدنيا نعاني من هذه الاحوال المريرة ، فكل الشعوب التي تعيش الان ببحبوحة وحياة رغيدة قد مرت بنفس ما نمر به ، فلا الشعوب الالمانية ولا البلجيكية ولا الشعوب الفرنسية ولا اليابانيين و و و ، فهذه الشعوب وغيرها الكثير قد مروا بنفس الاحوال التي نمر بها ومرينا بها في السابق ولكنهم استطاعوا ان ينتقلوا ويتجاوزا هذه الاحوال نحو حياة افضل ، فكما اننا نتشابه معهم في الفترات المظلمة التي عاشوها فلا بد أن تتشابه المراحل الانتقالية ايضا في العبور نحو التحرر الضامن لحياة افضل متحررين من قيود الظلم التي تقيد الشعب كي لا يبقى لقمة سائغة بيد ظالميه ، فمن يريد ان يبقى على حاله مظلوما مستعبَداً؟ لا اضن هنالك انسان عاقل يرغب في البقاء تحت قيود ظالمة تمنع عنه الخبز بينما هنالك من لا يرضى بالكعكة لكونه قد تربع على العرش ، وتمنع عنه الهواء البارد في جو حرارته تتجاوز ال60 درجة سليليزية بينما هنالك من يتغطى صيفا لمجرد انه من الطغمة الحاكمة ، والعديد من المقارنات المؤلمة الاخرى ، فكما قال الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي ( اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر ) فالشعب هو بنفسه من يجب ان يُخضع القدر لقراراته وهو من تقع عليه مهمة كسر القيود ، فلم تكن احوال الشعوب المتقدمة في السابق باحسن من احوالنا ولكنهم استطاعوا ان يكسروا القيود التي وضعتها الطغمة الحاكمة على معاصمهم وذلك عبر مراحل وخطوات ابتدأت بنبذ الخرافات والتوجه نحو ميادين الثقافة والعلم ( بالتأكيد الغاء الفعاليات الفنية من مهرجان بابل من قبل مجلس محافظة بابل لا يندرج ضمن هذه الخطوات بل بالعكس ) ، فالمهمة ليست بالعسيرة حيث أن الاعتصامات التي اقيمت من اجل اعادة الانتخابات والمظاهرات التي خرجت ضد الحكومة – ان كانت مركزية او محلية – وذلك برفع بمطاليب شعبية تمس احتياجات المواطن الاساسية هي خطوات صحيحة بهذا الاتجاه وضرورة ملزمة كي توصِل رسالة الى الطغمة الحاكمة بان الشعب لن يطيعها .
هنالك تساؤل أود الاشارة اليه ، افلا تخضع الطُغم الحاكمة في بلدنا الى نفس المرجع الذي يخضع له الشعب ؟ فلماذا الشعب يسارع في تطبيق الاوامر بينما الطغمة الحاكمة هي خارج قوس من تلك الاوامر والنواهي؟ هل الاوامر هي على الفقراء فقط ؟ يجب ان يعي الشعب ويجب على النخب الواعية ان تتكلم علانية ومن دون خوف ، سبعة أشهر ( والحبل على الجرار ) والبلد من دون حكومة والساسة الان يمارسون سياسة عاهرة في سبيل ان يكون السلطان بيد أحدهم فقط كي يستفردوا بمتعة الحكم وليذهب الشعب الى الجحيم ، فاين الوفاق والتهافت على السلطة هو الهدف؟ وأي دولة قانون والتحدي الأحمق هو النهج؟ والمؤلم أن الجميع ينادي بالائتلاف أوالتحالف والوحدة الوطنية العراقية والكل يسحب الخيط من طرفه .
فخلاصة الموضوع هو بيد الشعب وبيد نخبه الواعية التي يتطلب الالتفاف حولها والدعوة الى كسر القيود وتحرير الانسان من أولئك الذين نصبهم اسيادا عليه بينما الانسان سيد نفسه .