المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لوقا (07 / 36 – 50) يسوع يغفر لامرأة خاطئة


albarwee
10-2010-20, 10:52 PM
يسوع يغفر لامرأة خاطئة





وَلكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ طَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ. وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ خَاطِئَةٌ، فَمَا إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِيءٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، حَتىَّ جَاءَتْ تَحْمِلُ قَارُورَةَ عِطْرٍ، وَوَقَفَتْ مِنْ وَرَائِهِ عِنْدَ قَدَمَيْهِ بَاكِيَةً، وَأَخَذَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ وَتَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ بِحَرَارَةٍ وَتَدْهُنُهُمَا بِالْعِطْرِ. فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، حَدَّثَ نَفْسَهُ قَائِلاً: "لَوْ كَانَ هَذَا نَبِيّاً، لَعَلِمَ مَنْ هِيَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ، وَمَا حَالُهَا؛ فَإِنَّهَا خَاطِئَةٌ!" فَرَدَّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَائِلاً: "يَاسِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ". أَجَابَ: "قُلْ يَامُعَلِّمُ!" فَقَالَ: "كَانَ لأَحَدِ الْمُتَعَامِلِينَ بِالدَّيْنِ، دَيْنٌ عَلَى اثْنَيْنِ: عَلَى أَحَدِهِمَا خَمْسُ مِئَةِ دِينَارٍ، وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ. وَلكِنْ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا مَا يَدْفَعَانِهِ وَفَاءً لِلدَّيْنِ، سَامَحَهُمَا كِلَيْهِمَا. فَأَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبّاً لَهُ؟" فَأَجَابَ سِمْعَانُ: "أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالدَّيْنِ الأَكْبَرِ". فَقَالَ لَهُ: "حَكَمْتَ حُكْماً صَحِيحاً!" ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَقَالَ لِسِمْعَانَ: "أَتَرَى هَذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ وَلَمْ تُقَدِّمْ لِي مَاءً لِغَسْلِ قَدَمَيَّ! أَمَّا هِيَ، فَقَدْ غَسَلَتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِهَا. أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي قُبْلَةً وَاحِدَةً! أَمَّا هِيَ، فَمُنْذُ دُخُولِي لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ. أَنْتَ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي بِزَيْتٍ! أَمَّا هِيَ، فَقَدْ دَهَنَتْ قَدَمَيَّ بِالْعِطْرِ. لِهَذَا السَّبَبِ أَقُولُ لَكَ: إِنَّ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةَ قَدْ غُفِرَتْ، لِهَذَا أَحَبَّتْ كَثِيراً. وَلكِنَّ الَّذِي يُغْفَرُ لَهُ الْقَلِيلُ، يُحِبُّ قَلِيلاً!" ثُمَّ قَالَ لَهَا: "مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ!" فَأَخَذَ الْمُتَّكِئُونَ يُسَائِلُونَ أَنْفُسَهُمْ: "مَنْ هُوَ هَذَا الَّذِي يَغْفِرُ الْخَطَايَا أَيْضاً؟" وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ. اذْهَبِي بِسَلاَمٍ!"
لوقا (07 / 36 – 50)





كان الفريسيون يجيدون تبرير تناقضاتهم. وقد ساعدهم ذلك على الاحتفاظ بمظهر طيب، لكنه منعهم أيضا من ذلك حينما كان التغيير أو التجديد مطلوبا. فإن بررنا أفعالنا الخاطئة أو التمسنا العذر لمواقفنا المتضاربة، فإننا بذلك نساندهم. أما حين نواجه التناقضات التي فينا ونصححها، فحينئذ ننمو في الحكمة. فقد أوضح يسوع أنه لو كان الفريسيون حكماء بالحقيقة، لأمكن للشعب أن يرى ذلك في سلوكهم المتوافق مع كلامهم.

مع أن هذه المرأة لم تكن مدعوة لكنها دخلت البيت بطريقة أو بأخرى، وركعت من وراء الرب يسوع عند قدميه، والمعتاد في تلك الأيام أن يتكئ الإنسان في أثناء الأكل. وكان ضيوف العشاء يستلقون على أرائك بحيث تكون الرأس بقرب المائدة، مستندين بكل الجسم على أحد الكوعين، وبحيث تفرد الأقدام خلفهم على استقامتها. وبذلك أمكن للمرأة أن تدهن قدمي يسوع دون الاقتراب من المائدة.

هنا نجد مقارنة أخرى بين الفريسيين والخطاة، وقد كسبها الخطاة للمرة الثانية. فقد ارتكب سمعان خطأ اجتماعيا كبيرا إذ أهمل غسل قدمي يسوع (وهي مجاملة تسدى إلى الضيوف حيث تتسخ الأقدام في النعال)، ولم يمسح رأسه بالزيت، ولم يقدم له قبلة التحية. يحتمل أنه أحس أنه أفضل من أن يعامل يسوع معاملة الندية. أما المرأة الخاطئة، على العكس من ذلك، فقد ذرفت الدموع باكية، وسكبت العطر الثمين وقبلت قدمي مخلصها. وفي هذه القصة لم تغفر خطايا الفريسي القائد الديني المتعجرف بل خطايا المرأة الزانية. إن الخاطئ الذي يطلب الغفران سيقبل في ملكوت الله، بينما من يظن أنه أبر من أن يطلب المغفرة فلن يقبل مطلقا.

إن رد الفعل الطبيعي للغفران هو الحب الجارف. لكن ليس سوى من يدرك عمق خطيته يمكنه أن يقدر الغفران الكامل الذي يهبه الله. لقد أنقذ الرب يسوع كل أتباعه، من الموت الأبدي، سواء أكانوا يوما ما أشرارا للغاية أم أبرارا حسب التقليد. فهل تدرك اتساع رحمته؟ وهل تقدم الشكر والامتنان له على الغفران؟

كان الفريسيون يؤمنون أن الله وحده يغفر الخطايا، فلذلك تعجبوا جدا متسائلين لماذا قال الرب يسوع للمرأة مغفورة لك خطاياك. ولم يدركوا الحقيقة أن يسوع هو الله المتجسد.






الشماس
اميل البروي

Deacon Isaac
07-2011-27, 08:36 PM
مشكور شماس اميل البروي على هذا التفسير الرائع
الرب يحفظك