الاب يوسف جزراوي
06-2009-03, 09:50 PM
لنتحمل اثقال بعضنا البعض بفرح....
كان عميد كليتنا الراحل الأب يوسف حبّي، يُردد جملة على مسامعنا مرارًا وتكرارًا في قاعات كلية بابل في بغداد اثناء محاضارته في علم الاجتماع لقسم الفلسفة : "اجعلوا من حياتكم فعل عطاء وتحملوا اثقال الاخرين بفرح".
كلمات لن انساها ما دمتُ حيًا ،علمتني الكثير والكثير. حينها اخذت عهدًا على نفسي لأنُمي فيَّ القُدرة على العطاء ، فأدركت ان الإنسان بقدر ما يعُطي ينمو .
خلق الإنسان ووجد ليكون عظيمًا ، وتأتي عظمته متى ما جعل من حياته( فعل عطاء) ؛ فعل يدرك بواسطته انه معمول من اجل الآخَرين ، فيسعى للعيش في سبيلهم فيغدو لهم كالشمعة، وهذه هي المرحلة الاكثر نضجًا وسموًا في حياة الإنسان عندما يعيش في سبيل غيره ويتحمل اثقال الآخَرين بِحبّ وقلب كبير " ما من حب اعظم من هذا ان يبذل افنسان نفسه في سيل احبائه" (يوحنا 15/13).
فعل العطاء وتحمل اثقال الاخرين يفترض ان يقوم الإنسان (برحلة حبّ) خارج ذاته ، رحلة يدرك بواسطتها ان قيمته في العطاء وفرحه بمجانية ومصداقية عطائه. فرح العطاء لا يوصف، لأنه يقود صاحبة إلى ان يُعطي دون ان يفكر بأسترداده او التعويض عنه....أنه فرح المجانية ....
كانت الام تريزا قد نالت جائزة تقديرة لخدماتها الانسانية .كان الكل مجتمعون وشخصيات علمية حاضرة بأنتظار الام تريز لتسليمها الجائزة ، الا انها لم تاتي في الوقت المحدد وتأخرت نحو نصف ساعة عن الموعد ، ولما دخلت القاعة كان الجميع مستغرب لعدم حضورها في الوقت المتفق عليه، ولما سأُلت عن السبب أجابت ....: " في طريقي اليكم وجدت إنسان مُستلقي على حافة الطريق والحيوانات تنهش بجسمه الهزيل ..... فشعرت ان يسوع يناديني فاوقفت السيارة وسرعت لمساعدته ". كم كانت هذه المرأة مثال يحتذى به في مجانية العطاء وخدمة القريب، وكم من أحمّال حملت بفرح ....
حقيقة ما اجمل ان يحمّل بعضنا اثقال وهموم غيره ويهم لتقديم يد العون دون مقابل ....
نشرت احدى الصحف الهولندية خبرًا مفاده انّ طفلاً أُصيب باورام في رأسه وأُخضع لمُعالجات كيمياويّة أفقدته شعر رأسه، فرفض رفضًا قاطعًا الذهاب إلى المدرسة وأبى من متابعة سنته الدراسيَّة خجلاً من زملائه الأطفال ولكي لا يكون محطّ سخريتهم . وما ان أبلغ المعلم زملاؤه الاطفال في المرحلة بالخبر حتّى قرّروا حلق شعور رؤوسهم تضامنًا مع زميلهم ولكَيلا يشعر بأنّه مختلف عنهم فيعود لمواصلة دراسته مَعهم وراح كل واحد منهم يتسابق في ان يدون له الحصص الفائتة!
عندما طالعت الخبر خجلت من نفسي لأن في موقف هؤلاء الأطفال مثال رائع في العطاء وتحمّل أثقال الآخَرين .
اؤمن ان العطاء وتحمّل أثقال الآخَرين نابعة من شعور إنساني عميق ، بل هو عاكس لإنسانيتنا التي من اجلها خلقنا!
العطاء حياة وخلود هو!
حياة: لأن الحياة أُعطيت لنا لنعطيها نحن بدورنا للآخَرين ، وثمة قناعة راسخة في الأعماق مفادها: أنّنا بقدر ما نُعطي، بقدر ذلك سنحيا ونُسعد وسنكون اكثر مُتأنسنيّن.
خلود: لأنّك بعطائك وتحمّلك لاهموم وأثقال غيرك ، ستدخل قلوب الآخَرين ، فتمسهم بحضورك ، فمهما أبتعدت .... فأنك ستبقى حيُّ وحاضرُّ في حياتهم ، لأنك تركت فيهم اثرًا خالدًا ؛ اثرًا يجعلك لن تُنسىَ!
• لا أجمل من أن ينسى الإنسان أثقاله ليحمل بحبّ اثقال وهموم الآخَرين....
• لا اروع من ان تُعطي ابتسامة صادقة ، ونظرة حبّ وحنان لفقير يأخذ المال من كفيك .
• لا اجمل من أن تملئ قلب عائلة محتاجة ومثقلة بهموم كثيرة ببحبوحة فرح وحبّ ورجاء ، قبل ان تحشو بطونهم ببعض الطعام ، وتملئ جيوبهم بقليل من المال.
• ولا اجمل من ان تُعطي من عوزك وضيقك لسد حاجة الآخَرين وكأنه عطاء فلس الارملة ....
تنمو في إنسانيتك متى ما جعلت من حياتك فعل عطاء، ويد تُمد لتخفف احمّل المثقلين . ففرح عميق سيغمر قلبك وسلام يملئ داخلك وشفافية تلون حياتك .... فلا تتردد واجعل من حياتك شعلة عطاء وعش في سبيل الاخَرين ..... فالعطاء ربحٌ وفير !
من كتاب ( ومضات) للأب يوسف جزراوي
سيرى النور قريبا في العراق كركوك بعون الرب
كان عميد كليتنا الراحل الأب يوسف حبّي، يُردد جملة على مسامعنا مرارًا وتكرارًا في قاعات كلية بابل في بغداد اثناء محاضارته في علم الاجتماع لقسم الفلسفة : "اجعلوا من حياتكم فعل عطاء وتحملوا اثقال الاخرين بفرح".
كلمات لن انساها ما دمتُ حيًا ،علمتني الكثير والكثير. حينها اخذت عهدًا على نفسي لأنُمي فيَّ القُدرة على العطاء ، فأدركت ان الإنسان بقدر ما يعُطي ينمو .
خلق الإنسان ووجد ليكون عظيمًا ، وتأتي عظمته متى ما جعل من حياته( فعل عطاء) ؛ فعل يدرك بواسطته انه معمول من اجل الآخَرين ، فيسعى للعيش في سبيلهم فيغدو لهم كالشمعة، وهذه هي المرحلة الاكثر نضجًا وسموًا في حياة الإنسان عندما يعيش في سبيل غيره ويتحمل اثقال الآخَرين بِحبّ وقلب كبير " ما من حب اعظم من هذا ان يبذل افنسان نفسه في سيل احبائه" (يوحنا 15/13).
فعل العطاء وتحمل اثقال الاخرين يفترض ان يقوم الإنسان (برحلة حبّ) خارج ذاته ، رحلة يدرك بواسطتها ان قيمته في العطاء وفرحه بمجانية ومصداقية عطائه. فرح العطاء لا يوصف، لأنه يقود صاحبة إلى ان يُعطي دون ان يفكر بأسترداده او التعويض عنه....أنه فرح المجانية ....
كانت الام تريزا قد نالت جائزة تقديرة لخدماتها الانسانية .كان الكل مجتمعون وشخصيات علمية حاضرة بأنتظار الام تريز لتسليمها الجائزة ، الا انها لم تاتي في الوقت المحدد وتأخرت نحو نصف ساعة عن الموعد ، ولما دخلت القاعة كان الجميع مستغرب لعدم حضورها في الوقت المتفق عليه، ولما سأُلت عن السبب أجابت ....: " في طريقي اليكم وجدت إنسان مُستلقي على حافة الطريق والحيوانات تنهش بجسمه الهزيل ..... فشعرت ان يسوع يناديني فاوقفت السيارة وسرعت لمساعدته ". كم كانت هذه المرأة مثال يحتذى به في مجانية العطاء وخدمة القريب، وكم من أحمّال حملت بفرح ....
حقيقة ما اجمل ان يحمّل بعضنا اثقال وهموم غيره ويهم لتقديم يد العون دون مقابل ....
نشرت احدى الصحف الهولندية خبرًا مفاده انّ طفلاً أُصيب باورام في رأسه وأُخضع لمُعالجات كيمياويّة أفقدته شعر رأسه، فرفض رفضًا قاطعًا الذهاب إلى المدرسة وأبى من متابعة سنته الدراسيَّة خجلاً من زملائه الأطفال ولكي لا يكون محطّ سخريتهم . وما ان أبلغ المعلم زملاؤه الاطفال في المرحلة بالخبر حتّى قرّروا حلق شعور رؤوسهم تضامنًا مع زميلهم ولكَيلا يشعر بأنّه مختلف عنهم فيعود لمواصلة دراسته مَعهم وراح كل واحد منهم يتسابق في ان يدون له الحصص الفائتة!
عندما طالعت الخبر خجلت من نفسي لأن في موقف هؤلاء الأطفال مثال رائع في العطاء وتحمّل أثقال الآخَرين .
اؤمن ان العطاء وتحمّل أثقال الآخَرين نابعة من شعور إنساني عميق ، بل هو عاكس لإنسانيتنا التي من اجلها خلقنا!
العطاء حياة وخلود هو!
حياة: لأن الحياة أُعطيت لنا لنعطيها نحن بدورنا للآخَرين ، وثمة قناعة راسخة في الأعماق مفادها: أنّنا بقدر ما نُعطي، بقدر ذلك سنحيا ونُسعد وسنكون اكثر مُتأنسنيّن.
خلود: لأنّك بعطائك وتحمّلك لاهموم وأثقال غيرك ، ستدخل قلوب الآخَرين ، فتمسهم بحضورك ، فمهما أبتعدت .... فأنك ستبقى حيُّ وحاضرُّ في حياتهم ، لأنك تركت فيهم اثرًا خالدًا ؛ اثرًا يجعلك لن تُنسىَ!
• لا أجمل من أن ينسى الإنسان أثقاله ليحمل بحبّ اثقال وهموم الآخَرين....
• لا اروع من ان تُعطي ابتسامة صادقة ، ونظرة حبّ وحنان لفقير يأخذ المال من كفيك .
• لا اجمل من أن تملئ قلب عائلة محتاجة ومثقلة بهموم كثيرة ببحبوحة فرح وحبّ ورجاء ، قبل ان تحشو بطونهم ببعض الطعام ، وتملئ جيوبهم بقليل من المال.
• ولا اجمل من ان تُعطي من عوزك وضيقك لسد حاجة الآخَرين وكأنه عطاء فلس الارملة ....
تنمو في إنسانيتك متى ما جعلت من حياتك فعل عطاء، ويد تُمد لتخفف احمّل المثقلين . ففرح عميق سيغمر قلبك وسلام يملئ داخلك وشفافية تلون حياتك .... فلا تتردد واجعل من حياتك شعلة عطاء وعش في سبيل الاخَرين ..... فالعطاء ربحٌ وفير !
من كتاب ( ومضات) للأب يوسف جزراوي
سيرى النور قريبا في العراق كركوك بعون الرب