المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سينودس الكنيسة الكاثوليكية والآمال المفقودة


fadilrammo
11-2010-01, 11:48 PM
سينودس الكنيسة الكاثوليكية والآمال المفقودة
فاضل رمو
لقد نال موضوع معاناة مسيحيي الشرق ومشاكلهم المتأزمة مقدارا كبيرا من اهتمامات الراي العام العالمي بسبب ما يؤثره هذا الموضوع على حقيقة اضمحلال الوجود المسيحي في المنطقة ومصيره المعتم والآيل للزوال حيث أدى هذا الموضوع الى تحريك الكنيسة الكاثوليكية والى عقد سينودس عام لمناقشة هذه المواضيع الملحة ومن بينها مسألة الهجرة وشبح زوال المسيحية من مهدها حيث نال هذان الموضوعان حصة الاسد في نقاشات السينودس الاخير المنعقد في حاضرة الفاتيكان ، حيث جاء أنعقاد هذا المجمع حقيقة كنتيجة للتقارير والنقاشات الدائرة حول هذا الموضوع والمثارة من قبل ناشطون ومنظمات محلية ودولية تهتم بمصير الفئات قليلة العدد في البلدان القلقة امنيا وسياسيا ، ونتيجة لحوادث جمة تشير الى انحسار وجود المسيحية الشرقية في المنطقة كحوادث العراق ما بعد سقوط النظام السابق وأحداث لبنان ومصر وما تتعرض له الاقلية المسيحية في فلسطين بعد ان انتهت المسيحية تقريبا في الاراضي التي تسمى الان بتركيا وكذلك في ايران ، فبرزت على السطح وبقوة أصوات عدة تؤكد على حقائق مادية من محن ومصاعب كبيرة تحول دون نمو وبقاء المسيحيين الشرق اوسطيين في بلدانهم مما أنعكست عند الكنيسة كنتيجة لهذه الامور مخاوفهم بأنحسار الكنيسة والمسيحية في مهدها .
حقيقة وعلى الرغم من مجيء هذا السينودس في وقت متأخر حيث كان لابد من عقده قبل سنوات ، وعلى الرغم من كون الشعار الذي رفعه السينودس (الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط : شركة وشهادة ) يعتبر شعار فئوي والذي كان الافضل أن يتم استخدام المسيحية له بدلا للكاثوليكية ، ولكن لا بأس فقد افرحنا وأشعرنا بوجود نية وأرادة من أجل ايجاد حلول للمصاعب التي يعيشها مسيحيو المنطقة ومعالجة المشكلة الاساسية والجوهرية والتي هي مشكلة الهجرة هذه المشكلة التي تؤرق كل ناشط ومهتم بهذا الشأن والشؤون المتعلقة به ، فقد تناول العديد من الكتاب هذه المسألة وخصوصا من المسيحيين المشرقيين (لبنانيين ، سوريين، عراقيين ومصريين ومن باقي بلدان الشرق الاوسط) بالاضافة للآخرين الذين تعود أصولهم لهذه المناطق والمبثوثين في باقي ارجاء المعمورة من المهاجرين ، كما تعرض لهذه الازمة عدد غير قليل من منظمات المجتمع المدني من داخل المنطقة وكذلك العالمية منها ، بمقالات وتقارير ونشاطات عدة منذ فترة غير قليلة ، وما يتعلق بالوضع في العراق والخاص بمسيحييه فقد برزت هذه الفعاليات والكتابات بعد سقوط النظام السابق ، وجاء هذا السينودس تأكيدا ودعما كبيرا لما تقدم من هذه النشاطات المذكورة .
من الواضح جدا بأن السينودس كان يهتم بقضية مصير الكنيسة الكاثوليكية أو المسيحية كايمان وديانة في منطقة الشرق الاوسط ، فالاكليروس يعتبرون هذه المسألة هي مسؤوليتهم وقضيتهم الذين كرسوا انفسهم في سبيلها ، وبالنسبة لنا كمسيحيين فالذي يهمنا هو وجودنا كمسيحيين كبشر نستحق ان نعيش بمساواة وكرامة ، والمسألتين متداخلتين فبعدم وجود بشر مسيحيين في المنطقة لا يبقى للمسيحية كأيمان وديانة وكنيسة وجود في منطقتنا ، واذا ضعفت المسيحية وووهنت الكنيسة في شرقنا زال جزء اساسي من هويتنا نحن المسيحيين كبشر وينتفي اسمنا المسيحي بل وحتى القومي المتزاوج مع الديانة المسيحية فتراثنا القومي والديني مختلط عبر ما يقارب الألفي عام ليشكل هوية وخصوصية مميزة لنا عن باقي الشعوب ، فمن هذا المنطلق تم أعتبار هذا السنودس هو خطوة عظيمة ونقطة ضوء مهمة في نفق حياة مسيحيي الشرق الاوسط ، ولكن ! .
لقد تابعنا جميع ايام السينودس الى ان وصلنا بيانه الختامي مرورا بالمداخلات التي طرحت خلاله ومن ضمنها مداخلة السيد الباطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك كنيستنا الكلدانية هذه المداخلة التي استغرب الكثير منها والتي تقاطعت مع قناعات العديد من النخب المهتمة والناشطة في شؤون شعبنا من مسيحيي العراق وحتى مع قناعات بعض اكليروس الكنيسة نفسها ، ولكن حقيقة زاد استغرابنا وكبرت حسرتنا بعد أن أطلعنا على البيان الختامي الطويل والذي كانت أعيننا تقفز بين سطر وآخر كي تسبق الفكر وتلقف كلمة تبرد القلب كي تطمئن النفوس بحق ، ولكن لا مطالبة بلجان تحقيق دولية حول الجرائم التي أرتكبت بحق المسيحيين ورموزهم في العراق ولا مطالبة الحكومة بتقديم ضمانات لاستمرار المسيحيين على ارضهم بتحقيق العيش الكريم والمساواة ولا معالجات وحلول منطقية ومادية لايقاف نزيف الهجرة ، وكأننا نستشف من هذا البيان من أن السادة الاساقفة توصلوا الى قناعة من أن الوجود المسيحي في الشرق سيبقى هكذا ولا حلول مادية لمعالجة أوضاع المسيحيين وبالتالي فمصير المسيحية في المنطقة سيزول وستكون أحوال بلدان الشرق الاوسط ( عراق ، لبنان ، اردن ، سوريا ، فلسطين ومصر) كحال ايران وتركيا وباكستان ومنغوليا وافغانستان والخليج فكما ان هذه البلدان لا وجود للمسيحية فيها او نسبتها ضئيلة جدا فلتكن احوال بلداننا كمثلها ، فما الفرق ؟؟؟ وأذا ارادو المسيحيين الشرقيين المتبقين أن يهاجروا فليهاجروا ! ، حتى وان تعرضوا الى المصاعب ، كما هي أحوال العوائل المسيحية العراقية في سوريا بحيث وصلت الامور الى ممارسة الدعارة !!
أن ما يتعرض له شعبنا وعموم مسيحيي المنطقة لا يحتاج الى مجاملات ولا تعالج مشاكله الخطابات والبيانات الدبلوماسية فمصاعبنا ليست بسبب صراعات مكشوفة أو مصاعب مع اطراف معروفة وواضحة كي نخاطبهم بلغة العقل ، فمأساتنا ومصائبنا هي نتيجة للارهاب والارهابيين هم اناس فاقدي العقل ، حيث لن يجهدوا انفسهم بقراءة بياناتنا وخطاباتنا التي نضمنها اداناتنا لممارساة اسرائيل العنصرية او لاشادتنا بالتعايش السلمي مع المسلمين الذي هو الآخر مجاملة وغير واقعي ، فهذه المجاملات واللغة الدبلوماسية لم تنفعنا ولن تنفعنا في الحفاظ على انفسنا ودمائنا ووجودنا في مناطقنا التأريخية ، بينما ما نحتاجه هو الكشف والفضح والمطالبة الجدية بوضع حد لما نتعرض له من انتهاك صارخ لكرامتنا وحقنا بالعيش الحر الكريم على ارضنا وبلادنا وايجاد الآليات العملية لضمان نيلنا وتمتعنا بهذه الحقوق الشرعية ، هذا ما كنا نرجوه حقيقة من آباءنا الروحيين فمن دون التفكير الجدي بالحفاظ على وجود شعبنا على ارضه بكرامة والعمل الجاد من أجل ذلك ، فمن دون هذه المواقف والتوجهات لن نستطيع ان نضمن وجود كنيسة لا كاثوليكية ولا غيرها ترفع الصليب وتنقل شهادة يسوع المسيح الى الاجيال القادمة في منطقتنا مهد المسيحية والارض التي منها انطلقت شعلة الايمان بيسوع المسيح .