alberwary
11-2010-15, 08:41 PM
زيارة خاطفة لشمال الوطن
نافع البرواري
كانت رحلة سريعة وخاطفة للوطن بعد غياب استغرق حوالي عشرة أعوام عشتها في الغربة وفراق الأهل والأصدقاء والأرض والذكريات , كانت رحلتي الى الوطن كحلم جميل لم يدم طويلا وكأنها زيارة لزمنٍ مضى وعودة الى ذكريات نقشت في ذاكرة الزمن وأحلام الطفولة .
زرت قريتي , مسقط رأسي وذكريات طفولتي , حيث عادت ذكريات الماضي , كشريط سينمائي , لأحداث عشتها في خمسينات وستينات القرن الماضي مع أصدقاء الطفولة وألأهل والأقارب واهل القرية الطيبين , وبكيت عندما رأيت القرية قد صارت أطلالا وتغيّر الكثير من معالمها ولا آثار سوى بعض الأحجار لكنيسة القرية التي ذكرتني بأيام الطفولة ونقاء الأيمان وبراءة الطفولة ودقات الناقوس وألألحان والتراتيل والأناشيد الدينية التي كنا ننشدها ونحن أطفال كالملائكة وسط طبيعة نادرة حيث المروج والبساتين والأشجار والجبال وزقازيق الطيور وخرير المياه وعبيق الورود والأزهار التي كانت تعطي رونقا وجمالا خلابا وخاصة في فصل الربيع من كل سنة , ذكريات حلوة ومُرّة عادت لتوقض في نفسي وروحي الحنين الى تلك الأيام والسنين التي فيها قضيت أجمل ايام عمري حيث نقشت في ذاكرة طفولتي صورة قريتي الجميلة وصورة الطبيعة الخلابة واثار أقدام طفل يلهو ويلعب في تلك الروابي .
مشيت في شوارع مدينة دهوك وأنا مشدوه ومذهول بسبب ما رأيته من التقدم العمراني والتوسع الأفقي والعمودي في هذه المدينة , مدينتي التي قضيت فيها جزء من طفولتي ومراهقتي حيث أكملت دراستي المتوسطة فيها قبل ان اشد الرحيل الى بغداد لأكمال دراستي الثانوية والجامعية . أمّا مدينة أربيل عاصمة أقليم كردستان فهي تظاهي بعض المدن الغربية من حيث التطور في البنية التحتية ومشاريع العمران ووجود عشرات الشركات العربية والعالمية بالأضافة الى مطار معاصر فيها , هذا عدا المشاريع التنموية والصحية والتربوية والتعليمية والأدارية ....الخ .
أعود الى الواقع لأكتب مشاهداتي وملاحظاتي والمعلومات التي أستقيتها من بعض ألأصدقاء والمعارف وشهود عيان والمسؤولين الحزبيين ورجال الدين المسيحيين , لأنقل صورة قد تكون قريبة عن الحقيقة , حقيقة الوضع ألأجتماعي والسياسي والديني والأخلاقي لما هو عليه وضع المسيحييين في ضل حكومة اقليم كردستان , وأنقل همومهم ومشاكلهم وتمنياتهم وآمالهم وأخبارهم واحوالهم المعيشية والأجتماعية ليتسنى لنا رؤية مستقبل المسيحيين القاطنيين في سهل نينوى (المتنازع عليه بين الحكومة المركزية واقليم كردستان) والساكنين في المناطق الجبلية( تحت ظل حكومة أقليم كردستان ) .
هناك من يقول أنَّ المسيحيين في اقليم كردسان العراق لهم نفس حقوق الأكثرية الكردية لا بل ذهب البعض الآخر الى القول: بأنّ لهم ألأفضلية في الحصول على المراكز الوضيفية والخدمية والطبيّة والتعليمية , ويستشهدون بخير دليل على ذلك , ما تم انجازه من البناء لعشرات القرى المسيحية في مختلف أنحاءأقليم كردستان( وحتّى في سهل نينوى) وحالة الأستقرار والحرية (النسبية) التي يتمتع بها جميع المواطنين في هذه المنطقة ومن ضمنهم شعبنا المسيحي ولمست شيئا مهما يجب معرفته الا وهو ألأحترام الشديد للمسيحيين وخاصة عند نقاط التفتيش حيث مجرّد معرفة أنَّ الركاب هم مسيحيين يتم الترحيب بهم ونادرا ما يطلب أبراز هويّتهم من قبل مراقبي التفتيش .
وهناك من يقول أنّ هذه الحقوق (للمسيحيين) هي مرحلة تكتيكية سياسية لغرض ضم أصوات المسيحيين الى أصوات الحزب الديمقراطي الكردستاني لتقوية سلطة الحكومة الحالية بقيادة هذا الحزب والدليل على ذلك هو استحواذ هذا الحزب على القرارات السياسية والحزبية والأهم من ذلك كون الخزينة والمال بيد حكومة الأقليم وهي التي تتصرف بها دون أن يكون للمسيحيين قرار سياسي أو حصة مالية خاصة بهم لتنفيذ مشاريع التنمية وتشغيل ألأيدي العاملة (المسيحية) وهذا ادّى الى ترك الكثيرين من المسيحيين ارضهم وفضّلوا الهجرة الى خارج الوطن في السنوات القليلة الماضية , هذا بالأضافة الى مشكلة التجاوزات على اراضي والقرى المسيحية , مما خلق نوع من فقدان الثقة للكثيرين من المسيحيين باسترداد أراضيهم وحقوقهم المهدورة.
وفي لقاء حميم وصريح وهاديء مع أحد الأخوة في المجلس الشعبي ( الكلداني السرياني الآشوري) دار حديثا صريحا عن الهموم والمشاكل التي يواجهها المسيحيّون في اقليم كردستان وسهل نينوى , ورؤية المجلس لمستقبل المسيحيين وما هي برامج وخطط المجلس , للقيام بها , للسنوات القادمة . لقاء اخر كان مع أعضاء من أخوتنا حزب الزوعا في عنكاوة ودار الحديث عن مواضيع مختلفة ومنها التركيز على وحدة الشعب المسيحي وتوحيد أهداف مختلف الأحزاب المسيحية وذلك بتكثيف الجهود بعمل لقائات مع جميع ألأحزاب لتوحيد الآراء والأصوات والمطاليب وأزالة كافة الخلافات بين ألأحزاب المسيحية وخاصة في ظل الواقع المرير والتهميش الذي يطال كُلِّ أحزابنا بسبب الصراع الحالي الذي يشهده العراق حول تقسيم الحصص بين الشيعة والسنة والأكراد دون النظر الى مطالب الشعب المسيحي الذي عانى ويعاني من الأضطهادات والتهجير والتهميش وأحد هذه الأسباب الرئيسية هو أنقسام البيت المسيحي على بعضه وأنقسام الكنيسة الواحدة وغياب قيادات حكيمة في هذه الضروف الصعبة
من أهم القضايا التي يحاول المجلس الشعبي التركيز عليها هي :
تحقيق امال المسيحيين بحكم ذاتي في سهل نينوى وما يعترض تحقيق هذا الحلم من المشاكل والعراقيل خاصة بعد سلسلة من التجاوزات على القرى والمدن المسيحية , وتغيير الديموغرافية والمعالم المسيحية لهذه المنطقة منذ سبعينات القرن الماضي واستمرار ذلك بصورة منهجية الى يومنا هذا .
والغريب أعتراض بعض الأحزاب المسيحية والدينية على تحقيق الحكم الذاتي للمسيحيين في سهل نينوى مما يؤدي الى الشعور بالأحباط لدى الكثيرين من المخلصين الذين يناضلون في سبيل تحقيق هذا الحلم .
وضع حلول لمشاكل الهجرة والتهجير التي تستنزف أعداد المسيحيين في العراق عامة والقاطنين في سهل نينوى ومناطق أقليم الحكم الذاتي خاصة. هناك مشكلة كبيرة يواجهها المسيحيون في منطقة سهل نينوى حالياً , بسبب عدم الأستقرار السياسي والمصير المجهول لهذه المنطقة في تبعيّتها لحكومة اقليم كردستان أو الحكومة المركزية مما خلق نوع من عدم الأستقرار وغياب خدمات الدولة والأهمال الذي طال جميع مرافق الحياة , ألأجتماعية والتربوية والصحية والتعليمية .....الخ , والأنقطاع المزمن في الطاقة الكهربائية والمياه والأهمال للمرافق الخدمية في المدن والقرى لهذه المنطقة والتقصير (المتعمد أحيانا كثيرة) في أيجاد فرص العمل لسكان هذه المنطقة بسبب غياب المشاريع التنموية مما أدّى الى هجرة الكثيرين (وخاصة المسيحيين) الى خارج الوطن أو النزوح الى مناطق أخرى .
هناك أكثر من 150 قرية مسيحية تم التجاوز عليها في المناطق الشمالية التابعة لأقليم كردستان(بالأضافة الى مدن وقرى سهل نينوى) , وتختلف نسبة التجاوزات لهذه القرى من قرية الى قرية (ونعني بالتجاوزات على القرى المسيحية هو تواجد سكان من أخوتنا الأكراد في أراضي هذه القرى بعد هجرة غالبية المسيحيين من قراهم بسبب الحروب التي شنتها الحكومات الدكتاتورية البائدة على شمال الوطن منذ سنة 1961 الى سنة 1989) وقد بذل ويبذل المجلس الشعبي (الكلداني السرياني الآشوري) وحزب الزوعا وغيرها من المنظمات والأحزاب و بالتعاون مع أخوتنا المسؤولين في حكومة أقليم كردستان , جهودا كبيرة لأسترداد اراضي هذه القرى وتسليمها الى سكانها(المسيحيين) الشرعيين , والعملية ليست سهلة بل تحتاج الى جهود مضنية لأنّ المتجاوزين يُطالبون بالتعويضات والحكومة الحالية في أقليم كردستان , وفي وضعها الحالي , لا تستطيع تحمّل ألأعباء المالية لتعويض المتجاوزين , (علما أنّ قرية كاتب المقالة هذهِ من ضمن القرى التي تم التجاوز عليها 100%) .
انتشار ظاهرة المحسوبية والمنسوبية والعشائرية مما أدّى ويؤدّي الى انتشار الفساد الأداري والمالي ليطال جسد المجتمع العراقي بصورة عامة ولا يستثنى عن ذلك المنطقة الشمالية (أقليم كردستان العراق وسهل نينوى) ولو بنسبة أقل .
وهناك ظاهرة سلبية لمستها خلال زيارتي القصيرة للوطن وهي اللهث وراء الماديات على حساب القيم والمباديء ألأخلاقية والروحية , التي تأثَّرت بسبب الحروب والماسي التي مرّ بها المجتع العراقي عامة والمجتمع المسيحي خاصة فظهر جيل يلهث وراء وسائل التكنلوجيا الحديثة دون أن يستوعب اثارها السلبية , فأنحسرت الثقافة الأدبية والروحية , ونادرا ما يكون هناك أهتمام بالوسائل التربوية والثقافية وليس هناك أهتمام ببناء البنية التحتية للأنسان ( الذي يجب أن يسبق بناء البنية التحية للمشاريع ألأنمائية) , وللأسف الشديد حتّى الكنيسة والكثيرين من رجال الدين أنساقوا وراء التيار المادي وأصبحوا يتاجرون بالقيم السماوية كما كان يفعل علماء الشريعة اليهود في ايام ربنا يسوع المسيح فتركوا رعاياهم وأنساق الكثيرين منهم وراء أغراءآت العصر والشهوات الزمنية , ففتر ألأيمان , لابل أصبح الكثيرون من المسيحيين يحملون هويتهم المسيحية زورا وبهتانا.
رغم كلّ هذه الأحباطات والمشاكل والسلبيات التي لمستها خلال زيارتي القصيرة يبقى أملنا ورجائنا لا يخيب في المستقبل المشرق الذي ننشده لأخوتنا المسيحيين في أن تعود لهم جميع حقوقهم المسلوبة و تحقيق امالهم وطموحاتهم في العيش في وطنهم والتشبّث بارضهم ومقدساتهم , والأنتماء الى جذورهم التاريخية والدينية , وتحقيق حلمهم المنشود في وحدة (السورايي) ووحدة كنيستهم المشرقية , وعلينا جميعا , وخاصة الأحزاب السياسية والمثقفين ورجال الدين الغيورين , أن نقف مع هؤلاء المسيحيين المتشبثين بارضهم ونرفع من معنوياتهم وننقل أصواتهم ومطالبهم الى المحافل الدولية بكلَ أمانة ، وعلى مسيحيي المهجر أن لا يتخلّوا عن جذورهم وهويّتهم القومية والدينية وأن يتم التواصل بين مسيحيي الخارج والداخل حتى لا تنقطع هذه الجذور المشتركة .
وشكرا
نافع البرواري
كانت رحلة سريعة وخاطفة للوطن بعد غياب استغرق حوالي عشرة أعوام عشتها في الغربة وفراق الأهل والأصدقاء والأرض والذكريات , كانت رحلتي الى الوطن كحلم جميل لم يدم طويلا وكأنها زيارة لزمنٍ مضى وعودة الى ذكريات نقشت في ذاكرة الزمن وأحلام الطفولة .
زرت قريتي , مسقط رأسي وذكريات طفولتي , حيث عادت ذكريات الماضي , كشريط سينمائي , لأحداث عشتها في خمسينات وستينات القرن الماضي مع أصدقاء الطفولة وألأهل والأقارب واهل القرية الطيبين , وبكيت عندما رأيت القرية قد صارت أطلالا وتغيّر الكثير من معالمها ولا آثار سوى بعض الأحجار لكنيسة القرية التي ذكرتني بأيام الطفولة ونقاء الأيمان وبراءة الطفولة ودقات الناقوس وألألحان والتراتيل والأناشيد الدينية التي كنا ننشدها ونحن أطفال كالملائكة وسط طبيعة نادرة حيث المروج والبساتين والأشجار والجبال وزقازيق الطيور وخرير المياه وعبيق الورود والأزهار التي كانت تعطي رونقا وجمالا خلابا وخاصة في فصل الربيع من كل سنة , ذكريات حلوة ومُرّة عادت لتوقض في نفسي وروحي الحنين الى تلك الأيام والسنين التي فيها قضيت أجمل ايام عمري حيث نقشت في ذاكرة طفولتي صورة قريتي الجميلة وصورة الطبيعة الخلابة واثار أقدام طفل يلهو ويلعب في تلك الروابي .
مشيت في شوارع مدينة دهوك وأنا مشدوه ومذهول بسبب ما رأيته من التقدم العمراني والتوسع الأفقي والعمودي في هذه المدينة , مدينتي التي قضيت فيها جزء من طفولتي ومراهقتي حيث أكملت دراستي المتوسطة فيها قبل ان اشد الرحيل الى بغداد لأكمال دراستي الثانوية والجامعية . أمّا مدينة أربيل عاصمة أقليم كردستان فهي تظاهي بعض المدن الغربية من حيث التطور في البنية التحتية ومشاريع العمران ووجود عشرات الشركات العربية والعالمية بالأضافة الى مطار معاصر فيها , هذا عدا المشاريع التنموية والصحية والتربوية والتعليمية والأدارية ....الخ .
أعود الى الواقع لأكتب مشاهداتي وملاحظاتي والمعلومات التي أستقيتها من بعض ألأصدقاء والمعارف وشهود عيان والمسؤولين الحزبيين ورجال الدين المسيحيين , لأنقل صورة قد تكون قريبة عن الحقيقة , حقيقة الوضع ألأجتماعي والسياسي والديني والأخلاقي لما هو عليه وضع المسيحييين في ضل حكومة اقليم كردستان , وأنقل همومهم ومشاكلهم وتمنياتهم وآمالهم وأخبارهم واحوالهم المعيشية والأجتماعية ليتسنى لنا رؤية مستقبل المسيحيين القاطنيين في سهل نينوى (المتنازع عليه بين الحكومة المركزية واقليم كردستان) والساكنين في المناطق الجبلية( تحت ظل حكومة أقليم كردستان ) .
هناك من يقول أنَّ المسيحيين في اقليم كردسان العراق لهم نفس حقوق الأكثرية الكردية لا بل ذهب البعض الآخر الى القول: بأنّ لهم ألأفضلية في الحصول على المراكز الوضيفية والخدمية والطبيّة والتعليمية , ويستشهدون بخير دليل على ذلك , ما تم انجازه من البناء لعشرات القرى المسيحية في مختلف أنحاءأقليم كردستان( وحتّى في سهل نينوى) وحالة الأستقرار والحرية (النسبية) التي يتمتع بها جميع المواطنين في هذه المنطقة ومن ضمنهم شعبنا المسيحي ولمست شيئا مهما يجب معرفته الا وهو ألأحترام الشديد للمسيحيين وخاصة عند نقاط التفتيش حيث مجرّد معرفة أنَّ الركاب هم مسيحيين يتم الترحيب بهم ونادرا ما يطلب أبراز هويّتهم من قبل مراقبي التفتيش .
وهناك من يقول أنّ هذه الحقوق (للمسيحيين) هي مرحلة تكتيكية سياسية لغرض ضم أصوات المسيحيين الى أصوات الحزب الديمقراطي الكردستاني لتقوية سلطة الحكومة الحالية بقيادة هذا الحزب والدليل على ذلك هو استحواذ هذا الحزب على القرارات السياسية والحزبية والأهم من ذلك كون الخزينة والمال بيد حكومة الأقليم وهي التي تتصرف بها دون أن يكون للمسيحيين قرار سياسي أو حصة مالية خاصة بهم لتنفيذ مشاريع التنمية وتشغيل ألأيدي العاملة (المسيحية) وهذا ادّى الى ترك الكثيرين من المسيحيين ارضهم وفضّلوا الهجرة الى خارج الوطن في السنوات القليلة الماضية , هذا بالأضافة الى مشكلة التجاوزات على اراضي والقرى المسيحية , مما خلق نوع من فقدان الثقة للكثيرين من المسيحيين باسترداد أراضيهم وحقوقهم المهدورة.
وفي لقاء حميم وصريح وهاديء مع أحد الأخوة في المجلس الشعبي ( الكلداني السرياني الآشوري) دار حديثا صريحا عن الهموم والمشاكل التي يواجهها المسيحيّون في اقليم كردستان وسهل نينوى , ورؤية المجلس لمستقبل المسيحيين وما هي برامج وخطط المجلس , للقيام بها , للسنوات القادمة . لقاء اخر كان مع أعضاء من أخوتنا حزب الزوعا في عنكاوة ودار الحديث عن مواضيع مختلفة ومنها التركيز على وحدة الشعب المسيحي وتوحيد أهداف مختلف الأحزاب المسيحية وذلك بتكثيف الجهود بعمل لقائات مع جميع ألأحزاب لتوحيد الآراء والأصوات والمطاليب وأزالة كافة الخلافات بين ألأحزاب المسيحية وخاصة في ظل الواقع المرير والتهميش الذي يطال كُلِّ أحزابنا بسبب الصراع الحالي الذي يشهده العراق حول تقسيم الحصص بين الشيعة والسنة والأكراد دون النظر الى مطالب الشعب المسيحي الذي عانى ويعاني من الأضطهادات والتهجير والتهميش وأحد هذه الأسباب الرئيسية هو أنقسام البيت المسيحي على بعضه وأنقسام الكنيسة الواحدة وغياب قيادات حكيمة في هذه الضروف الصعبة
من أهم القضايا التي يحاول المجلس الشعبي التركيز عليها هي :
تحقيق امال المسيحيين بحكم ذاتي في سهل نينوى وما يعترض تحقيق هذا الحلم من المشاكل والعراقيل خاصة بعد سلسلة من التجاوزات على القرى والمدن المسيحية , وتغيير الديموغرافية والمعالم المسيحية لهذه المنطقة منذ سبعينات القرن الماضي واستمرار ذلك بصورة منهجية الى يومنا هذا .
والغريب أعتراض بعض الأحزاب المسيحية والدينية على تحقيق الحكم الذاتي للمسيحيين في سهل نينوى مما يؤدي الى الشعور بالأحباط لدى الكثيرين من المخلصين الذين يناضلون في سبيل تحقيق هذا الحلم .
وضع حلول لمشاكل الهجرة والتهجير التي تستنزف أعداد المسيحيين في العراق عامة والقاطنين في سهل نينوى ومناطق أقليم الحكم الذاتي خاصة. هناك مشكلة كبيرة يواجهها المسيحيون في منطقة سهل نينوى حالياً , بسبب عدم الأستقرار السياسي والمصير المجهول لهذه المنطقة في تبعيّتها لحكومة اقليم كردستان أو الحكومة المركزية مما خلق نوع من عدم الأستقرار وغياب خدمات الدولة والأهمال الذي طال جميع مرافق الحياة , ألأجتماعية والتربوية والصحية والتعليمية .....الخ , والأنقطاع المزمن في الطاقة الكهربائية والمياه والأهمال للمرافق الخدمية في المدن والقرى لهذه المنطقة والتقصير (المتعمد أحيانا كثيرة) في أيجاد فرص العمل لسكان هذه المنطقة بسبب غياب المشاريع التنموية مما أدّى الى هجرة الكثيرين (وخاصة المسيحيين) الى خارج الوطن أو النزوح الى مناطق أخرى .
هناك أكثر من 150 قرية مسيحية تم التجاوز عليها في المناطق الشمالية التابعة لأقليم كردستان(بالأضافة الى مدن وقرى سهل نينوى) , وتختلف نسبة التجاوزات لهذه القرى من قرية الى قرية (ونعني بالتجاوزات على القرى المسيحية هو تواجد سكان من أخوتنا الأكراد في أراضي هذه القرى بعد هجرة غالبية المسيحيين من قراهم بسبب الحروب التي شنتها الحكومات الدكتاتورية البائدة على شمال الوطن منذ سنة 1961 الى سنة 1989) وقد بذل ويبذل المجلس الشعبي (الكلداني السرياني الآشوري) وحزب الزوعا وغيرها من المنظمات والأحزاب و بالتعاون مع أخوتنا المسؤولين في حكومة أقليم كردستان , جهودا كبيرة لأسترداد اراضي هذه القرى وتسليمها الى سكانها(المسيحيين) الشرعيين , والعملية ليست سهلة بل تحتاج الى جهود مضنية لأنّ المتجاوزين يُطالبون بالتعويضات والحكومة الحالية في أقليم كردستان , وفي وضعها الحالي , لا تستطيع تحمّل ألأعباء المالية لتعويض المتجاوزين , (علما أنّ قرية كاتب المقالة هذهِ من ضمن القرى التي تم التجاوز عليها 100%) .
انتشار ظاهرة المحسوبية والمنسوبية والعشائرية مما أدّى ويؤدّي الى انتشار الفساد الأداري والمالي ليطال جسد المجتمع العراقي بصورة عامة ولا يستثنى عن ذلك المنطقة الشمالية (أقليم كردستان العراق وسهل نينوى) ولو بنسبة أقل .
وهناك ظاهرة سلبية لمستها خلال زيارتي القصيرة للوطن وهي اللهث وراء الماديات على حساب القيم والمباديء ألأخلاقية والروحية , التي تأثَّرت بسبب الحروب والماسي التي مرّ بها المجتع العراقي عامة والمجتمع المسيحي خاصة فظهر جيل يلهث وراء وسائل التكنلوجيا الحديثة دون أن يستوعب اثارها السلبية , فأنحسرت الثقافة الأدبية والروحية , ونادرا ما يكون هناك أهتمام بالوسائل التربوية والثقافية وليس هناك أهتمام ببناء البنية التحتية للأنسان ( الذي يجب أن يسبق بناء البنية التحية للمشاريع ألأنمائية) , وللأسف الشديد حتّى الكنيسة والكثيرين من رجال الدين أنساقوا وراء التيار المادي وأصبحوا يتاجرون بالقيم السماوية كما كان يفعل علماء الشريعة اليهود في ايام ربنا يسوع المسيح فتركوا رعاياهم وأنساق الكثيرين منهم وراء أغراءآت العصر والشهوات الزمنية , ففتر ألأيمان , لابل أصبح الكثيرون من المسيحيين يحملون هويتهم المسيحية زورا وبهتانا.
رغم كلّ هذه الأحباطات والمشاكل والسلبيات التي لمستها خلال زيارتي القصيرة يبقى أملنا ورجائنا لا يخيب في المستقبل المشرق الذي ننشده لأخوتنا المسيحيين في أن تعود لهم جميع حقوقهم المسلوبة و تحقيق امالهم وطموحاتهم في العيش في وطنهم والتشبّث بارضهم ومقدساتهم , والأنتماء الى جذورهم التاريخية والدينية , وتحقيق حلمهم المنشود في وحدة (السورايي) ووحدة كنيستهم المشرقية , وعلينا جميعا , وخاصة الأحزاب السياسية والمثقفين ورجال الدين الغيورين , أن نقف مع هؤلاء المسيحيين المتشبثين بارضهم ونرفع من معنوياتهم وننقل أصواتهم ومطالبهم الى المحافل الدولية بكلَ أمانة ، وعلى مسيحيي المهجر أن لا يتخلّوا عن جذورهم وهويّتهم القومية والدينية وأن يتم التواصل بين مسيحيي الخارج والداخل حتى لا تنقطع هذه الجذور المشتركة .
وشكرا