alberwary
11-2010-26, 01:15 AM
محنة العقل في المجتمعات العربية وألأسلامية
نافع البرواري
بعض الشيوخ وعلماء الدين المسلمين وكذلك أنظمة الدول العربية وألأسلامية والكثيرون من المثقّفين وحتى معظم الشعوب العربية وألأسلامية مُتّفقين على وجود ما يسمّى"بنظرية المُآمرة" على الشعوب والدول ألأسلامية, ويقولون بوجود هجمة شرسة على ألأسلام وهناك من يؤمن بصراع وصدام الحضارات, وحرب غير معلنة ضد الدول العربية والأسلامية, ويتكلمون عن أنَّ الغرب يريد شرق أوسط جديد وهناك حرب صليبية على العرب والمسلمين وهناك تصدير للفساد والسقوط ألأخلاقي من الغرب الى الدول ألأسلامية والعربية عن طريق وسائل ألأعلام والقنوات الفضائية والعولمة التي تهدم القيم ألأجتماعية والأخلاقية للمجتمعات ألأسلامية ووووو...الخ.
لو فرضنا جدلا أنَّ كُلّ هذه ألأدعاءات صحيحة ومقبولة وحقيقية, علما أننا نشكُّ في ذلك لعدم وجود براهين ملموسة, فيما يوجد لدينا مئات بل آلاف البراهين الملموسة والفاضحة, التي تؤكّد لنا أنّ أنظمة وحكام الدول العربية وألأسلامية هي التي تقوم بتصفيات جسدية لمواطنيها, وخنق الحريات لشعوبها وتدوس على حقوق ألأنسان وكرامته, وخاصة المرأة التي هي أداة للأستمتاع وسلعة استهلاكية في هذه البلدان, لا بل تشجع هذه ألأنظمة الأرهاب وتصدّره الى العالم, وجميع ألأحصائيات وتقارير ألأمم المتحدة تضع الدول العربية وألأسلامية على رأس قائمة الدول التي تضطهد شعوبها وتخنق حرّياتها وتقمع شعوبها بلا رحمة وتقوم بتعذيب سجنائها وأحيانا كثيرة التخلص منهم. ولا ننسى أنتشار ألأمية والجهل حيث أكثر من 50% من شعوب الدول العربية غير متعلّمة وتعيش في الظلمة والفقر والجهل, ولا ننسى المناهج التعليمية السيئة الصيت(حسب تقارير ألأمم المتحدة) والمشحونة بالكراهية والخرافية والبعيدة كُلِّ البعد عن المناهج التعليمية المعاصرة بل هي مجرَّد حشو للأدمغة (كما يقول أحد المسؤولين التعليميين في هذه الدول).
ونحن نتسائل ونريد أن نحصل على ألأجابات لأسئلتنا التالية لنعرف الحقائق التي يجب أن يعرفها كُلِّ أنسان مهما كان بسيطا ولا يعرف لعبة السياسة والسياسيين, وخلط ألأوراق التي تجيد أستعمالها حكومات ورجال الدين المسلمين للتغطية على عيوبهم وأفعالهم الشنيعة, وهذه ألأسئلة هي":
هل الحلول(لمواجهة ألأعداء كما يقولون) هي باللجوء الى الخرافات والأرتداد الى الماضي السحيق(بالأفكار السلفية وألأرهابية) بدل مواجهة العدو(سواء كانت أمريكا أو الغرب أو الصهيونية) بالعقل والمنطق والعلم والمعرفة التي هي أسلحة القرن الواحد والعشرون؟
هل الحلول تتم بتفجيرالقطارات والباصات والطائرات وتفخيخ السيارات وأبنية المدارس والمستشفيات ومقرات ألأمم المتحدة وقتل المدنيين ألأبرياء من ألأطفال والنساء والشيوخ؟
هل أسرائيل هي التي أنزلت الشرطة في شوارع طهران وقتلت المُحتجين على النظام الثيوقراطي (ألألهي) في ايران؟
هل التفجيرات التي حصلت و تحصل, في جوامع الشيعة في باكستان والعراق وجوامع السنة في العراق (والتي هي بمثابة بيوت الله ) ويذهب ضحية هذا الأرهاب مئات بل آلاف ألأبرياء هي من صناعة أمريكا أو أسرائيل؟
هل أمريكا هي التي تكمّم أفواه المواطنين في طهران (وغيرها من الدول العربية وألأسلامية) وتقمع الشعب بكل الوسائل الشيطانية وخاصة الطلبة والمثقفين الذين ينادون بالحرية والديمقراطية وتغيير نظام ولاية الفقيه في أيران منذ أكثر من ثلاثون سنة, وأزاحة حكام الدول العربية التي ينتقل الحكم وراثيا الى أبناء هؤلاء الحكام؟
هل أمريكا أو أسرائيل هما الذان عذبوا وقتلوا آلاف السجناء في سجون ليبيا والعراق وايران وسوريا وغيرها من الدول العربية والأسلامية؟
هل الدول الغربية (الصليبية) هي التي ذبحت شعب جنوب السودان وقامت بأسلمة مئات ألآلاف منهم بالترهيب والترغيب وكانت هناك مذابح جماعية راح ضحيّتها حوالي مليونين من المسيحيين ولا زال النظام السوداني (الذي يطبق الشريعة ألأسلامية يقوم بابادة شعب دارفور؟) ولا ننسى المذابح التي ارتكبت بحق أكثر من مائتين وخمسون الف جزائري من قبل ألأحزاب ألأسلامية الجزائرية في أواخر القرن العشرين.
هل يوجد في الدول العربية وألأسلامية ابسط حقوق للمراة عندما تسمح هذه الدول للرجل بالزواج بأكثر من أمرأة ويسمح بزواجات غير شرعية مثل زواج المتعة وزواج المسيار وووووالخ؟ .
هل الحلول هي بذبح ألأطفال ومهاجمة وقتل المواطنين المسالمين من المسيحيين الساكنين في الدول العربية و ألأسلامية الذين لايحملون السلاح وكُلِّ ذنبهم هو أنّهم ينادون بالسلام والمحبة والصلاة لترسيخ السلام وهم الشعوب ألأصلية بينما العرب جاءوا من شبه الجزيرة العربية محتلين؟.
هل عدم حصول شعوب الدول العربية وألأسلامية على ابسط حقوق ألأنسان (مثل حرية الرأي وحرية العقيدة وحرية الفكرالتي سنّتها ألأمم المتحدة وصادقت عليها أغلب الدول ألعربية وألأسلامية) هي سببها أمريكا أو الصهيونية؟
هل الفساد المالي والسقوط ألأخلاقي المستشري في الدول العربية وألأسلامية سببها الغرب؟
لو كانت أجابات كُلِّ هذه ألأسئلة (وغيرها كثيرة لا نريد الخوض فيها)هي بنعم فهنا المصيبة وذل لأنَّ العقل في المجتمعات العربية والأسلامية يمر في محنة ويحتاج الى أعادة التأهيل. وأذا كانت الأجابة سلبية ب" كلاّ" أي لا يوجد "نظرية المؤامرة", بل هي دعاية أعلامية للأنظمة الحاكمة الدكتاتورية التي تستعمر عقول الشعوب العربية والأسلامية, وكذلك دعاة السلفية والأرهاب من رجال الدين المسلمين الذين يغسلون أدمغة وعقول شعوبهم "المتديّنة" وهؤلاء (رجال الدين) يتاجرون بالدين وهم لا يخدمون الا ألأنظمة الدكتاتورية شائوا أم أبوا وهنا أيضا المصيبة تكون أكبر لأنّ ذلك يعني أنّ الشعوب العربية والأسلامية قد خُدعوا بسبب قبولهم لنظرية المؤامرة وهي من نسج خيال الحكام الظالمين ورجال الدين المتاجرون بالدين, وهكذا أستطاعت ألأنظمة الحاكمة (بوسائل أعلامها المدعومة بأموال هذه الشعوب وكذلك عن طريق رجال الدين ألمأجورين وعبر خُطب يوم الجمعة على منابر الجوامع ) أن توجِّه أنضارهذه الشعوب والمجتمعات الغلبانة على أمرها الى عدوٍّ وهم (الغرب وأمريكا واليهود والمسيحيين), فيما الحقيقة هي: أنّ ألأعداء الحقيقيين ّلهذه الشعوب هم بالدرجة ألأولى حُكامهم الذين يسحقون كرامة شعوبهم الأنسانية بكلِّ معنى الكلمة ويستهزئون بعقولهم ويدوسون على أبسط حقوقهم ألأنسانية ويقودونهم الى طريق مظلم يؤدي الى الهلاك لامحالة, ورجال الدين(نسبة كبيرة من رجال الدين وليس معظمهم) الذين أصبحوا بوقا لتشجيع ألأرهاب وزرع ألأفكار الظلامية التي تجعل المستمع لهذه الخطب يصاب بالأحباط واليأس من تبديل الواقع المر الذي تعيشه تلك الشعوب فيضطروا الى الهروب من هذا الواقع الى العالم الآخر, (عالم فيه ما يشبع جوعهم وكبتهم وحرمانهم, عالم الجنة الخيالية التي فيها كُلِّ ما طاب ولذَّ) وخلق عدو وهمي للأنتقام منه مهما كان الثمن كحل لمشاكلهم التي لا يستطيعون أحتمالها.
هكذا تحوّلت منابر الجوامع الى بؤر للأرهاب وتغييب لعقول المسلمين باللجوء الى الخرافات والبكاء على أطلال الحضارة ألأسلامية وزرع بذور الفتن الطائفية (داخليا)وتصدير الحقد والكراهية للغرب (خارجيا) بصورة عامة وللمسيحيين بصورة خاصة, أجواءتعيشها المجتمعات الأسلامية مشحونة بالكراهية ضد الغرب وضد المسيحيين واليهود.
هذا كُلَّهُ نتاج عدم وجود منابر للحريات وألأفكار الحرة والمبدعة (كما توجد في الدول الديمقراطية الحُرّة) فيها يستطيع من خلالها المواطن التعبير والتنفيس عن ارائه وما يعاني منه من الأزمات والمشاكل وألأطلاع على ثقافات ومعتقدات ألآخرين.
يقول المفكر نبيل فيّاض:
"في ظلِّ الخرافية العمياء التي يعيشها المجتمع العربي ونحن على أبواب القرن الحادي والعشرين, هل ردّة فعل على جنون التقدم التقني والحضاري في دول العالم ألأول صار رجال الدين المسلمون مرجع العامة في كُلِّ ألأمور. فلو أراد العاميُّ السؤال في الطب, رجع الى شيخهُ , ولو أراد التفقُّه في الفلسفة, سأل شيخه, ولو اراد التبحّر في علوم الفلك, عاد الى شيخه, بل لقد تفاجأنا بتزاحم الشيوخ وكأنَّهم على أبواب الجنة ورضوان يحاول تنظيمهم.
للأدلاء بارائهم في مسألة ألأستنساخ: تحوَّلوا كُلّهم بقدرة قادرالى مراجع في الهندسة الوراثية. بكافة ضروبها وفروعها.......مادام رجل الدين هو المعيار في مسألة الصح والخطأ لن تكون هناك أمكانية لمعرفة الأجابة على سؤال: ماهي الحقيقة؟"
نعم البعض من الشيوخ وعلماء الدين المسلمين وحتى المثقفين لا بل وحتى معظم الشعوب العربية والأسلامية وضعوا جميع مشاكلهم وحروبهم وكذبهم وغشّهم ونفاقهم وتخلُّفهم ومصائبهم ومعاناتهم ومأساتهم وأرهابهم على الغرب والمسيحيين والصهيونية العالمية انّها اسقاطات نفسية لا بل مرض نفسي مزمن تعاني منه الدول العربية والأسلامية.
انّ أزمة العقل وحتى أزمة القيم الأخلاقية التي تعاني منها هذه الدول لها جذور تاريخية في الماضي السحيق ولن يكون شفاء لهذا المرض الا بالعودة الى التاريخ الذي تمّ تزويره ليكون القاتل والأرهابي في أحيان كثيرة بطل تمجِّده هذه الشعوب بينما الضحايا ألأبرياء هم اعداء والى الجحيم وبئس المصير. نعم جعلوا في أحيانٍ كثيرة الخير شرا والشر خيراً وهذا ما نقرأه في صفحات التاريخ العربي وألأسلامي, ولا زالت هذه الشعوب تؤمن بهذه الحقائق المزيّفة, أنّهم عدو ما يجهلون .أنَّ مشكلة العرب والمسلمين هو عدم قبولهم للنقد بل لايعرفون أنَّ النقد هو لأزالة الشوائب والترسبات التاريخية والأستفادة من أخطاء الماضي لبناء المستقبل, فمن شروط تقدم الدول وازدهارها هو في قراءة صحيحة للماضي وتاريخه لتصحيح الحاضر ولبناء المستقبل السعيد .
في هذا الصدد يقول أحد المفكرين العرب :
"يقينا لن يكون هذا ألأنقاذ (قصده أنقاذ الفكر العربي ألأسلامي من السلفية التي تقتل الحياة) ممكنا الآّ أذا بدأنا بنبش الماضي, لكشف كل الحيل المسرحية التي أنطلت على ابائنا وبدون ذلك ستبقى الحياة غير مبررة, ومن هنا ضرورة أعادة النظر في كُلِّ شيء, التدقيق في "المقدسات" دون مبالات بكل هالات القدسية, الى أن يتم التاكُد مما هو مقدَّس فعلا.
نعم أنني أدعو الى توجيه أبصارنا نحو الماضي, لا لنعيشه (كما يفعل السلفيون), انّما بغية نقده, وردم الهوة السحيقة بينه وبين حاضرنا. وبدون ذلك سنبقى نواجه عصرا لم نولد فيه حتى الآن.... آن ألأوان ليحل التاريخ مكان المأثور, ذلك أنَّ مُجمل البناء الذي أنتهى الى المسلمين قد بدأ يتآكل ... أليس عملا شيطانيا أن ننزلق بشكل طفولي نحو الأصل؟ نحو ماضي مخدّر؟ ننزلق كبهلوان على حبل مشدود الى زمن سيئ .......زمن يتجهُ صوب ألأموات لا ألأحياء ........صوب القبور في أعماق ألأرض وليس نحو السماء.. أو هل يستحق المسلم المعاصر أن نبكي عليه وهو يضع القاتل والمقتول معا تحت رضوان الله؟
أزمة المجتمع ألأسلامي هي أيضا مُشكلة "القيم", أو بمعنى اخر أزمة في تعامله مع الواقع. وأيضا أزمة فكر ومفكرين بآنٍ معاً. وأهم ما يؤخذ على الفكر ألأسلامي هو "التناقض" في تعاليمه و"التعارض" في مقولاته, فيما يؤخذ على المفكرين أنَّهم _في غالبيتهم_نافقوا وما زالوا ينافقون الحاكم ورجال الدين ولذلك كان طبيعيا أن تنبع أزمة"القيم"في المجتمع ألأسلامي من"أزمة الفكر ألأسلامي نفسه"...القيم الهابطة في الواقع هي أنعكاس لفشل الفكر وخوائه. ذلك أنّ الضروف ألأجتماعية نفسها محكومة بهذا الفكر. والفكر ألأسلامي نفسه ينتج في كثير من الحالات للقيم الهابطة التي تتحول الى قيم يتم ألأيمان بها وقوننتها يوما بعد يوم, كما هي مسألة حجاب المرأة. والمشكلة أنّه لا سبيل الى تحقيق المناعة ضد فساد القيم, والحد من تيارات القيم السلفية في ظل فكر يؤمن بضرورة التسليم المطلق, ولا يتيح أحترام الراي والرأي ألآخر. وهكذا فأن فرض هذه القيم من ألأعلى, كثيرا ما شاع الرياء والنفاق والفوضى".
وتقول الكاتبة التونسية" رجاء سلامة ": "نحنُ (أي العرب) نحمل وطنية الموروث فلا زال موروثنا شبحاً لا هو ميّت ولا هو حي فنحنُ نُقلِّد الموتى في موتهم ونرفض الحياة...فنحن لا نقبل تشييع الموتى الى مثواهم"والدليل على ما تقوله هذه الكاتبة هو ما قاله نضال حسن (الذي قتل 13 جندياً من رفاقه في قاعدة عسكرية أمريكية ):"نحن نحب الموت كما أنتم (أي الأمريكيين) تُحبّون الحياة".
انّ لغة العرب الحالية للأسف سلبية ممزوجة بالعنصرية وهي غلبت العقل وأصبحت العاطفة هي التي تقود العرب, وكُلِّ شيء يسير بالعاطفة ودغدغة المشاعر ولا مكان للعقل.
نعم المجتمعات العربية والأسلامية في مفترق الطرق أمّا الهلاك أو النجاح, وعلى شعوب هذه الدول أن تصحوا من سبات الموت وأن تكسر حواجز الخوف واليأس والأحباط والتحرر من العبودية واللجوء الى العقل والمنطق وألأنفتاح على الآخر بتحطيم أبواب السجون الكبيرة التي يعيشون فيها, والاّ فأن هذه الشعوب لن تستطيع أن تلتحق بركب الحضارات المتقدمة لابل ستعيش خارخ التاريخ وخارج هذا الكوكب الذي أصبح قرية صغيرة, وعليهم أن يؤمنوا أنَّ الحضارات تتكامل (وليس كما يدَّعون بتصادم الحضارات), فعلى الأنسان الذي يعيش في هذه الدول أن لا يقبل مالا يوافق عقله وضميره وعليه أن يختار الحياة بدل الموت والحرية بدل العبودية والأرادة الحُرّة بدل الخنوع وقبول ألأمر الواقع كقدر لا مفر منه, والعيش الكريم بدل المذلة, والحوار مع الآخر بدل أقصاء ألآخر.
والأهم من كُلِّ هذا هو التصالح مع الذات قبل التصالح مع الآخر.
نافع البرواري
بعض الشيوخ وعلماء الدين المسلمين وكذلك أنظمة الدول العربية وألأسلامية والكثيرون من المثقّفين وحتى معظم الشعوب العربية وألأسلامية مُتّفقين على وجود ما يسمّى"بنظرية المُآمرة" على الشعوب والدول ألأسلامية, ويقولون بوجود هجمة شرسة على ألأسلام وهناك من يؤمن بصراع وصدام الحضارات, وحرب غير معلنة ضد الدول العربية والأسلامية, ويتكلمون عن أنَّ الغرب يريد شرق أوسط جديد وهناك حرب صليبية على العرب والمسلمين وهناك تصدير للفساد والسقوط ألأخلاقي من الغرب الى الدول ألأسلامية والعربية عن طريق وسائل ألأعلام والقنوات الفضائية والعولمة التي تهدم القيم ألأجتماعية والأخلاقية للمجتمعات ألأسلامية ووووو...الخ.
لو فرضنا جدلا أنَّ كُلّ هذه ألأدعاءات صحيحة ومقبولة وحقيقية, علما أننا نشكُّ في ذلك لعدم وجود براهين ملموسة, فيما يوجد لدينا مئات بل آلاف البراهين الملموسة والفاضحة, التي تؤكّد لنا أنّ أنظمة وحكام الدول العربية وألأسلامية هي التي تقوم بتصفيات جسدية لمواطنيها, وخنق الحريات لشعوبها وتدوس على حقوق ألأنسان وكرامته, وخاصة المرأة التي هي أداة للأستمتاع وسلعة استهلاكية في هذه البلدان, لا بل تشجع هذه ألأنظمة الأرهاب وتصدّره الى العالم, وجميع ألأحصائيات وتقارير ألأمم المتحدة تضع الدول العربية وألأسلامية على رأس قائمة الدول التي تضطهد شعوبها وتخنق حرّياتها وتقمع شعوبها بلا رحمة وتقوم بتعذيب سجنائها وأحيانا كثيرة التخلص منهم. ولا ننسى أنتشار ألأمية والجهل حيث أكثر من 50% من شعوب الدول العربية غير متعلّمة وتعيش في الظلمة والفقر والجهل, ولا ننسى المناهج التعليمية السيئة الصيت(حسب تقارير ألأمم المتحدة) والمشحونة بالكراهية والخرافية والبعيدة كُلِّ البعد عن المناهج التعليمية المعاصرة بل هي مجرَّد حشو للأدمغة (كما يقول أحد المسؤولين التعليميين في هذه الدول).
ونحن نتسائل ونريد أن نحصل على ألأجابات لأسئلتنا التالية لنعرف الحقائق التي يجب أن يعرفها كُلِّ أنسان مهما كان بسيطا ولا يعرف لعبة السياسة والسياسيين, وخلط ألأوراق التي تجيد أستعمالها حكومات ورجال الدين المسلمين للتغطية على عيوبهم وأفعالهم الشنيعة, وهذه ألأسئلة هي":
هل الحلول(لمواجهة ألأعداء كما يقولون) هي باللجوء الى الخرافات والأرتداد الى الماضي السحيق(بالأفكار السلفية وألأرهابية) بدل مواجهة العدو(سواء كانت أمريكا أو الغرب أو الصهيونية) بالعقل والمنطق والعلم والمعرفة التي هي أسلحة القرن الواحد والعشرون؟
هل الحلول تتم بتفجيرالقطارات والباصات والطائرات وتفخيخ السيارات وأبنية المدارس والمستشفيات ومقرات ألأمم المتحدة وقتل المدنيين ألأبرياء من ألأطفال والنساء والشيوخ؟
هل أسرائيل هي التي أنزلت الشرطة في شوارع طهران وقتلت المُحتجين على النظام الثيوقراطي (ألألهي) في ايران؟
هل التفجيرات التي حصلت و تحصل, في جوامع الشيعة في باكستان والعراق وجوامع السنة في العراق (والتي هي بمثابة بيوت الله ) ويذهب ضحية هذا الأرهاب مئات بل آلاف ألأبرياء هي من صناعة أمريكا أو أسرائيل؟
هل أمريكا هي التي تكمّم أفواه المواطنين في طهران (وغيرها من الدول العربية وألأسلامية) وتقمع الشعب بكل الوسائل الشيطانية وخاصة الطلبة والمثقفين الذين ينادون بالحرية والديمقراطية وتغيير نظام ولاية الفقيه في أيران منذ أكثر من ثلاثون سنة, وأزاحة حكام الدول العربية التي ينتقل الحكم وراثيا الى أبناء هؤلاء الحكام؟
هل أمريكا أو أسرائيل هما الذان عذبوا وقتلوا آلاف السجناء في سجون ليبيا والعراق وايران وسوريا وغيرها من الدول العربية والأسلامية؟
هل الدول الغربية (الصليبية) هي التي ذبحت شعب جنوب السودان وقامت بأسلمة مئات ألآلاف منهم بالترهيب والترغيب وكانت هناك مذابح جماعية راح ضحيّتها حوالي مليونين من المسيحيين ولا زال النظام السوداني (الذي يطبق الشريعة ألأسلامية يقوم بابادة شعب دارفور؟) ولا ننسى المذابح التي ارتكبت بحق أكثر من مائتين وخمسون الف جزائري من قبل ألأحزاب ألأسلامية الجزائرية في أواخر القرن العشرين.
هل يوجد في الدول العربية وألأسلامية ابسط حقوق للمراة عندما تسمح هذه الدول للرجل بالزواج بأكثر من أمرأة ويسمح بزواجات غير شرعية مثل زواج المتعة وزواج المسيار وووووالخ؟ .
هل الحلول هي بذبح ألأطفال ومهاجمة وقتل المواطنين المسالمين من المسيحيين الساكنين في الدول العربية و ألأسلامية الذين لايحملون السلاح وكُلِّ ذنبهم هو أنّهم ينادون بالسلام والمحبة والصلاة لترسيخ السلام وهم الشعوب ألأصلية بينما العرب جاءوا من شبه الجزيرة العربية محتلين؟.
هل عدم حصول شعوب الدول العربية وألأسلامية على ابسط حقوق ألأنسان (مثل حرية الرأي وحرية العقيدة وحرية الفكرالتي سنّتها ألأمم المتحدة وصادقت عليها أغلب الدول ألعربية وألأسلامية) هي سببها أمريكا أو الصهيونية؟
هل الفساد المالي والسقوط ألأخلاقي المستشري في الدول العربية وألأسلامية سببها الغرب؟
لو كانت أجابات كُلِّ هذه ألأسئلة (وغيرها كثيرة لا نريد الخوض فيها)هي بنعم فهنا المصيبة وذل لأنَّ العقل في المجتمعات العربية والأسلامية يمر في محنة ويحتاج الى أعادة التأهيل. وأذا كانت الأجابة سلبية ب" كلاّ" أي لا يوجد "نظرية المؤامرة", بل هي دعاية أعلامية للأنظمة الحاكمة الدكتاتورية التي تستعمر عقول الشعوب العربية والأسلامية, وكذلك دعاة السلفية والأرهاب من رجال الدين المسلمين الذين يغسلون أدمغة وعقول شعوبهم "المتديّنة" وهؤلاء (رجال الدين) يتاجرون بالدين وهم لا يخدمون الا ألأنظمة الدكتاتورية شائوا أم أبوا وهنا أيضا المصيبة تكون أكبر لأنّ ذلك يعني أنّ الشعوب العربية والأسلامية قد خُدعوا بسبب قبولهم لنظرية المؤامرة وهي من نسج خيال الحكام الظالمين ورجال الدين المتاجرون بالدين, وهكذا أستطاعت ألأنظمة الحاكمة (بوسائل أعلامها المدعومة بأموال هذه الشعوب وكذلك عن طريق رجال الدين ألمأجورين وعبر خُطب يوم الجمعة على منابر الجوامع ) أن توجِّه أنضارهذه الشعوب والمجتمعات الغلبانة على أمرها الى عدوٍّ وهم (الغرب وأمريكا واليهود والمسيحيين), فيما الحقيقة هي: أنّ ألأعداء الحقيقيين ّلهذه الشعوب هم بالدرجة ألأولى حُكامهم الذين يسحقون كرامة شعوبهم الأنسانية بكلِّ معنى الكلمة ويستهزئون بعقولهم ويدوسون على أبسط حقوقهم ألأنسانية ويقودونهم الى طريق مظلم يؤدي الى الهلاك لامحالة, ورجال الدين(نسبة كبيرة من رجال الدين وليس معظمهم) الذين أصبحوا بوقا لتشجيع ألأرهاب وزرع ألأفكار الظلامية التي تجعل المستمع لهذه الخطب يصاب بالأحباط واليأس من تبديل الواقع المر الذي تعيشه تلك الشعوب فيضطروا الى الهروب من هذا الواقع الى العالم الآخر, (عالم فيه ما يشبع جوعهم وكبتهم وحرمانهم, عالم الجنة الخيالية التي فيها كُلِّ ما طاب ولذَّ) وخلق عدو وهمي للأنتقام منه مهما كان الثمن كحل لمشاكلهم التي لا يستطيعون أحتمالها.
هكذا تحوّلت منابر الجوامع الى بؤر للأرهاب وتغييب لعقول المسلمين باللجوء الى الخرافات والبكاء على أطلال الحضارة ألأسلامية وزرع بذور الفتن الطائفية (داخليا)وتصدير الحقد والكراهية للغرب (خارجيا) بصورة عامة وللمسيحيين بصورة خاصة, أجواءتعيشها المجتمعات الأسلامية مشحونة بالكراهية ضد الغرب وضد المسيحيين واليهود.
هذا كُلَّهُ نتاج عدم وجود منابر للحريات وألأفكار الحرة والمبدعة (كما توجد في الدول الديمقراطية الحُرّة) فيها يستطيع من خلالها المواطن التعبير والتنفيس عن ارائه وما يعاني منه من الأزمات والمشاكل وألأطلاع على ثقافات ومعتقدات ألآخرين.
يقول المفكر نبيل فيّاض:
"في ظلِّ الخرافية العمياء التي يعيشها المجتمع العربي ونحن على أبواب القرن الحادي والعشرين, هل ردّة فعل على جنون التقدم التقني والحضاري في دول العالم ألأول صار رجال الدين المسلمون مرجع العامة في كُلِّ ألأمور. فلو أراد العاميُّ السؤال في الطب, رجع الى شيخهُ , ولو أراد التفقُّه في الفلسفة, سأل شيخه, ولو اراد التبحّر في علوم الفلك, عاد الى شيخه, بل لقد تفاجأنا بتزاحم الشيوخ وكأنَّهم على أبواب الجنة ورضوان يحاول تنظيمهم.
للأدلاء بارائهم في مسألة ألأستنساخ: تحوَّلوا كُلّهم بقدرة قادرالى مراجع في الهندسة الوراثية. بكافة ضروبها وفروعها.......مادام رجل الدين هو المعيار في مسألة الصح والخطأ لن تكون هناك أمكانية لمعرفة الأجابة على سؤال: ماهي الحقيقة؟"
نعم البعض من الشيوخ وعلماء الدين المسلمين وحتى المثقفين لا بل وحتى معظم الشعوب العربية والأسلامية وضعوا جميع مشاكلهم وحروبهم وكذبهم وغشّهم ونفاقهم وتخلُّفهم ومصائبهم ومعاناتهم ومأساتهم وأرهابهم على الغرب والمسيحيين والصهيونية العالمية انّها اسقاطات نفسية لا بل مرض نفسي مزمن تعاني منه الدول العربية والأسلامية.
انّ أزمة العقل وحتى أزمة القيم الأخلاقية التي تعاني منها هذه الدول لها جذور تاريخية في الماضي السحيق ولن يكون شفاء لهذا المرض الا بالعودة الى التاريخ الذي تمّ تزويره ليكون القاتل والأرهابي في أحيان كثيرة بطل تمجِّده هذه الشعوب بينما الضحايا ألأبرياء هم اعداء والى الجحيم وبئس المصير. نعم جعلوا في أحيانٍ كثيرة الخير شرا والشر خيراً وهذا ما نقرأه في صفحات التاريخ العربي وألأسلامي, ولا زالت هذه الشعوب تؤمن بهذه الحقائق المزيّفة, أنّهم عدو ما يجهلون .أنَّ مشكلة العرب والمسلمين هو عدم قبولهم للنقد بل لايعرفون أنَّ النقد هو لأزالة الشوائب والترسبات التاريخية والأستفادة من أخطاء الماضي لبناء المستقبل, فمن شروط تقدم الدول وازدهارها هو في قراءة صحيحة للماضي وتاريخه لتصحيح الحاضر ولبناء المستقبل السعيد .
في هذا الصدد يقول أحد المفكرين العرب :
"يقينا لن يكون هذا ألأنقاذ (قصده أنقاذ الفكر العربي ألأسلامي من السلفية التي تقتل الحياة) ممكنا الآّ أذا بدأنا بنبش الماضي, لكشف كل الحيل المسرحية التي أنطلت على ابائنا وبدون ذلك ستبقى الحياة غير مبررة, ومن هنا ضرورة أعادة النظر في كُلِّ شيء, التدقيق في "المقدسات" دون مبالات بكل هالات القدسية, الى أن يتم التاكُد مما هو مقدَّس فعلا.
نعم أنني أدعو الى توجيه أبصارنا نحو الماضي, لا لنعيشه (كما يفعل السلفيون), انّما بغية نقده, وردم الهوة السحيقة بينه وبين حاضرنا. وبدون ذلك سنبقى نواجه عصرا لم نولد فيه حتى الآن.... آن ألأوان ليحل التاريخ مكان المأثور, ذلك أنَّ مُجمل البناء الذي أنتهى الى المسلمين قد بدأ يتآكل ... أليس عملا شيطانيا أن ننزلق بشكل طفولي نحو الأصل؟ نحو ماضي مخدّر؟ ننزلق كبهلوان على حبل مشدود الى زمن سيئ .......زمن يتجهُ صوب ألأموات لا ألأحياء ........صوب القبور في أعماق ألأرض وليس نحو السماء.. أو هل يستحق المسلم المعاصر أن نبكي عليه وهو يضع القاتل والمقتول معا تحت رضوان الله؟
أزمة المجتمع ألأسلامي هي أيضا مُشكلة "القيم", أو بمعنى اخر أزمة في تعامله مع الواقع. وأيضا أزمة فكر ومفكرين بآنٍ معاً. وأهم ما يؤخذ على الفكر ألأسلامي هو "التناقض" في تعاليمه و"التعارض" في مقولاته, فيما يؤخذ على المفكرين أنَّهم _في غالبيتهم_نافقوا وما زالوا ينافقون الحاكم ورجال الدين ولذلك كان طبيعيا أن تنبع أزمة"القيم"في المجتمع ألأسلامي من"أزمة الفكر ألأسلامي نفسه"...القيم الهابطة في الواقع هي أنعكاس لفشل الفكر وخوائه. ذلك أنّ الضروف ألأجتماعية نفسها محكومة بهذا الفكر. والفكر ألأسلامي نفسه ينتج في كثير من الحالات للقيم الهابطة التي تتحول الى قيم يتم ألأيمان بها وقوننتها يوما بعد يوم, كما هي مسألة حجاب المرأة. والمشكلة أنّه لا سبيل الى تحقيق المناعة ضد فساد القيم, والحد من تيارات القيم السلفية في ظل فكر يؤمن بضرورة التسليم المطلق, ولا يتيح أحترام الراي والرأي ألآخر. وهكذا فأن فرض هذه القيم من ألأعلى, كثيرا ما شاع الرياء والنفاق والفوضى".
وتقول الكاتبة التونسية" رجاء سلامة ": "نحنُ (أي العرب) نحمل وطنية الموروث فلا زال موروثنا شبحاً لا هو ميّت ولا هو حي فنحنُ نُقلِّد الموتى في موتهم ونرفض الحياة...فنحن لا نقبل تشييع الموتى الى مثواهم"والدليل على ما تقوله هذه الكاتبة هو ما قاله نضال حسن (الذي قتل 13 جندياً من رفاقه في قاعدة عسكرية أمريكية ):"نحن نحب الموت كما أنتم (أي الأمريكيين) تُحبّون الحياة".
انّ لغة العرب الحالية للأسف سلبية ممزوجة بالعنصرية وهي غلبت العقل وأصبحت العاطفة هي التي تقود العرب, وكُلِّ شيء يسير بالعاطفة ودغدغة المشاعر ولا مكان للعقل.
نعم المجتمعات العربية والأسلامية في مفترق الطرق أمّا الهلاك أو النجاح, وعلى شعوب هذه الدول أن تصحوا من سبات الموت وأن تكسر حواجز الخوف واليأس والأحباط والتحرر من العبودية واللجوء الى العقل والمنطق وألأنفتاح على الآخر بتحطيم أبواب السجون الكبيرة التي يعيشون فيها, والاّ فأن هذه الشعوب لن تستطيع أن تلتحق بركب الحضارات المتقدمة لابل ستعيش خارخ التاريخ وخارج هذا الكوكب الذي أصبح قرية صغيرة, وعليهم أن يؤمنوا أنَّ الحضارات تتكامل (وليس كما يدَّعون بتصادم الحضارات), فعلى الأنسان الذي يعيش في هذه الدول أن لا يقبل مالا يوافق عقله وضميره وعليه أن يختار الحياة بدل الموت والحرية بدل العبودية والأرادة الحُرّة بدل الخنوع وقبول ألأمر الواقع كقدر لا مفر منه, والعيش الكريم بدل المذلة, والحوار مع الآخر بدل أقصاء ألآخر.
والأهم من كُلِّ هذا هو التصالح مع الذات قبل التصالح مع الآخر.