يوسف
05-2009-28, 02:43 PM
متى يفي المرء بوعده؟ ومتى يخلف؟
التعلم في الصغر كالنقش على الحجر
اذا اعتبر المرء، ان الوعد مسؤولية في رقبته، فانه سيفي به مهما كان الثمن، اما اذا كان الوعد في فهمه، طريق للفرار من اللحظة الحرجة، وانه مجرد لقلقة لسان وكلام قد يضطر اليه في وقت الشدة، فانه سوف لن يفكر في الوفاء به حتى اذا كان الثمن بسيطا جدا.
ان الوفاء مسؤولية، يجب ان يفي بها المرء، فصاحب الدين لا ينكث بوعده، وذو المروءة لا ينقض عهده، كما ان ذي الشهامة لا يتهرب من وعد يقطعه لاحد، وان كان طفله الصغير، فالوفاء دليل الصدق والامانة.
تاسيسا على ذلك، يجب علينا ان نتعلم كيف نفي بوعودنا فلا ننقلب عليها بذرائع شتى، كما ان علينا ان نعلم اولادنا الوفاء بالوعد وعدم نكث عهد يقطعونه على انفسهم او لغيرهم، فان من علامات المروءة الوفاء بالعهد والالتزام بالوعد، خاصة عند صاحب الدين والاخلاق الحسنة والصفات الفاضلة ان للوفاء مراتب، كالصبر والايمان والتقوى، وغيرها من الصفات الحسنة، فكيف يمكن لنا ان نرتقي بانفسنا لأعلى مراتب الوفاء؟ وعدم الاكتفاء بالمستويات الدنيا منه؟
اعتقد ان ذلك ممكن من خلال ما يلي:
اولا: لا شك ان للتربية اثر كبير في تنمية هذه الخصلة الحميدة في انفسنا، ولذلك يجب ان نهتم بتربية اولادنا على هذه الخصلة منذ الصغر، فلا نستهين بقابليتهم على التعلم منا، او لا نعير اهمية لقدراتهم على التطبع على القيم الحسنة، ف (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر) كما ورد في الماثور وطريقة التربية هنا، في ان نفي بكل وعد نقطعه لهم، فلا نشعرهم باننا نعدهم بامر ما ليس من اجل ان نفي به، وانما من اجل ان نخدعهم او نتهرب منهم لحظة الحاحهم او اصرارهم على شئ، او من اجل ان نستدرجهم لانجاز امر ما فقط، فاذا ما تم لنا ذلك، هربنا من الوعد واخلفنا عهدنا معهم، ان كل ذلك يطبع في اذهانهم صورة سيئة جدا عن معنى الوفاء، وبالتالي سيكبر الصغير ويشب وهو يتصور بان قطع الوعد على النفس واعطاء العهد للاخرين لا يعني الا الهرب، وهو لا يعني الالتزام والوفاء ابدا، وفي الكبر سيمثل هكذا انسان اسوا صور النكث بالعهد وعدم الالتزام بالوعد، اي بمعنى آخر سيكون، في هذه الحالة، النموذج في الكذب وعدم الصدق وربما الخيانة.
والاسوا من ذلك، عندما يتعلم الصغير ان قطع العهد يتزامن، في اللحظة ذاتها، مع قرار خفي بنكثه، اي انه يعطي عهدا بالعلن ويقرر النكث سرا في آن واحد، وهو ما نسميه بعدم الوفاء بالعهد مع سبق الاصرار، وتتولد هذه الحالة عند المرء عندما تتكرر تجاربه مع والديه في عدم الوفاء بالعهد وعدم التزامهما بالوعود التي يقطعونها له، وتلك هي الطامة الكبرى، كما يقولون.
ان من مسؤوليتنا الدينية والاخلاقية والتربوية، ان نعلم اولادنا كيف يفون بوعودهم، كما علينا ان نعلمهم بان لا يقطعوا وعدا الا بعد ان يتيقنوا بانهم قادرون على الوفاء به، ليعذروا انفسهم اذا ما اضطروا الى نكثه لسبب من الاسباب خارج عن ارادتهم على الاب ان يسعى للوفاء بوعده لابنه، او بعضه على الاقل، اذا ما وعده بلعبة، مثلا، اذا انجز مهامه المنزلية او اكمل واجباته المدرسية في المنزل، وان على الام ان تسعى جاهدة من اجل ان تفي بوعدها لبنتها اذا ما وعدتها بنزهة، مثلا، اذا ما ساعدتها في مهامها المنزلية، وان على الاخ الاكبر ان يفي بوعده لاخيه الصغير، والبنت الكبيرة لاختها الصغيرة، وهكذا، ليكون الحاكم في الجو العائلي هو الوفاء بين الجميع، لتنمو عندهم هذه الملكة، فيشبوا وتشب معهم هذه الخصلة الحميدة، فيكبروا اوفياء، وان من الجريمة الكبرى ان يحاول احدهم نكث وعده لاي منهم بحجة النسيان او التغافل او صغر سن الموعود بشئ، فتكرار نكث الوعد سينمي في النفوس عدم الثقة وتكذيب احدهم للاخر، وتاليا سينمي في النفوس ظاهرة النفاق، ان عاجلا ام آجلا، وتلك هي اخطر الصفات التي يمكن ان يشب عليها الانسان، بسبب النكث المتكرر للعهود والوعود.
ولا ننسى هنا اهمية الوفاء بالعهود بين الاباء والامهات انفسهم، خاصة امام الابناء، فان ذلك، هو الاخر، ينمي عندهم معنى الوفاء والالتزام بالعهد والوعد.
ثانيا: والى جانب التربية، فان للثقافة دور مهم في تنمية صفة الوفاء عند الانسان، من خلال التغذية الثقافية على اهمية الوفاء ودوره في صياغة شخصية المرء، وكيف ان الوفاء بالوعد يبني للانسان شخصية محبوبة في المجتمع يثق بها الناس، لدرجة انه يتحول، بمرور الزمن ومع تراكم تجارب الناس معه، الى شخصية فذة مطلوبة لقضاء حوائج الناس ولحل مشاكلهم، وفض النزاعات فيما بينهم، وتلك نعمة كبيرة وعظيمة يمنها الله تعالى على عبده، عندما يجعل له بين الناس لسان صدق، اي يصدقه الناس عندما يقول ويثق به الناس عندما يعد.
ان الوفاء هو الذي يحدد معالم شخصية الانسان في المجتمع، وما يشتهر به بين الناس، فملازمة الوفاء للمرء في المجتمع يطبع في ذهن الاخرين عنه صفات الصدق والثبات عند القول والالتزام، وانجاز ما يعد، والعكس هو الصحيح، فان نكث الوعد يرسم صورا قاتمة عنه، بمعنى آخر، فان الوفاء وعدمه هما اللذان يمنحان المرء الاعتبار في المجتمع، وكما هو معلوم فان المرء باعتباره الذي يبنيه بمرور الايام والسنين، وليس بهندامه او هيكله او زيه، فكم من الناس الذين اذا رايتهم يسيرون في الشارع، يعجبك منظرهم وهندامهم و (وقارهم) فاذا سالت عنهم من الاخرين، رمقوهم بالسنة حداد بسبب ضعف اعتبارهم في المجتمع وشهرتهم بين الناس في عدم الوفاء والالتزام بالوعود والعهود، فيما ترى في احيان كثيرة اناس لا يعجبك من منظرهم شئ، فاذا سالت عنهم لم تسمع من الاخرين الا كل خير ومديح، لشهرتهم بين الناس بالوفاء والالتزام بالعهد والوعد.
ثالثا: يجب ان نتذكر بان الوفاء بالوعد لا يكون مع الصديق فقط، بل حتى مع العدو، فالوعد مسؤولية يجب ان يلتزم بها المرء لا زال انه قطعه على نفسه امام الاخر، مهما كان هذا الاخر، فنحن باحوج ما نكون الى ان تشيع بيننا ثقافة الوفاء بالعهود والوعود لتشيع بيننا روح الثقة والثقة المتبادلة، وتاليا، روح التسامح والعفو والمحبة، فالوفاء هو حجر الزاوية في بناء مجتمع تسوده الثقة المتبادلة بين ابنائه.
رابعا: وان اكثر من يجب ان يكون وفيا بعهده ووعده، هم الزعماء والقادة والرعاة الصالحين والحقيقيين/رجال الدين، ومن يمثل الناس في موقع من مواقع المسؤولية، اولئك الذي يصلون اليها من خلال صندوق الاقتراع، اي على اجنحة راي الناس بعد ان يعدونهم بمشاريع وخطط ومناهج والتزامات، يمنحهم الناس ثقتهم على اساسها، ولذلك فان على امثال هؤلاء ان يفوا بوعودهم ويلتزموا بوعودهم، فيكونوا اوفياء للناس من خلال التزامهم بوعودهم، والا فانهم سيخسرون صوت الناس وثقتهم ورايهم.
ان بعض المسؤولين يتعهدون للناس باي شئ في ايام الانتخابات، فقط من اجل ان يكسبوا صوتهم ويحصلوا على رايهم وتاييدهم، فاذا حصلوا على مرامهم وعلى ما يريدون ووصلوا الى سدة الحكم والسلطة، انقلبوا على كل عهد قطعوه، اي انهم ينكثون عهودهم مع سبق الاصرار، وهؤلاء يمثلون اسوا صور الخائنين والافاكين الذي يقولون ما لا يفعلون، ويتعهدون بما لم يفكروا في الالتزام به، انهم المنافقون الذين يسخرون صوت الناس للوصول الى مآربهم واهدافهم الشخصية، وان على العراقيين ان يحذروا امثال هؤلاء، فلا يمنحونهم الثقة في المرات القادمة، حتى اذا تابوا لهم واقسموا امامهم الايمان المغلضة ووعدوهم بتغيير اسلوبهم واستبدال نهجهم النفاقي، فالذي يستغل ثقة الناس مرة للوصول الى الموقع لخدمة ذاته، يمكن ان يكرر فعلته الشنيعة هذه مرة اخرى واخرى، ولذلك فان على العراقيين ان يحذروا المنافقين، فلا يصدقوا وعودهم مرة اخرى.ان المرء الصالح هو الذي لا يعد حتى يكون قادرا على ان يفي، فهو حر لا زال لم يعد، اما اذا وعد، فلا بد ان يفي لانه سيكون عبدا بوعده، فالمسؤول حر حتى يعد فالوعد عبودية، فتيقن لمن تسلم نفسك ومتى واين؟.
وبقراءة سريعة لنماذج اخلفت وعودها، سنقرا فيها هذه الحالة (النفاق والكذب) بشكل واضح لا لبس فيه، ولذلك فان علينا جميعا ان نحذر نكث العهد واخلاف الوعد، لانه يعقب النفاق والكذب في نفوسنا، اي اننا سنتطبع بالنفاق والكذب اذا ما اخلفنا الوعد ولم نف بالعهد.
فالوفاء بالعهد دين، وهو مسؤولية، ويجب ان نتعامل معه على هذا الاساس فقط، فالعهد ليس لقلقة لسان، كما انه ليس طريقا للهرب في اللحظة الحرجة، فاذا وعدت في واذا عاهدت التزم، فذلك دليل الايمان، والعكس هو الصحيح، فنكث العهد نفاق وعدم الالتزام بالوعد خيانة وعدم ايمان.
ان على القادة والرعات، اذا ارادوا ان لا يصابوا بالنفاق والكذب، ان يتحاشوا التهرب من مسؤولياتهم ووعودهم التي قطعوها امام الله تعالى للناس الذين منحونهم ثقتهم فصوتوا لهم، وان النفاق والكذب صفتان معنويتان وليستا ماديتان ليحتج احد منهم بانه لا يرى ذلك في ملابسه او في جيبه او على راسه او على مقعد سيارته، انهما شيئان معنويان يصاب بهما المرء (الخائن) الذي لا يفي بعهوده ان عاجلا ام آجلا، قد لا يرى المرء بنفسه اثرهما السيئ، الا ان الاخرين، بكل تاكيد، يرون ذلك راي العين، وعندما يسقط مثل هذا المرء في اعين الناس وينعتونه بانه امرء غير ثقة، فلا يصدقونه ولا يتعاملون معه ولا يعتمدون على كلامه، عندها يجب ان يعترف (الخائن) بانه بدا يقطف نتيجة خيانته ثمارا فاسدة لا تصلح للاكل.
التعلم في الصغر كالنقش على الحجر
اذا اعتبر المرء، ان الوعد مسؤولية في رقبته، فانه سيفي به مهما كان الثمن، اما اذا كان الوعد في فهمه، طريق للفرار من اللحظة الحرجة، وانه مجرد لقلقة لسان وكلام قد يضطر اليه في وقت الشدة، فانه سوف لن يفكر في الوفاء به حتى اذا كان الثمن بسيطا جدا.
ان الوفاء مسؤولية، يجب ان يفي بها المرء، فصاحب الدين لا ينكث بوعده، وذو المروءة لا ينقض عهده، كما ان ذي الشهامة لا يتهرب من وعد يقطعه لاحد، وان كان طفله الصغير، فالوفاء دليل الصدق والامانة.
تاسيسا على ذلك، يجب علينا ان نتعلم كيف نفي بوعودنا فلا ننقلب عليها بذرائع شتى، كما ان علينا ان نعلم اولادنا الوفاء بالوعد وعدم نكث عهد يقطعونه على انفسهم او لغيرهم، فان من علامات المروءة الوفاء بالعهد والالتزام بالوعد، خاصة عند صاحب الدين والاخلاق الحسنة والصفات الفاضلة ان للوفاء مراتب، كالصبر والايمان والتقوى، وغيرها من الصفات الحسنة، فكيف يمكن لنا ان نرتقي بانفسنا لأعلى مراتب الوفاء؟ وعدم الاكتفاء بالمستويات الدنيا منه؟
اعتقد ان ذلك ممكن من خلال ما يلي:
اولا: لا شك ان للتربية اثر كبير في تنمية هذه الخصلة الحميدة في انفسنا، ولذلك يجب ان نهتم بتربية اولادنا على هذه الخصلة منذ الصغر، فلا نستهين بقابليتهم على التعلم منا، او لا نعير اهمية لقدراتهم على التطبع على القيم الحسنة، ف (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر) كما ورد في الماثور وطريقة التربية هنا، في ان نفي بكل وعد نقطعه لهم، فلا نشعرهم باننا نعدهم بامر ما ليس من اجل ان نفي به، وانما من اجل ان نخدعهم او نتهرب منهم لحظة الحاحهم او اصرارهم على شئ، او من اجل ان نستدرجهم لانجاز امر ما فقط، فاذا ما تم لنا ذلك، هربنا من الوعد واخلفنا عهدنا معهم، ان كل ذلك يطبع في اذهانهم صورة سيئة جدا عن معنى الوفاء، وبالتالي سيكبر الصغير ويشب وهو يتصور بان قطع الوعد على النفس واعطاء العهد للاخرين لا يعني الا الهرب، وهو لا يعني الالتزام والوفاء ابدا، وفي الكبر سيمثل هكذا انسان اسوا صور النكث بالعهد وعدم الالتزام بالوعد، اي بمعنى آخر سيكون، في هذه الحالة، النموذج في الكذب وعدم الصدق وربما الخيانة.
والاسوا من ذلك، عندما يتعلم الصغير ان قطع العهد يتزامن، في اللحظة ذاتها، مع قرار خفي بنكثه، اي انه يعطي عهدا بالعلن ويقرر النكث سرا في آن واحد، وهو ما نسميه بعدم الوفاء بالعهد مع سبق الاصرار، وتتولد هذه الحالة عند المرء عندما تتكرر تجاربه مع والديه في عدم الوفاء بالعهد وعدم التزامهما بالوعود التي يقطعونها له، وتلك هي الطامة الكبرى، كما يقولون.
ان من مسؤوليتنا الدينية والاخلاقية والتربوية، ان نعلم اولادنا كيف يفون بوعودهم، كما علينا ان نعلمهم بان لا يقطعوا وعدا الا بعد ان يتيقنوا بانهم قادرون على الوفاء به، ليعذروا انفسهم اذا ما اضطروا الى نكثه لسبب من الاسباب خارج عن ارادتهم على الاب ان يسعى للوفاء بوعده لابنه، او بعضه على الاقل، اذا ما وعده بلعبة، مثلا، اذا انجز مهامه المنزلية او اكمل واجباته المدرسية في المنزل، وان على الام ان تسعى جاهدة من اجل ان تفي بوعدها لبنتها اذا ما وعدتها بنزهة، مثلا، اذا ما ساعدتها في مهامها المنزلية، وان على الاخ الاكبر ان يفي بوعده لاخيه الصغير، والبنت الكبيرة لاختها الصغيرة، وهكذا، ليكون الحاكم في الجو العائلي هو الوفاء بين الجميع، لتنمو عندهم هذه الملكة، فيشبوا وتشب معهم هذه الخصلة الحميدة، فيكبروا اوفياء، وان من الجريمة الكبرى ان يحاول احدهم نكث وعده لاي منهم بحجة النسيان او التغافل او صغر سن الموعود بشئ، فتكرار نكث الوعد سينمي في النفوس عدم الثقة وتكذيب احدهم للاخر، وتاليا سينمي في النفوس ظاهرة النفاق، ان عاجلا ام آجلا، وتلك هي اخطر الصفات التي يمكن ان يشب عليها الانسان، بسبب النكث المتكرر للعهود والوعود.
ولا ننسى هنا اهمية الوفاء بالعهود بين الاباء والامهات انفسهم، خاصة امام الابناء، فان ذلك، هو الاخر، ينمي عندهم معنى الوفاء والالتزام بالعهد والوعد.
ثانيا: والى جانب التربية، فان للثقافة دور مهم في تنمية صفة الوفاء عند الانسان، من خلال التغذية الثقافية على اهمية الوفاء ودوره في صياغة شخصية المرء، وكيف ان الوفاء بالوعد يبني للانسان شخصية محبوبة في المجتمع يثق بها الناس، لدرجة انه يتحول، بمرور الزمن ومع تراكم تجارب الناس معه، الى شخصية فذة مطلوبة لقضاء حوائج الناس ولحل مشاكلهم، وفض النزاعات فيما بينهم، وتلك نعمة كبيرة وعظيمة يمنها الله تعالى على عبده، عندما يجعل له بين الناس لسان صدق، اي يصدقه الناس عندما يقول ويثق به الناس عندما يعد.
ان الوفاء هو الذي يحدد معالم شخصية الانسان في المجتمع، وما يشتهر به بين الناس، فملازمة الوفاء للمرء في المجتمع يطبع في ذهن الاخرين عنه صفات الصدق والثبات عند القول والالتزام، وانجاز ما يعد، والعكس هو الصحيح، فان نكث الوعد يرسم صورا قاتمة عنه، بمعنى آخر، فان الوفاء وعدمه هما اللذان يمنحان المرء الاعتبار في المجتمع، وكما هو معلوم فان المرء باعتباره الذي يبنيه بمرور الايام والسنين، وليس بهندامه او هيكله او زيه، فكم من الناس الذين اذا رايتهم يسيرون في الشارع، يعجبك منظرهم وهندامهم و (وقارهم) فاذا سالت عنهم من الاخرين، رمقوهم بالسنة حداد بسبب ضعف اعتبارهم في المجتمع وشهرتهم بين الناس في عدم الوفاء والالتزام بالوعود والعهود، فيما ترى في احيان كثيرة اناس لا يعجبك من منظرهم شئ، فاذا سالت عنهم لم تسمع من الاخرين الا كل خير ومديح، لشهرتهم بين الناس بالوفاء والالتزام بالعهد والوعد.
ثالثا: يجب ان نتذكر بان الوفاء بالوعد لا يكون مع الصديق فقط، بل حتى مع العدو، فالوعد مسؤولية يجب ان يلتزم بها المرء لا زال انه قطعه على نفسه امام الاخر، مهما كان هذا الاخر، فنحن باحوج ما نكون الى ان تشيع بيننا ثقافة الوفاء بالعهود والوعود لتشيع بيننا روح الثقة والثقة المتبادلة، وتاليا، روح التسامح والعفو والمحبة، فالوفاء هو حجر الزاوية في بناء مجتمع تسوده الثقة المتبادلة بين ابنائه.
رابعا: وان اكثر من يجب ان يكون وفيا بعهده ووعده، هم الزعماء والقادة والرعاة الصالحين والحقيقيين/رجال الدين، ومن يمثل الناس في موقع من مواقع المسؤولية، اولئك الذي يصلون اليها من خلال صندوق الاقتراع، اي على اجنحة راي الناس بعد ان يعدونهم بمشاريع وخطط ومناهج والتزامات، يمنحهم الناس ثقتهم على اساسها، ولذلك فان على امثال هؤلاء ان يفوا بوعودهم ويلتزموا بوعودهم، فيكونوا اوفياء للناس من خلال التزامهم بوعودهم، والا فانهم سيخسرون صوت الناس وثقتهم ورايهم.
ان بعض المسؤولين يتعهدون للناس باي شئ في ايام الانتخابات، فقط من اجل ان يكسبوا صوتهم ويحصلوا على رايهم وتاييدهم، فاذا حصلوا على مرامهم وعلى ما يريدون ووصلوا الى سدة الحكم والسلطة، انقلبوا على كل عهد قطعوه، اي انهم ينكثون عهودهم مع سبق الاصرار، وهؤلاء يمثلون اسوا صور الخائنين والافاكين الذي يقولون ما لا يفعلون، ويتعهدون بما لم يفكروا في الالتزام به، انهم المنافقون الذين يسخرون صوت الناس للوصول الى مآربهم واهدافهم الشخصية، وان على العراقيين ان يحذروا امثال هؤلاء، فلا يمنحونهم الثقة في المرات القادمة، حتى اذا تابوا لهم واقسموا امامهم الايمان المغلضة ووعدوهم بتغيير اسلوبهم واستبدال نهجهم النفاقي، فالذي يستغل ثقة الناس مرة للوصول الى الموقع لخدمة ذاته، يمكن ان يكرر فعلته الشنيعة هذه مرة اخرى واخرى، ولذلك فان على العراقيين ان يحذروا المنافقين، فلا يصدقوا وعودهم مرة اخرى.ان المرء الصالح هو الذي لا يعد حتى يكون قادرا على ان يفي، فهو حر لا زال لم يعد، اما اذا وعد، فلا بد ان يفي لانه سيكون عبدا بوعده، فالمسؤول حر حتى يعد فالوعد عبودية، فتيقن لمن تسلم نفسك ومتى واين؟.
وبقراءة سريعة لنماذج اخلفت وعودها، سنقرا فيها هذه الحالة (النفاق والكذب) بشكل واضح لا لبس فيه، ولذلك فان علينا جميعا ان نحذر نكث العهد واخلاف الوعد، لانه يعقب النفاق والكذب في نفوسنا، اي اننا سنتطبع بالنفاق والكذب اذا ما اخلفنا الوعد ولم نف بالعهد.
فالوفاء بالعهد دين، وهو مسؤولية، ويجب ان نتعامل معه على هذا الاساس فقط، فالعهد ليس لقلقة لسان، كما انه ليس طريقا للهرب في اللحظة الحرجة، فاذا وعدت في واذا عاهدت التزم، فذلك دليل الايمان، والعكس هو الصحيح، فنكث العهد نفاق وعدم الالتزام بالوعد خيانة وعدم ايمان.
ان على القادة والرعات، اذا ارادوا ان لا يصابوا بالنفاق والكذب، ان يتحاشوا التهرب من مسؤولياتهم ووعودهم التي قطعوها امام الله تعالى للناس الذين منحونهم ثقتهم فصوتوا لهم، وان النفاق والكذب صفتان معنويتان وليستا ماديتان ليحتج احد منهم بانه لا يرى ذلك في ملابسه او في جيبه او على راسه او على مقعد سيارته، انهما شيئان معنويان يصاب بهما المرء (الخائن) الذي لا يفي بعهوده ان عاجلا ام آجلا، قد لا يرى المرء بنفسه اثرهما السيئ، الا ان الاخرين، بكل تاكيد، يرون ذلك راي العين، وعندما يسقط مثل هذا المرء في اعين الناس وينعتونه بانه امرء غير ثقة، فلا يصدقونه ولا يتعاملون معه ولا يعتمدون على كلامه، عندها يجب ان يعترف (الخائن) بانه بدا يقطف نتيجة خيانته ثمارا فاسدة لا تصلح للاكل.