يوسف
05-2009-26, 04:35 PM
"الايمان المسيحي"
أولاً :كلمة "أعرف".
أقول وأنت تقول "أنا ممكن أن أعرف جيداً اللاهوت، وأعرف كثيراً عن يسوع" وممكن أن لا نعرف أبداً يسوع: بمعنى أن المعرفة العقلية وحدها لا تعبّر عن المعرفة الحقيقيّة عندما نستعمل هذه الكلمة خلال لقاءاتنا ابتداءاً من اليوم .
فما هي المعرفة التي نقصد؟
المعرفة التي نتكلم عنها هي المعرفة لشخص التقيناه. لنوضح: أقول مثلاً، اتكلم مع امرأة تحضن طفلها، وأطلب منها أن تخبرني عن مشاعرها، من الممكن ألا تقول لي أي كلمة، واذا اتيت بعالمة نفس صبيّة ليست متزوّجة وليس لديها أطفال وأقول لها أخبرييني عن مشاعر الأم عندما تحضن طفلها، فهي تجود في الوصف. لكن الواقع بين تلك التي جادت وتلك التي لم تستطع أن تقول كلمة فرق كبير، لأن التي لم تجب هي التي تعرف حقيقة مشاعر الأمومة أما الأخرى فهي تخبر ولا تعرف شيئاً.
اذاً، هناك المعرفة التيهيَ دخول في الآخر، عبور إليه: هذه هي المعرفة الإيمانية التي سنتكلم عنها طوال هذه الفترة. أن أعرف الله: أن أعبر اليه .
هذه هي الكلمة الأولى التي من المهم أن نفهم بُعدها عندما نستعملها.
ثانياً: كلمة "الوحي" أضيف اليها كلمة "الإلـهام":
عندما نتكلم عادةً عن الوحي أو الإلهام نعتقد أن هذا الإنسان جالس والإله يُملي عليه حقائق وهو بدوره يعود وينقل لنا هذه الحقائق بأمانة. هذه النظريّة لا إشكال فيها عند اخوتنا المسلمين. لكن عنَد المسيحيين فهي تخلقُ لنا مشكلة كبيرة. لا شيء اسمُه وحي إملائي. مثلاً: ان الله يقول، هكذا، لأشعيا... ومع أن أشعيا يقول بجرأة "هذا كلام الربّ". ولكن ليس الكلام املاء. ولو كان املاء لهذه الدرجة كان مقدساً، ولكن هذا الكلام ليس لهذه الدرجة مقدّس لدرجة أني لا أستطيع أن أقدّسه.
اشرح : مثلاً، اذا أخذنا نبوءة أشعيا المشهورة... عندما تكلم عن التجسّد قال :"ها ان صبيّة تحبل وتلد ابناً تدعو اسـمه عمانوئيل". وعند متّى، فهو يلغي كلمة صبيّة ويضع مكانـها كلمة عذراء، ويلغـي كلمة تدعـو ويضع كلمة "يُدعى" اذا الكلمة ليست بحدّ ذاتها مقدّسة، أي لا تُلمس ولا تتغير، بل هي تُلمس مع نمو الخبرة مع الله. فلا مشكلة اذاً بهذا المعنى، إذاً هي ليست مقدّسة بمعنى مُنزلة من فم الله، لكن من ناحية ثانية هي مقدّسة بمعنى أن لها فاعلية خلاصيّة. لهذا ان الكاهن في الكنيسة لا يستطيع أن يأخذ فترة صمت بدل أن يقرأ الانجيلويشرحه، ويطلب من الموجودين قراءة النص والتأمل فيه. اذا فعل هكذا يكون هذا الكاهن غير مدرك ولا يعرف معنى القدّاس ولا معنى ما يطلب الشماس من المؤمنين عندما يقول لـهم "كونوا في السكوت أيـها السامعون لأنّ الإنجيل الـمقدّس يتلى الآن عليكم" يعني هذه الكلمة ليست ملككم، تُعطى لكم لتحرِّرَكم "فاسمعوا" ما معنى "اسمعوا" : يعني تماماً مثل ما نقول للولد: اسمع كلمة أباك وأمّك: اسمع معناها: إعمل، إفعل وعِشْ.
"اسمعوا ومجّدوا"
ما معنى مجّدوا؟... ليرَوا أعمالكم الصالحة فيمجّدوا أباكم الذي في السماوات...إن سماعنا للكلمة إذا كان سماعاً صحيحاً، يتحوّل في العالم تمجيداً للآب. وإذا أنتم صرتم علامات للآب اشكروه. اذاً الكلمة هيّ مقدّسة بهذا المعنى، وليس بمعنى اذا لمستها رجّستها والاّ عندها نحذف ما قاله مار بولس في جملته الشهيرة "الحرف يقتل أمّا الروح فيُحيي". اذاً عندما أتكلم عن الوحي أتكلم بدون شك عن تدخل الله. تدخل مباشر، هذا صحيح لكن بالوقت عينه يجعل الإنسان يتفاعل. لهذا عند اخواننا المسلمين هم يستعملون كلمة "منزل"، أما في المسيحية فهي مرفوضة.
لهذا، يصحّ أن نقول: إن الوحي انتهى في العهد الجديد لأنه انتهى بيسوع المسيح لكننا لا نقول أننا نعود الى السُنّة أي ما سَنّهُ الأولون، نحن بالمسيحية لا نعود الى السُنّة، انتبهوا: نحن نعيش التقليد. وهناك فرقٌ كبير.
يقولون لنا أحياناً أمام موقفٍ ما، اسألوا أنفسكم، "لو كان يسوع مكاني ما كان فعل ما أفعل الآن أنا". لماذا ؟ لأنّي أعمل عملاً لا يحبّه يسوع.
جملة "لو كان يسوع مكاني"،معناها أنا أصبحتُ (قالِب) يديّ يسوع أي أرى أين هي ارادة يسوع وأعملها، قد تكون ارادتي عكس ارادته ولكني لا أعمل خطيئة، أعمل ارادة يسوع... مهلاً يسوع لا يريد أن ينفيك، ولا مرّة جاء ليأخذ حريّتك ويسيّرك كما هو يريد! انتبه!!! أنك لم تدخل بعد بالتوبة. التوبة الحقيقيّة تقول: أناالآن، ماذا يجب أن أعمل بروح المسيح؟
الربّ جاء يقول: أنت تعيش انطلاقاً من "العِمانوئيل" (إلهنا معنا)، من يسوع الذي معك وفيك، انك تحمل مسؤولية مواقفك وقراراتك، أنتَ ويسوع لا أنتَ وحدك ولا هوَ وحدَه. لا ترمي المسؤولية على يسوع وحده.
صحيح شارل دوفوكو يقول:
"أبتِ انّي أسلّم لك ذاتي فافعَل بي ما تشاء ومهما فعلتَ بي فأنا شاكرٌ لك" لكنّه يكمل: "انّي مستعدٌ لكلّ شيء وأرتضي بكلّ شيء" ويزيد "ليسَ لي رغبةٌ أخرى سوى أن تكمُل مشيئتكَ فيَّ". يعني هذا الانسجام: بيني وبينه هوَ الذي يفعّل الحياة. والمتزوجون يعرفون ما هو الانسجام، ونعرف كم أن عدم الانسجام مؤلم، وكم يتألّم الشخص عندما يُجبَر على أن يعمل إرادة الآخر، وكم يصبح جميلاً عندما نتوصل أن نعرف إرادة الآخر حتى قبل أن يعبّر عنها، وعندها كم تتغيّر الأشياء، فتصبح الطاعة والمحبّة التي تكلّم عنها القديس بولس للزوجين حقيقيّة ويصبح الاثنان متساويان. وخارج هذا غير ممكن. فلنفهم الوحي بهذا المفهوم ونفهم أننا نعيش الوحي بالتقليد، ومعنى التقليد هو عمل الروح في تاريخ الكنيسة انطلاقاً من الكلمة أي من يسوع المسيح والكتاب المقدّس ارتباطاً بكلّ ظروف تاريخ البشريّة .
ليس عندنا كلام مُنزل، وان كان لدي مشكلة آخذ إنجيل اليوم وبالروح المتجليّة في التقليد أجد الحل اليوم. لا السّنّة ولا الكلمة تقيّدنا، نحن بالوحي تحرّرنا وضُمِنَ لنا صحّة ما نقول وما نعمل بالروح القدس.
هناكَ أخطاء خلال مسيرة التاريخ لكن الكنيسة تقول هكذا ونحن نمشي. لهذا عندما نتحاور حول نصوص إنجيليّة، فلا يجب أن نخطئ ونقول: "هكذا يقول الانجيل أما نحن فنقول"،لا شيء أجدّ من يسوع، فما أقوله أناما هو إلاّ اكتشاف للجديد الوحيد الذي اسمه يسوع. بمعنى أن اليوم على أيّام البابا يوحنا بولس الثاني لدينا عبء بمعرفة يسوع أكثر مما كان عند القديس بطرس لماذا؟ لأن خلفنا تاريخ طويل من المسيحية. أما على مستوى معرفة يسوع فهي نفسها تماماً كمثل الأمّ اليوم والأمّ التي كانت على أياّم يسوع، لديها نفس المشاعر، لكن الفرق نجده في الطرق التي أصبحت أنضج وأوعى وأكثر مسؤولية ولكن الشعور بقي هوَ هوَ ولم يصبح اليوم أهم.
إن من الأهميّة أن نفهم أن في المسيحية، صحيح هناك تقليد، لكنها مسيرة وليست نظرة الى الوراء. من هنا نفهم جيداً اخوتنا الاسلام اذ أنّهم مجبرين على النظر الى الوراء لأنّهم يريدون أن يظلّوا على صلة مع الوحي والتنزيل.
ثالثاً : كلمة "ايـمان"
أؤمن بالفرنسيّة je crois، هذه الكلمة لـها معنيين مختلفين :
أولاً معنى je ne suis pas sûr: انني لست متأكداً .
أو peut être : ممكن أن يكون .
ثانيا : je crois en quelqu’un بمعنى فكرة ال confiance أي أثق به. اذاً كلمة croire بالفرنسيّة استُعملت لأنّها تحمل فكرة الثقة. وكلمةFoi, Fides باللغة اللاتينيـة فيـها كلمةFidélité أي الأمانة والوفاء. كلمة إيمانبالعربيّة جميلة جداً لأنّ فيها فكرة الأمان والأمن Sécurisé نشعر بالاطمئنان، بالأمان، فيـها فكرة الأمانة Fidélité: الوفاء - أؤمّن لفلان أي أنّي أثق به. وفيها فكرة السلام فالأمانة للأشخاص والثقة فيها السلام la paix. وباللغة الإنكليزيّة believe مثل croire .
اذن ما معنى أن أؤمن بالله ؟
الاختبار البيبلي لا ينطلق من العقلانيّة كما هي اجمالاً النصوص القرآنيّة. القرآن يقول "افلا يتذكّرون، افلا يعقلون... بديع السماوات والأرض". انّه يُرينا أنّ أحداً ما أبدع هذه الأشياء الرائعة. النصوص القرآنيّة تلتقي بالأساس مع الفكر الفلسفي اليوناني، لكنّ النصوص البيبليّة ابداً. انها تنتظر الكتب القانونيّةالثانية مثل طوبيا والمكابين ويهوديت وغيرها... التي كتبت بالعبريّة وتأثرت باليونانيّة، لكن قبل ذلك ولا مرّة ارتكز الأيمان على علاقات عقليّة. الإيمان يرتكز على خبرة حياتيّة. مثلاً وبكلّ بساطة ابراهيم. لنأخذ أوجه من وجوه العهد القديم، ابراهيم أي "الله يعرف".إن الله الذي عرفه إبراهيم هوَ الله الذي جعله يترك كل شيء، وأتى به إلى أرض فلسطين، "اترك ارضك وبيتك وانطلق إلى الأرض التي أُريك"... أمشي، الله الذي نزعه من أرضه ورماه في المجهول، الله الذي أفقره ليغنيه. لكن انتبه "إلى الأرض التي أُريك". وعندماطلب الله من إبراهيم أن يقدّم ابنه وأوقفه وقدّم له الكبش.ماذا سمّى ابراهيم الجبلهناك.سمّاه "الله يرى".وفهم ابراهيم الله اكثر وصار الله بالنسبة إليه الله يرى، الله يعرف أين يقودك، هذه بالمختصر خبرة إبراهيم.
ننتقل الى موسى، خبرة موسى "الإله الذي يحقق عمق أمنياتك، لكن بغير طريقتك". موسى أراد أن يدافع عن شعبه المقهور بطريقته وبالغاء الظالم. قتل المصريّ وطمره بالتراب وبعدها فَضَح أمره إثنان منهم فهرب. ووقع في الحياة الروتينيّة، تزوّج بنت "يترو" وصار راعي غنم وكان يعيش كلّ يوم ليومه، ويمكن أنّه في هذه السنين التي كان يرعى فيها الغنم، كان يرى كثيراً من العلّيقات تحترق، لكنّه اختبر الله في يومياته، علّيقة من هذه العلّيقات اشتعلت ولم تحترق .
يعني أنّه كان ينتبه ليومياته العاديّة. انّه انتبه لعلّيقة تشتعل ولا تحترق. بهذا الحدث العادي هناك شيء غيرعادي. العلامة طبيعيّة وليست عاديّة. إيمان موسى، اختبار، لهذا الإله الذي يكلمه بالعاديّ، ويقول له الأشياء الخارقة أو الفائقة العادة بالعاديّ. موسى تعلّم أن يرى إلهه بالأحداث، وبالمشهد ذاته يسأل الإله "ما اسمك". نرى موسى كم هو عاديّ، أوّل سؤال يطرحه عندما يتعرّف عليه "ما اسمك" مثل الذي شعر ولم يشعر. قال له موسى ان سألوني ما اسمك فماذا أقول. أجاب الرّب "أنا هوَ الذي هوَ" وهنا موسى لم يفهم. ولكن لم يكن من الممكن أن يكون الله واضحاً أكثر من هذا أو غامضاً أكثر من هذا. الله واضح فمعنى "أنا هو الذي هو" هوَ أنك يا موسى عليك أن تمشي معي كثيراً لكي تعرفني. ومعنى ذلك أيضاً يا موسى أنا ثابت وأنا هوَ أنا وليس من الممكن أن تنغشّ فيَّ. وضوح وغموض، هذا ما نسمّيه بالإيمان: السّر le mystère. فلا أهون من السّر ولا أصعب منه.
سرّ الثالوث الأقدس لا أوضح منه ولا أصعب منه سنصل اليه ونتكلّم عنه .
وَجهان توقفنا عندهما اليوم، فلننتقل الى زمن الصوم وموضوع الإيمان.
الإيمان هو أن تثق بالله وأن تثق بكلّ ما يقوله لك. والصوم، ماذا كان زمن الصوم؟
في الأساس لم يكن هناك زمن صوم. لأنّ يسوع المسيح نفسه لم يطلب منّا أن نصوم. قال لنا مرّة، "اذا صمت اغسل وجهك وادهن رأسك حتى لا يظهر للناس أنّك صائم"(متى 17/6) وقال مرّة أخرى، وتختلف المخطوطات، هذا النوع من الشياطين لا يخرج الا بالصوم والصلاة (متى 21/17) وهناك صوم يسوع في البرّية، ولكن في العهد الجديد ليس هناك أيّ نص يُلزم بالصوم .
كيف دخل الصوم الى الكنيسة؟
في زمن الموعوظين، كان هناك في الأساس فترة تحضير للعماد وكانت لمدّة ثلاث سنوات وثم خمسون يوماً عند الأسقف للتحضير لسبت النور، وكان هؤلاء الموعوظين هم الذين بدأوا بالصوم لينقطعوا عن خبز الأرض الى خبز السماء الذي هو كلمة الله وليس القربان، وكان هذا يدوم حتى سبت النور، وبعدها كان الموعوظون الذين تعمّدوا يتضامنوا بالصوم مع الذين يتحضّرون للعماد وهكذا انتشرت عادة الصوم في الكنيسة فنظّمتها وعملت زمن الصوم. هنا ننحصر بالطقس السرياني، وكل الطقوس السريانيّة تبدأ زمن الصوم بدون استثناء، بعرس قانا الجليل. أظهر الرّب مجده فآمنَ بهِ تلاميذه. لماذا ؟ لأنّ الكنيسة تريد أن تضعنا في فكرة الأيمان. في عرس قانا اظهر الرّب مجده حّول الماء الى خمر تلبية لطلب أمّه... واذ نصل الى أقدام الصليب "وكان هناك عند صليب يسوع واقفة أمّه"... ننتبه بالقراءة... فلمّا رأى يسوع أمّه... نقرأ بيوحنّا الفصل 19 ابتداءاً من الآية 25... الترجمة الجديدة تقول "ولمّا رأى يسوع الأم"، الأم بالنص اليوناني.
لماذا، هذه نقطة مهمّة. لأنّه يقول للتلميذ الآخر، هذه أمّك ويقول لها هذا ابنك، وإذ نُكمل النص. "وفي تلك الساعة أخذها إلتلميذ إلى بيته"... نكمل القراءة "فقال تمّ كلّ شيء وحنى رأسه" نتوقف عند جمل مهمّة :
"والذي رأى يشهد وشهادته صحيحة".
"وذلك يعلم انّه يقول الحق لتؤمنوا انتم ايضاً ".
في عرس قانا مريم اسمها امّه... وهو يقول لها لم تأتِ ساعتي بعد... وعلى الصليب، من تلك الساعة أخذها إلى خاصته.ماء خمر ماء دم شهادة وإيمان.
الصوم بين العرس البشريّ الرمزي الذي هو قانا والعرسالسماوي الذي هو عرس الحمل.
بالصوم بين عرسين ننطلق من عرس الأرض ونطلع قليلاً قليلاً إلى فوق بالانقطاع عن عرس الأرض لندخل عرس الحمل. لا نتمسّك بعرس الأرض ولا نتمسّك بالخمرة الطيّبة التي اعطاها يسوع بعرس الأرض، لكن نتمسّك بخمرة الصليب الخمرة الطالعة من جنبه، عريس السماء لا يستعمل أجاجين، هو يصير الماء والخمرة والأجاجين.
بعرس قانا 6 اجرار، وآمن التلاميذ، وبالجرّة السابعة آمنت السامريّة، أي بال6 آمن اليهود والسابعة أمنت الأمم.لمّا آمن اليهود وأعداء اليهود اكتمل الإيمان.لكن بالعمق، الجرةالسابعة التي تكمّله ويسوع على الصليب.
من هنا الإيمان ليس مجموعة حقائق معلّبة تعطينيا إياه االكنيسة، الإيمان قبل كلّ شيء مسيرة من اختباري البشري، الذي يتحوّل كل يوم اكثر من يوم إلى اختبار الملكوت.
إيماني مسيرة وليس معلّبات.
وأوضح اكثر إيماني وليمة وليس ساندويس. وهو ايضاً اختبار مشترك، امدّ يدي اشارك. وليمة عرس تبدأ بالوليمة البشريّة وتصل إلى وليمة الملكوت.... اميـــن.
أولاً :كلمة "أعرف".
أقول وأنت تقول "أنا ممكن أن أعرف جيداً اللاهوت، وأعرف كثيراً عن يسوع" وممكن أن لا نعرف أبداً يسوع: بمعنى أن المعرفة العقلية وحدها لا تعبّر عن المعرفة الحقيقيّة عندما نستعمل هذه الكلمة خلال لقاءاتنا ابتداءاً من اليوم .
فما هي المعرفة التي نقصد؟
المعرفة التي نتكلم عنها هي المعرفة لشخص التقيناه. لنوضح: أقول مثلاً، اتكلم مع امرأة تحضن طفلها، وأطلب منها أن تخبرني عن مشاعرها، من الممكن ألا تقول لي أي كلمة، واذا اتيت بعالمة نفس صبيّة ليست متزوّجة وليس لديها أطفال وأقول لها أخبرييني عن مشاعر الأم عندما تحضن طفلها، فهي تجود في الوصف. لكن الواقع بين تلك التي جادت وتلك التي لم تستطع أن تقول كلمة فرق كبير، لأن التي لم تجب هي التي تعرف حقيقة مشاعر الأمومة أما الأخرى فهي تخبر ولا تعرف شيئاً.
اذاً، هناك المعرفة التيهيَ دخول في الآخر، عبور إليه: هذه هي المعرفة الإيمانية التي سنتكلم عنها طوال هذه الفترة. أن أعرف الله: أن أعبر اليه .
هذه هي الكلمة الأولى التي من المهم أن نفهم بُعدها عندما نستعملها.
ثانياً: كلمة "الوحي" أضيف اليها كلمة "الإلـهام":
عندما نتكلم عادةً عن الوحي أو الإلهام نعتقد أن هذا الإنسان جالس والإله يُملي عليه حقائق وهو بدوره يعود وينقل لنا هذه الحقائق بأمانة. هذه النظريّة لا إشكال فيها عند اخوتنا المسلمين. لكن عنَد المسيحيين فهي تخلقُ لنا مشكلة كبيرة. لا شيء اسمُه وحي إملائي. مثلاً: ان الله يقول، هكذا، لأشعيا... ومع أن أشعيا يقول بجرأة "هذا كلام الربّ". ولكن ليس الكلام املاء. ولو كان املاء لهذه الدرجة كان مقدساً، ولكن هذا الكلام ليس لهذه الدرجة مقدّس لدرجة أني لا أستطيع أن أقدّسه.
اشرح : مثلاً، اذا أخذنا نبوءة أشعيا المشهورة... عندما تكلم عن التجسّد قال :"ها ان صبيّة تحبل وتلد ابناً تدعو اسـمه عمانوئيل". وعند متّى، فهو يلغي كلمة صبيّة ويضع مكانـها كلمة عذراء، ويلغـي كلمة تدعـو ويضع كلمة "يُدعى" اذا الكلمة ليست بحدّ ذاتها مقدّسة، أي لا تُلمس ولا تتغير، بل هي تُلمس مع نمو الخبرة مع الله. فلا مشكلة اذاً بهذا المعنى، إذاً هي ليست مقدّسة بمعنى مُنزلة من فم الله، لكن من ناحية ثانية هي مقدّسة بمعنى أن لها فاعلية خلاصيّة. لهذا ان الكاهن في الكنيسة لا يستطيع أن يأخذ فترة صمت بدل أن يقرأ الانجيلويشرحه، ويطلب من الموجودين قراءة النص والتأمل فيه. اذا فعل هكذا يكون هذا الكاهن غير مدرك ولا يعرف معنى القدّاس ولا معنى ما يطلب الشماس من المؤمنين عندما يقول لـهم "كونوا في السكوت أيـها السامعون لأنّ الإنجيل الـمقدّس يتلى الآن عليكم" يعني هذه الكلمة ليست ملككم، تُعطى لكم لتحرِّرَكم "فاسمعوا" ما معنى "اسمعوا" : يعني تماماً مثل ما نقول للولد: اسمع كلمة أباك وأمّك: اسمع معناها: إعمل، إفعل وعِشْ.
"اسمعوا ومجّدوا"
ما معنى مجّدوا؟... ليرَوا أعمالكم الصالحة فيمجّدوا أباكم الذي في السماوات...إن سماعنا للكلمة إذا كان سماعاً صحيحاً، يتحوّل في العالم تمجيداً للآب. وإذا أنتم صرتم علامات للآب اشكروه. اذاً الكلمة هيّ مقدّسة بهذا المعنى، وليس بمعنى اذا لمستها رجّستها والاّ عندها نحذف ما قاله مار بولس في جملته الشهيرة "الحرف يقتل أمّا الروح فيُحيي". اذاً عندما أتكلم عن الوحي أتكلم بدون شك عن تدخل الله. تدخل مباشر، هذا صحيح لكن بالوقت عينه يجعل الإنسان يتفاعل. لهذا عند اخواننا المسلمين هم يستعملون كلمة "منزل"، أما في المسيحية فهي مرفوضة.
لهذا، يصحّ أن نقول: إن الوحي انتهى في العهد الجديد لأنه انتهى بيسوع المسيح لكننا لا نقول أننا نعود الى السُنّة أي ما سَنّهُ الأولون، نحن بالمسيحية لا نعود الى السُنّة، انتبهوا: نحن نعيش التقليد. وهناك فرقٌ كبير.
يقولون لنا أحياناً أمام موقفٍ ما، اسألوا أنفسكم، "لو كان يسوع مكاني ما كان فعل ما أفعل الآن أنا". لماذا ؟ لأنّي أعمل عملاً لا يحبّه يسوع.
جملة "لو كان يسوع مكاني"،معناها أنا أصبحتُ (قالِب) يديّ يسوع أي أرى أين هي ارادة يسوع وأعملها، قد تكون ارادتي عكس ارادته ولكني لا أعمل خطيئة، أعمل ارادة يسوع... مهلاً يسوع لا يريد أن ينفيك، ولا مرّة جاء ليأخذ حريّتك ويسيّرك كما هو يريد! انتبه!!! أنك لم تدخل بعد بالتوبة. التوبة الحقيقيّة تقول: أناالآن، ماذا يجب أن أعمل بروح المسيح؟
الربّ جاء يقول: أنت تعيش انطلاقاً من "العِمانوئيل" (إلهنا معنا)، من يسوع الذي معك وفيك، انك تحمل مسؤولية مواقفك وقراراتك، أنتَ ويسوع لا أنتَ وحدك ولا هوَ وحدَه. لا ترمي المسؤولية على يسوع وحده.
صحيح شارل دوفوكو يقول:
"أبتِ انّي أسلّم لك ذاتي فافعَل بي ما تشاء ومهما فعلتَ بي فأنا شاكرٌ لك" لكنّه يكمل: "انّي مستعدٌ لكلّ شيء وأرتضي بكلّ شيء" ويزيد "ليسَ لي رغبةٌ أخرى سوى أن تكمُل مشيئتكَ فيَّ". يعني هذا الانسجام: بيني وبينه هوَ الذي يفعّل الحياة. والمتزوجون يعرفون ما هو الانسجام، ونعرف كم أن عدم الانسجام مؤلم، وكم يتألّم الشخص عندما يُجبَر على أن يعمل إرادة الآخر، وكم يصبح جميلاً عندما نتوصل أن نعرف إرادة الآخر حتى قبل أن يعبّر عنها، وعندها كم تتغيّر الأشياء، فتصبح الطاعة والمحبّة التي تكلّم عنها القديس بولس للزوجين حقيقيّة ويصبح الاثنان متساويان. وخارج هذا غير ممكن. فلنفهم الوحي بهذا المفهوم ونفهم أننا نعيش الوحي بالتقليد، ومعنى التقليد هو عمل الروح في تاريخ الكنيسة انطلاقاً من الكلمة أي من يسوع المسيح والكتاب المقدّس ارتباطاً بكلّ ظروف تاريخ البشريّة .
ليس عندنا كلام مُنزل، وان كان لدي مشكلة آخذ إنجيل اليوم وبالروح المتجليّة في التقليد أجد الحل اليوم. لا السّنّة ولا الكلمة تقيّدنا، نحن بالوحي تحرّرنا وضُمِنَ لنا صحّة ما نقول وما نعمل بالروح القدس.
هناكَ أخطاء خلال مسيرة التاريخ لكن الكنيسة تقول هكذا ونحن نمشي. لهذا عندما نتحاور حول نصوص إنجيليّة، فلا يجب أن نخطئ ونقول: "هكذا يقول الانجيل أما نحن فنقول"،لا شيء أجدّ من يسوع، فما أقوله أناما هو إلاّ اكتشاف للجديد الوحيد الذي اسمه يسوع. بمعنى أن اليوم على أيّام البابا يوحنا بولس الثاني لدينا عبء بمعرفة يسوع أكثر مما كان عند القديس بطرس لماذا؟ لأن خلفنا تاريخ طويل من المسيحية. أما على مستوى معرفة يسوع فهي نفسها تماماً كمثل الأمّ اليوم والأمّ التي كانت على أياّم يسوع، لديها نفس المشاعر، لكن الفرق نجده في الطرق التي أصبحت أنضج وأوعى وأكثر مسؤولية ولكن الشعور بقي هوَ هوَ ولم يصبح اليوم أهم.
إن من الأهميّة أن نفهم أن في المسيحية، صحيح هناك تقليد، لكنها مسيرة وليست نظرة الى الوراء. من هنا نفهم جيداً اخوتنا الاسلام اذ أنّهم مجبرين على النظر الى الوراء لأنّهم يريدون أن يظلّوا على صلة مع الوحي والتنزيل.
ثالثاً : كلمة "ايـمان"
أؤمن بالفرنسيّة je crois، هذه الكلمة لـها معنيين مختلفين :
أولاً معنى je ne suis pas sûr: انني لست متأكداً .
أو peut être : ممكن أن يكون .
ثانيا : je crois en quelqu’un بمعنى فكرة ال confiance أي أثق به. اذاً كلمة croire بالفرنسيّة استُعملت لأنّها تحمل فكرة الثقة. وكلمةFoi, Fides باللغة اللاتينيـة فيـها كلمةFidélité أي الأمانة والوفاء. كلمة إيمانبالعربيّة جميلة جداً لأنّ فيها فكرة الأمان والأمن Sécurisé نشعر بالاطمئنان، بالأمان، فيـها فكرة الأمانة Fidélité: الوفاء - أؤمّن لفلان أي أنّي أثق به. وفيها فكرة السلام فالأمانة للأشخاص والثقة فيها السلام la paix. وباللغة الإنكليزيّة believe مثل croire .
اذن ما معنى أن أؤمن بالله ؟
الاختبار البيبلي لا ينطلق من العقلانيّة كما هي اجمالاً النصوص القرآنيّة. القرآن يقول "افلا يتذكّرون، افلا يعقلون... بديع السماوات والأرض". انّه يُرينا أنّ أحداً ما أبدع هذه الأشياء الرائعة. النصوص القرآنيّة تلتقي بالأساس مع الفكر الفلسفي اليوناني، لكنّ النصوص البيبليّة ابداً. انها تنتظر الكتب القانونيّةالثانية مثل طوبيا والمكابين ويهوديت وغيرها... التي كتبت بالعبريّة وتأثرت باليونانيّة، لكن قبل ذلك ولا مرّة ارتكز الأيمان على علاقات عقليّة. الإيمان يرتكز على خبرة حياتيّة. مثلاً وبكلّ بساطة ابراهيم. لنأخذ أوجه من وجوه العهد القديم، ابراهيم أي "الله يعرف".إن الله الذي عرفه إبراهيم هوَ الله الذي جعله يترك كل شيء، وأتى به إلى أرض فلسطين، "اترك ارضك وبيتك وانطلق إلى الأرض التي أُريك"... أمشي، الله الذي نزعه من أرضه ورماه في المجهول، الله الذي أفقره ليغنيه. لكن انتبه "إلى الأرض التي أُريك". وعندماطلب الله من إبراهيم أن يقدّم ابنه وأوقفه وقدّم له الكبش.ماذا سمّى ابراهيم الجبلهناك.سمّاه "الله يرى".وفهم ابراهيم الله اكثر وصار الله بالنسبة إليه الله يرى، الله يعرف أين يقودك، هذه بالمختصر خبرة إبراهيم.
ننتقل الى موسى، خبرة موسى "الإله الذي يحقق عمق أمنياتك، لكن بغير طريقتك". موسى أراد أن يدافع عن شعبه المقهور بطريقته وبالغاء الظالم. قتل المصريّ وطمره بالتراب وبعدها فَضَح أمره إثنان منهم فهرب. ووقع في الحياة الروتينيّة، تزوّج بنت "يترو" وصار راعي غنم وكان يعيش كلّ يوم ليومه، ويمكن أنّه في هذه السنين التي كان يرعى فيها الغنم، كان يرى كثيراً من العلّيقات تحترق، لكنّه اختبر الله في يومياته، علّيقة من هذه العلّيقات اشتعلت ولم تحترق .
يعني أنّه كان ينتبه ليومياته العاديّة. انّه انتبه لعلّيقة تشتعل ولا تحترق. بهذا الحدث العادي هناك شيء غيرعادي. العلامة طبيعيّة وليست عاديّة. إيمان موسى، اختبار، لهذا الإله الذي يكلمه بالعاديّ، ويقول له الأشياء الخارقة أو الفائقة العادة بالعاديّ. موسى تعلّم أن يرى إلهه بالأحداث، وبالمشهد ذاته يسأل الإله "ما اسمك". نرى موسى كم هو عاديّ، أوّل سؤال يطرحه عندما يتعرّف عليه "ما اسمك" مثل الذي شعر ولم يشعر. قال له موسى ان سألوني ما اسمك فماذا أقول. أجاب الرّب "أنا هوَ الذي هوَ" وهنا موسى لم يفهم. ولكن لم يكن من الممكن أن يكون الله واضحاً أكثر من هذا أو غامضاً أكثر من هذا. الله واضح فمعنى "أنا هو الذي هو" هوَ أنك يا موسى عليك أن تمشي معي كثيراً لكي تعرفني. ومعنى ذلك أيضاً يا موسى أنا ثابت وأنا هوَ أنا وليس من الممكن أن تنغشّ فيَّ. وضوح وغموض، هذا ما نسمّيه بالإيمان: السّر le mystère. فلا أهون من السّر ولا أصعب منه.
سرّ الثالوث الأقدس لا أوضح منه ولا أصعب منه سنصل اليه ونتكلّم عنه .
وَجهان توقفنا عندهما اليوم، فلننتقل الى زمن الصوم وموضوع الإيمان.
الإيمان هو أن تثق بالله وأن تثق بكلّ ما يقوله لك. والصوم، ماذا كان زمن الصوم؟
في الأساس لم يكن هناك زمن صوم. لأنّ يسوع المسيح نفسه لم يطلب منّا أن نصوم. قال لنا مرّة، "اذا صمت اغسل وجهك وادهن رأسك حتى لا يظهر للناس أنّك صائم"(متى 17/6) وقال مرّة أخرى، وتختلف المخطوطات، هذا النوع من الشياطين لا يخرج الا بالصوم والصلاة (متى 21/17) وهناك صوم يسوع في البرّية، ولكن في العهد الجديد ليس هناك أيّ نص يُلزم بالصوم .
كيف دخل الصوم الى الكنيسة؟
في زمن الموعوظين، كان هناك في الأساس فترة تحضير للعماد وكانت لمدّة ثلاث سنوات وثم خمسون يوماً عند الأسقف للتحضير لسبت النور، وكان هؤلاء الموعوظين هم الذين بدأوا بالصوم لينقطعوا عن خبز الأرض الى خبز السماء الذي هو كلمة الله وليس القربان، وكان هذا يدوم حتى سبت النور، وبعدها كان الموعوظون الذين تعمّدوا يتضامنوا بالصوم مع الذين يتحضّرون للعماد وهكذا انتشرت عادة الصوم في الكنيسة فنظّمتها وعملت زمن الصوم. هنا ننحصر بالطقس السرياني، وكل الطقوس السريانيّة تبدأ زمن الصوم بدون استثناء، بعرس قانا الجليل. أظهر الرّب مجده فآمنَ بهِ تلاميذه. لماذا ؟ لأنّ الكنيسة تريد أن تضعنا في فكرة الأيمان. في عرس قانا اظهر الرّب مجده حّول الماء الى خمر تلبية لطلب أمّه... واذ نصل الى أقدام الصليب "وكان هناك عند صليب يسوع واقفة أمّه"... ننتبه بالقراءة... فلمّا رأى يسوع أمّه... نقرأ بيوحنّا الفصل 19 ابتداءاً من الآية 25... الترجمة الجديدة تقول "ولمّا رأى يسوع الأم"، الأم بالنص اليوناني.
لماذا، هذه نقطة مهمّة. لأنّه يقول للتلميذ الآخر، هذه أمّك ويقول لها هذا ابنك، وإذ نُكمل النص. "وفي تلك الساعة أخذها إلتلميذ إلى بيته"... نكمل القراءة "فقال تمّ كلّ شيء وحنى رأسه" نتوقف عند جمل مهمّة :
"والذي رأى يشهد وشهادته صحيحة".
"وذلك يعلم انّه يقول الحق لتؤمنوا انتم ايضاً ".
في عرس قانا مريم اسمها امّه... وهو يقول لها لم تأتِ ساعتي بعد... وعلى الصليب، من تلك الساعة أخذها إلى خاصته.ماء خمر ماء دم شهادة وإيمان.
الصوم بين العرس البشريّ الرمزي الذي هو قانا والعرسالسماوي الذي هو عرس الحمل.
بالصوم بين عرسين ننطلق من عرس الأرض ونطلع قليلاً قليلاً إلى فوق بالانقطاع عن عرس الأرض لندخل عرس الحمل. لا نتمسّك بعرس الأرض ولا نتمسّك بالخمرة الطيّبة التي اعطاها يسوع بعرس الأرض، لكن نتمسّك بخمرة الصليب الخمرة الطالعة من جنبه، عريس السماء لا يستعمل أجاجين، هو يصير الماء والخمرة والأجاجين.
بعرس قانا 6 اجرار، وآمن التلاميذ، وبالجرّة السابعة آمنت السامريّة، أي بال6 آمن اليهود والسابعة أمنت الأمم.لمّا آمن اليهود وأعداء اليهود اكتمل الإيمان.لكن بالعمق، الجرةالسابعة التي تكمّله ويسوع على الصليب.
من هنا الإيمان ليس مجموعة حقائق معلّبة تعطينيا إياه االكنيسة، الإيمان قبل كلّ شيء مسيرة من اختباري البشري، الذي يتحوّل كل يوم اكثر من يوم إلى اختبار الملكوت.
إيماني مسيرة وليس معلّبات.
وأوضح اكثر إيماني وليمة وليس ساندويس. وهو ايضاً اختبار مشترك، امدّ يدي اشارك. وليمة عرس تبدأ بالوليمة البشريّة وتصل إلى وليمة الملكوت.... اميـــن.