الاب يوسف جزراوي
01-2012-24, 04:15 PM
ما لا أطيقه
الأب يوسف جزراوي/سدني
من كتاب(أفكار وتأمُّلات من تُراب) قريبًا بعون الرب
عندما زرت أسبانيا مع مجموعة من الأصدقاء قادوني لرؤية مُتعتهم الشهيرة، فرأيت الناس بالألوف يتوافدون ويتدافعون وينفقون النقود في شراء بطاقات الدخول ويعقدون صفقات الرهان ويضيعون وقتهم ليشاهدوا صراع إنسان مع ثور!!
الإنسان المُصارع مُسلّح بالحراب وقطعة قماش حمراء، بالأضافة إلى دهائه وسرعة حركته وقوته ودقته في الطعن، وأما الثور فلا سلاح له غير قرنيه ورفساته وقوته الجسمانية، فإذا ظفر المُصارع بالثور وطعنه بحربة واثخنه بالجراح، هلل الجالسون وقفزوا كالقرود، وهاجوا وماجوا وعملوا فضة ورنة، ورفعوا المُصارع على الأكتاف جاعلين منه بطلاً تتناقله وسائل الإعلام المرئية والمسوعة والصحف والمجلات والمواقع الألكترونية، وإذا رفس الثور خصمه وبطحه ارضًا ومزقه بقرنيه وبرفساته القاتلة، وزهق بروحه، فترى الجالسون يهربون ويذمون المُصارع المُغامر، ويرمون اللوم عليه لأنه لم يحسن النيل من خصمه أو يلومونه على مغامرته الخطرة!
هؤلاء همج بكل معنى الكلمة وأن كانوا من علية القوم! ألستم معي في هذا التشخيص.
كنتُ في زيارة سريعة للمانيا ولكوني من عشاق التجول في الغابات أصطحبني أحد الأصدقاء، إلى أحدى الغابات بصحبة عائلته الطيبة لأنني من هواة السير في الغابات، وإذا به يصوب ببندقية الصيد على عصفور كان يُغني لأنثاه في العش فوق إحدى الأشجار، ليسقطه ويمسك به وينتف ريشه ويشويه على نار (الحطب) ويلتهمه مع كأس من الويسكي!!
وما قولك بإنسان يضغط بحذاءه على تجمعات من النمل في الأرض ويتلذذ بدهسها، فيموت من يموت بالدهس، ويتشتت الباقي.
وهنالك من يسخرون أوقاتهم وينفقون اموالهم وربما يخسروها بالرهان ليشاهدوا ملاكمين أو مُصارعين يتلاكمان ويتقاتلان بضراوة وعنف ما بعده عُنف، حتّى إذا سدد أحدهما لكمة إلى الطرف المُنافس أو صرعه أرضًا ولم يستطع القيام خلال عشرت ثواني، ليجن جنون الحاضرين وعلا تصفيقهم وصراخهم. ويحصد الفائز مئات الألوف من الدولارات ويُقلد بالوسام....
والبعض ينفقون الأموال بسخاء لمشاهدة إقتتال ديكين، وتعقد الصفقات والرهانات، ويتلذذون برؤية الدماء التي تسيل.
ولا أتعس من أن يتحول حوار إثنين وخلاف وجهات النظر بينهما إلى خلاف، فيلجأون إلى القتل بالكلمات، لتخرج من أفواههم كلمات بذيئة كتدفق الأقذار من مجاريها، والبعض منهم لا يكتفي عند هذا الحد، بل يحتكمون إلى أستخدام اليد، والعصي والسكاكين وربما الأسلحة النارية، غير مُبالين بكرامة الإنسان، ولا يخشون عظام تتكسر وغير آبهين لأرواح قد تُزهق!!
وهناك من الناس يذهبون إلى أخر الدنيا من أجل استثمار مشروع ما! أه لو أدرك الإنسان أن الغرض والغاية من وجوده هو استثمار طاقاته الكامنة في داخله، لما دام صراعه مع الذات والمال واخيه الإنسان.
وإنه لفي مُنتهى الغرابة حقًا أن تجد أُناسًا يتهالكون في تنظيف أجسادهم وملابسهم وبيوتهم وسياراتهم، ويحرصون أشد الحرص على أن ما يلبسوه من الثياب يكون من ارقى وأجود الماركات العالمية، ويحرصون على أن كل ما يأكلوه ويشربوه يكون نقيًا نظيفًا صافيًا، في حين أنهم لا يأبهون للأوساخ التي في عقولهم وللفساد المُكدس في قلوبهم!
والبعض لا يقبل السير والعيش بين الناس ألا وكان كل شيء في مظهره أنيقًا نظيفًا ثمنيًا، يسيرون وفي قلبهم مزابل، وفي فكرهم أكداس من الأفكار القذرة والشريرة.
البعض لا يهنأ له نوم إلا بعد أن يغسل وجه ويديه ويفرش أسنانه، املي الا نستسلم للنوم، إلا بعد أن نفحص ضميرنا ونراجع شريط حياتنا اليومية، فناخذ القصد على ترك السلبيات ونعزز الإيجابيات، ونختم يومنا بغسل قلوبنا قبل وجوهنا، ونزيل عنا الأفكار السيئة قبل أن نُزيل من أسنانا ما علق بها من الطعام.
أخيرًا ما لا أطيقه أن يكون الإنسان "كالزار" له عدة وجوه متنوعة النتائج.
الأب يوسف جزراوي/سدني
من كتاب(أفكار وتأمُّلات من تُراب) قريبًا بعون الرب
عندما زرت أسبانيا مع مجموعة من الأصدقاء قادوني لرؤية مُتعتهم الشهيرة، فرأيت الناس بالألوف يتوافدون ويتدافعون وينفقون النقود في شراء بطاقات الدخول ويعقدون صفقات الرهان ويضيعون وقتهم ليشاهدوا صراع إنسان مع ثور!!
الإنسان المُصارع مُسلّح بالحراب وقطعة قماش حمراء، بالأضافة إلى دهائه وسرعة حركته وقوته ودقته في الطعن، وأما الثور فلا سلاح له غير قرنيه ورفساته وقوته الجسمانية، فإذا ظفر المُصارع بالثور وطعنه بحربة واثخنه بالجراح، هلل الجالسون وقفزوا كالقرود، وهاجوا وماجوا وعملوا فضة ورنة، ورفعوا المُصارع على الأكتاف جاعلين منه بطلاً تتناقله وسائل الإعلام المرئية والمسوعة والصحف والمجلات والمواقع الألكترونية، وإذا رفس الثور خصمه وبطحه ارضًا ومزقه بقرنيه وبرفساته القاتلة، وزهق بروحه، فترى الجالسون يهربون ويذمون المُصارع المُغامر، ويرمون اللوم عليه لأنه لم يحسن النيل من خصمه أو يلومونه على مغامرته الخطرة!
هؤلاء همج بكل معنى الكلمة وأن كانوا من علية القوم! ألستم معي في هذا التشخيص.
كنتُ في زيارة سريعة للمانيا ولكوني من عشاق التجول في الغابات أصطحبني أحد الأصدقاء، إلى أحدى الغابات بصحبة عائلته الطيبة لأنني من هواة السير في الغابات، وإذا به يصوب ببندقية الصيد على عصفور كان يُغني لأنثاه في العش فوق إحدى الأشجار، ليسقطه ويمسك به وينتف ريشه ويشويه على نار (الحطب) ويلتهمه مع كأس من الويسكي!!
وما قولك بإنسان يضغط بحذاءه على تجمعات من النمل في الأرض ويتلذذ بدهسها، فيموت من يموت بالدهس، ويتشتت الباقي.
وهنالك من يسخرون أوقاتهم وينفقون اموالهم وربما يخسروها بالرهان ليشاهدوا ملاكمين أو مُصارعين يتلاكمان ويتقاتلان بضراوة وعنف ما بعده عُنف، حتّى إذا سدد أحدهما لكمة إلى الطرف المُنافس أو صرعه أرضًا ولم يستطع القيام خلال عشرت ثواني، ليجن جنون الحاضرين وعلا تصفيقهم وصراخهم. ويحصد الفائز مئات الألوف من الدولارات ويُقلد بالوسام....
والبعض ينفقون الأموال بسخاء لمشاهدة إقتتال ديكين، وتعقد الصفقات والرهانات، ويتلذذون برؤية الدماء التي تسيل.
ولا أتعس من أن يتحول حوار إثنين وخلاف وجهات النظر بينهما إلى خلاف، فيلجأون إلى القتل بالكلمات، لتخرج من أفواههم كلمات بذيئة كتدفق الأقذار من مجاريها، والبعض منهم لا يكتفي عند هذا الحد، بل يحتكمون إلى أستخدام اليد، والعصي والسكاكين وربما الأسلحة النارية، غير مُبالين بكرامة الإنسان، ولا يخشون عظام تتكسر وغير آبهين لأرواح قد تُزهق!!
وهناك من الناس يذهبون إلى أخر الدنيا من أجل استثمار مشروع ما! أه لو أدرك الإنسان أن الغرض والغاية من وجوده هو استثمار طاقاته الكامنة في داخله، لما دام صراعه مع الذات والمال واخيه الإنسان.
وإنه لفي مُنتهى الغرابة حقًا أن تجد أُناسًا يتهالكون في تنظيف أجسادهم وملابسهم وبيوتهم وسياراتهم، ويحرصون أشد الحرص على أن ما يلبسوه من الثياب يكون من ارقى وأجود الماركات العالمية، ويحرصون على أن كل ما يأكلوه ويشربوه يكون نقيًا نظيفًا صافيًا، في حين أنهم لا يأبهون للأوساخ التي في عقولهم وللفساد المُكدس في قلوبهم!
والبعض لا يقبل السير والعيش بين الناس ألا وكان كل شيء في مظهره أنيقًا نظيفًا ثمنيًا، يسيرون وفي قلبهم مزابل، وفي فكرهم أكداس من الأفكار القذرة والشريرة.
البعض لا يهنأ له نوم إلا بعد أن يغسل وجه ويديه ويفرش أسنانه، املي الا نستسلم للنوم، إلا بعد أن نفحص ضميرنا ونراجع شريط حياتنا اليومية، فناخذ القصد على ترك السلبيات ونعزز الإيجابيات، ونختم يومنا بغسل قلوبنا قبل وجوهنا، ونزيل عنا الأفكار السيئة قبل أن نُزيل من أسنانا ما علق بها من الطعام.
أخيرًا ما لا أطيقه أن يكون الإنسان "كالزار" له عدة وجوه متنوعة النتائج.