الاب يوسف جزراوي
06-2009-04, 10:05 PM
اتعلم ان اكبر في المسامحة
كنتُ متالمًا جدًا من أحد الاصدقاء . سامحته كثيرًا واعطيته فرص أكثر لكيما يغير سلوكه، ولكن كما يقول المثل العراقي :" العادة التي في البدن لا تزول الا في الكفن".
بشريًا وجدت صعوبة قصوى في مسامحته .... وما ان عدت إلى كلمة الحياة ( الإنجيل) وقرأت بعضًا من أقوال السيّد المسيح ؛ سَيّد السلام عن المسامحة والغفران تطهري قلبي وفكري وعدلت عن رأيي وأنتابني سلام داخلي وصليت لأجله ..... وإليكم بعضًا من أقوال الرب يسوع في المُسامحة:
• ( إن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم ابوكم زلا تكم) ( متّى 6/15).
• ( إذهبْ وصالح أخاك أوْلاً ثّم تعال وقرَّب قربانك)( متّى 5/24).
• ( احبوا اعدائكم وصلّوا من أجل مضطهديكم )( متّى 5/43_44).
لم يكتفِ يسوع بالوعظ والارشاد عن المسامحة ، بل كان القدوة في مسامحة الاخَرين والصفح عن صالبيه على الصليب وهو يعاني اقسى وأشد انواع العذاب " إغفرْ لهم يا أبتِ لأنّهم لا يعلمون ما يفعلون" ( لوقا 23م 34).
لأشكّ في أنّ المُسامحة هي ضد منطق البَشر ، لذا أنه لمنَ الععب علينا في بعض الاحيان كناس ان نُسامح مَن ظلمنَا وشوه صورتنا وإساء إلينا بدافع البغض والغيرة والمنافسة والتعصب. فطبيعتنا البشرية تدعونا إلى التأر ورد الصاع صاعين ..... ولكن الإنجيل وتجربة الحياة علّمتنا أن الثأر يولّد الثأر، والذي يزرع العنف يحصده، ولا سبيلَ إلى الخروج من هذه الدوّامة إلاّ بالمسامحة والغفران .
عندما نُصلي صلاة الأبانا نقول:" إغفْر لنا خطايانا" ونضيف " كما نحن نغفر لَمن أخطأ واساء إلينا ...". وكأن مغفرة الرب لنا ، مقرونة بمغفرتنا نحن للآخّرين .
في رياضة روحيّة اقمتها لمعلمي ومعلمات التعليم المسيحي استعدادً لعيد الميلاد المجيد ، كُنا نُصلي وايدينا متشابكة صلاة الابانا " أبنا الذي في السموات ..... إعطنا خَبُزنا كفافن يومنا ، وإغفر لنا ذنوبنا ...." وهنا صمت الشاب الذي كان يقف بجانبي ، فلك يَقضل معنا " كما نحن نغفر لَمن أخطأ وإساء إلينا..."، ثم تابعنا بصوت عال نابع من الاعماق بقية الصلاة. ولما انتهينا من قُدّاسنا وخرجنا إلى غذاء محبة، سألته في استغراب : لماذا صمتَ في الصلاة الرّبيَّة عند جملة ( كما نحن نغفر لمن إساء ...)"؟!
طأطأ رأسه واجاب في حياء " ثمة شخص اساء إليّ في التعليم المسيحي ولم استطع من مسامحته حتى اليوم ، فكيف أكذب على الله أبونا وأقول " مثلما اسامح واغفر ..."؟.
ياله من موقف صادق! ربّما على الكثيرين أن يصمتوا عند هذا المقطع أثناء تلاوة هذه الصلاة .... وكم من اشخاص يقدمون على الماولة وهم في خصام مع الآخّرين وربّما أقرب المُقربين عليهم..... وعن خبرة شخصية اقول للجميع: قَدّم المُسامحة تَنَل السلام في حياتك....
عندما دخلت مينا ، ابنت اخي في الولايات المتحدة الامريكية المدرسة الكاثوليكية والتي تقدم ضمن حصصها دروسًا في التربية المسيحية ، سالتها هل أنت فرحة في المدرسة ؟ فتؤمئ برأسها ببشاشة " نعم عمو قاشا" . ثم سألتُها : " وماذا تتعلّمين في المدرسة "؟ فتجيب بدون تردّد :" أتعلّم أن أكبر في محبة الطفل يسوع ومسامحة الناس كما هو سامحهم ..".
جاء الجواب أكبر منه لطفلة في الثامنة من عمرها ، فذهلت وتعجّب الحاضرون . فهل نحن في نمو في محبة يسوع ومسامحة الناس؟!
آخيرًا وليس اخرًا:
ما اكثر خطايانا ومعاصينا ،فالبارّ يسقط سبع مرّات وينهض بحسب الكتاب المُقدّس ( الأمثال 24/16). الله ابونا يغفر وينسى اخطائنا بقلب مُحب .... من هذا المنظور لنسامح بعضنا البعض لنعيش بسلام ...
فليكن كل منّا مسامحًا ليغدو رسول سلام وليكن الغفران شعارًا لحياتك ولعلاقاتك بين الناس ، لأن المسامحة من شيمة المسيحيين الحقيقين.....
فكن من المُسامحين .... لتحيا بسلام.
الأب يوسف جزراوي
كنتُ متالمًا جدًا من أحد الاصدقاء . سامحته كثيرًا واعطيته فرص أكثر لكيما يغير سلوكه، ولكن كما يقول المثل العراقي :" العادة التي في البدن لا تزول الا في الكفن".
بشريًا وجدت صعوبة قصوى في مسامحته .... وما ان عدت إلى كلمة الحياة ( الإنجيل) وقرأت بعضًا من أقوال السيّد المسيح ؛ سَيّد السلام عن المسامحة والغفران تطهري قلبي وفكري وعدلت عن رأيي وأنتابني سلام داخلي وصليت لأجله ..... وإليكم بعضًا من أقوال الرب يسوع في المُسامحة:
• ( إن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم ابوكم زلا تكم) ( متّى 6/15).
• ( إذهبْ وصالح أخاك أوْلاً ثّم تعال وقرَّب قربانك)( متّى 5/24).
• ( احبوا اعدائكم وصلّوا من أجل مضطهديكم )( متّى 5/43_44).
لم يكتفِ يسوع بالوعظ والارشاد عن المسامحة ، بل كان القدوة في مسامحة الاخَرين والصفح عن صالبيه على الصليب وهو يعاني اقسى وأشد انواع العذاب " إغفرْ لهم يا أبتِ لأنّهم لا يعلمون ما يفعلون" ( لوقا 23م 34).
لأشكّ في أنّ المُسامحة هي ضد منطق البَشر ، لذا أنه لمنَ الععب علينا في بعض الاحيان كناس ان نُسامح مَن ظلمنَا وشوه صورتنا وإساء إلينا بدافع البغض والغيرة والمنافسة والتعصب. فطبيعتنا البشرية تدعونا إلى التأر ورد الصاع صاعين ..... ولكن الإنجيل وتجربة الحياة علّمتنا أن الثأر يولّد الثأر، والذي يزرع العنف يحصده، ولا سبيلَ إلى الخروج من هذه الدوّامة إلاّ بالمسامحة والغفران .
عندما نُصلي صلاة الأبانا نقول:" إغفْر لنا خطايانا" ونضيف " كما نحن نغفر لَمن أخطأ واساء إلينا ...". وكأن مغفرة الرب لنا ، مقرونة بمغفرتنا نحن للآخّرين .
في رياضة روحيّة اقمتها لمعلمي ومعلمات التعليم المسيحي استعدادً لعيد الميلاد المجيد ، كُنا نُصلي وايدينا متشابكة صلاة الابانا " أبنا الذي في السموات ..... إعطنا خَبُزنا كفافن يومنا ، وإغفر لنا ذنوبنا ...." وهنا صمت الشاب الذي كان يقف بجانبي ، فلك يَقضل معنا " كما نحن نغفر لَمن أخطأ وإساء إلينا..."، ثم تابعنا بصوت عال نابع من الاعماق بقية الصلاة. ولما انتهينا من قُدّاسنا وخرجنا إلى غذاء محبة، سألته في استغراب : لماذا صمتَ في الصلاة الرّبيَّة عند جملة ( كما نحن نغفر لمن إساء ...)"؟!
طأطأ رأسه واجاب في حياء " ثمة شخص اساء إليّ في التعليم المسيحي ولم استطع من مسامحته حتى اليوم ، فكيف أكذب على الله أبونا وأقول " مثلما اسامح واغفر ..."؟.
ياله من موقف صادق! ربّما على الكثيرين أن يصمتوا عند هذا المقطع أثناء تلاوة هذه الصلاة .... وكم من اشخاص يقدمون على الماولة وهم في خصام مع الآخّرين وربّما أقرب المُقربين عليهم..... وعن خبرة شخصية اقول للجميع: قَدّم المُسامحة تَنَل السلام في حياتك....
عندما دخلت مينا ، ابنت اخي في الولايات المتحدة الامريكية المدرسة الكاثوليكية والتي تقدم ضمن حصصها دروسًا في التربية المسيحية ، سالتها هل أنت فرحة في المدرسة ؟ فتؤمئ برأسها ببشاشة " نعم عمو قاشا" . ثم سألتُها : " وماذا تتعلّمين في المدرسة "؟ فتجيب بدون تردّد :" أتعلّم أن أكبر في محبة الطفل يسوع ومسامحة الناس كما هو سامحهم ..".
جاء الجواب أكبر منه لطفلة في الثامنة من عمرها ، فذهلت وتعجّب الحاضرون . فهل نحن في نمو في محبة يسوع ومسامحة الناس؟!
آخيرًا وليس اخرًا:
ما اكثر خطايانا ومعاصينا ،فالبارّ يسقط سبع مرّات وينهض بحسب الكتاب المُقدّس ( الأمثال 24/16). الله ابونا يغفر وينسى اخطائنا بقلب مُحب .... من هذا المنظور لنسامح بعضنا البعض لنعيش بسلام ...
فليكن كل منّا مسامحًا ليغدو رسول سلام وليكن الغفران شعارًا لحياتك ولعلاقاتك بين الناس ، لأن المسامحة من شيمة المسيحيين الحقيقين.....
فكن من المُسامحين .... لتحيا بسلام.
الأب يوسف جزراوي