albarwee
10-2009-22, 11:26 PM
موقف المسيح من الشريعة
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لِأُلْغِيَ، بَلْ لِأُكَمِّلَ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، لَنْ يَزُولَ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ. فَأَيُّ مَنْ خَالَفَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى، وَعَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُ، يُدْعَى الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَعَلَّمَهَا، فَيُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى بِرِّ الْكَتَبَةِ والْفَرِّيسِيِّينَ، لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ أَبَداً.
الغضب
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلأَقْدَمِينَ: لاَ تَقْتُلْ! وَمَنْ قَتَلَ يَسْتَحِقُّ الْمُحَاكَمَةَ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ هُوَ غَاضِبٌ عَلَى أَخِيهِ، يَسْتَحِقُّ الْمُحَاكَمَةَ؛ وَمَنْ يَقُولُ لأَخِيهِ: يَاتَافِهُ! يَسْتَحِقُّ الْمُثُولَ أَمَامَ الْمَجْلِسِ الأَعْلَى؛ وَمَنْ يَقُولُ: يَاأَحْمَقُ! يَسْتَحِقُّ نَارَ جَهَنَّمَ! فَإِذَا جِئْتَ بِتَقْدِمَتِكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ تَقْدِمَتَكَ أَمَامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً وَصَالِحْ أَخَاكَ، ثُمَّ ارْجِعْ وَقَدِّمْ تَقْدِمَتَكَ. سَارِعْ إِلَى اسْتِرْضَاءِ خَصْمِكَ وَأَنْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَحْكَمَةِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، فَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَيُلْقِيَكَ فِي السِّجْنِ. وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى تُوْفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!
الزنى
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: لاَ تَزْنِ! أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ بِقَصْدِ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ! فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَخّاً لَكَ، فَاقْلَعْهَا وَارْمِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ تَفْقِدَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُطْرَحَ جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ! وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى فَخّاً لَكَ، فَاقْطَعْهَا وَارْمِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ تَفْقِدَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُطْرَحَ جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ!
الطلاق
وَقِيلَ أَيْضاً: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى.
لا تحلفوا البتة
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلأَقْدَمِينَ: لاَ تُخَالِفْ قَسَمَكَ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ مَا نَذَرْتَهُ لَهُ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا أَبَداً، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا عَرْشُ اللهِ، وَلابِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِيءُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الأَعْظَمِ. وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِيهَا بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ، إِنْ كَانَ نَعَمْ؛ أَوْ: لاَ، إِنْ كَانَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ.
الانتقام
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بِمِثْلِهِ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ، فَأَدِرْ لَهُ الْخَدَّ الآخَرَ؛ وَمَنْ أَرَادَ مُحَاكَمَتَكَ لِيَأْخُذَ ثَوْبَكَ، فَاتْرُكْ لَهُ رِدَاءَكَ أَيْضاً؛ وَمَنْ سَخَّرَكَ أَنْ تَسِيرَ مِيلاً، فَسِرْ مَعَهُ مِيلَيْنِ. مَنْ طَلَبَ مِنْكَ شَيْئاً، فَأَعْطِهِ. وَمَنْ جَاءَ يَقْتَرِضُ مِنْكَ، فَلاَ تَرُدَّهُ خَائِباً!
محبة الأعداء
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَبَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَأَحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَضْطَهِدُونَكُمْ، فَتَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ: فَإِنَّهُ يُشْرِقُ بِشَمْسِهِ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَغَيْرِ الأَبْرَارِ. فَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيَّةُ مُكَافَأَةٍ لَكُمْ؟ أَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى جُبَاةُ الضَّرَائِبِ؟ وَإِنْ رَحَّبْتُمْ بِإِخْوَانِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ شَيْءٍ فَائِقٍ لِلْعَادَةِ تَفْعَلُونَ؟ أَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى الْوَثَنِيُّونَ؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ، كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ هُوَ كَامِلٌ!
متي ( 5 / 17-48 )
1- الرب يسوع لم يتكلم ضد الشريعة .
لقد أعطى الله شرائعه الأدبية والطقسية لتعين الناس على أن يحبوه من كل قلوبهم وأفكارهم. ولكن طوال تاريخ بني إسرائيل، كثيرا ما أسيء فهمها وتطبيقها. وفي أيام الرب يسوع كان الناموسيون والقادة الدينيون قد حولوا الناموس إلى مجموعة من القوانين المربكة. وعندما كان الرب يسوع يتكلم عن طريقة جديدة لفهم شريعة الله، كان، في الحقيقة، يحاول أن يعود بالناس إلى الهدف الأصلي من الشريعة، فهو لم يتكلم ضد الشريعة نفسها، ولكن ضد إساءة فهمها وتطبيقها، وإلى التجاوزات التي أخضعوها لها.
2- المسيح لم يأتي لينقض الشريعة .
إذا لم يكن المسيح قد جاء لينقض الشريعة، فهل يعني هذا أنه ينبغي الآن تطبيق كل شرائع العهد القديم؟ كانت الشريعة، في العهد القديم، ثلاثة أقسام : قسم طقسي، وقسم مدني، وقسم أدبي :
(1) كانت الشريعة الطقسية ترتبط بصورة خاصة بعبادة بني إسرائيل. (انظر مثلا لا 1: 2، 3)، وكان الهدف الأساسي منها أن يشير إلى الرب يسوع المسيح، فلم تعد هذه الشرائع لازمة بعد موت المسيح وقيامته. ولكن بينما نحن غير مقيدين بالشرائع الطقسية، فإن المبادئ التي وراءها، أي أن نعبد الله القدوس ونحبه، مازالت سارية. وكثيرا ما اتهم الفريسيون الرب يسوع بأنه تعدى على الشريعة الطقسية.
(2) كانت الشريعة المدنية تطبيقا لشريعة الله على الحياة اليومية في إسرائيل (انظر مثلا تث 24: 10، 11)، ولأن المجتمع العصري والثقافة الحديثة يختلفان اختلافا جذريا، فلا يمكن تطبيق كل هذه التوجيهات بحرفيتها، ولكن المبادئ وراء هذه الوصايا، هي لكل الأزمنة ويجب أن تقود سلوكنا، وقد تممها يسوع كمثال لنا.
(3) الشريعة الأدبية : (مثل الوصايا العشر) هي أمر مباشر من الله، يلزم طاعته طاعة كاملة (انظر مثلا خر 20: 13)، فقد أطاع يسوع الشريعة الأدبية تماما، فهي تعلن طبيعة الله ومشيئته، وهي مازالت ملزمة حتى اليوم.
3- الرب يسوع يوضح أن الطاعة لله هي أعظم هدف .
كان بعض الموجودين بين الجموع متخصصين في نصح الناس بما يجب أن يفعلوه، ولكنهم فشلوا هم أنفسهم في معرفة النقط المركزية في شرائع الله، فقد ظن القادة الدينيون أن تعليم الآخرين هو الهدف الأسمى في الحياة، لكن الرب يسوع أوضح تماما أن الطاعة لله هي أعظم هدف، فمن السهل جدا أن تدرس شرائع الله وتطلب من الآخرين أن يطيعوها، دون أن تمارسها بنفسك.
4- الله يحكم على قلوبنا كما على أفعالنا .
كان الفريسيون شديدي التزمت والتدقيق في محاولتهم تنفيذ الشريعة، فكيف يطلب منا الرب يسوع أن يزداد برنا عن برهم؟ كانت نقطة الضعف عند الفريسيين أنهم اكتفوا بطاعة الشريعة ظاهريا دون أن يسمحوا لها بأن تغير قلوبهم (أو اتجاهاتهم)، لذلك قال الرب يسوع إن نوعية صلاحنا يلزم أن تكون أفضل مما عند الفريسيين. قد نظهر أتقياء، ومع ذلك نظل بعيدين عن ملكوت الله. إن الله يحكم على قلوبنا كما على أفعالنا، لأن الولاء الحقيقي يكمن في القلب. فكن بارا في مواقفك التي لا يراها الناس، كما في أفعالك التي يراها الجميع.
5- الرب يسوع يوضح أننا في حاجة إلى نوع من الصلاح يختلف تماما عن صلاح الفريسيين.
أوضح الرب يسوع أننا في حاجة إلى نوع من الصلاح يختلف تماما عن صلاح الفريسيين. فإن صلاحنا يجب أن يكون : (1) نتيجة لما يفعله الله فينا، وليس ما نستطيع نحن أن نفعله من أنفسنا. (2) مركزه هو الله وليس الذات. (3) مبنيا على مخافة وطاعة الله وليس استحسان الناس. (4) أبعد من مجرد حفظ الشريعة، بل حبا في المبادئ التي وراءها.
6- الرب يسوع يقدم مفهوما أشمل لغرض الله من الشريعة .
عندما قال الرب يسوع "أما أنا فأقول"، لم يكن ينقض الشريعة أو يضيف إليها آراءه الشخصية، بل كان يقدم لهم مفهوما أشمل لغرض الله منها، في المكان الأول. فمثلا عندما قال موسى : "لا تقتل" قال يسوع "لا تغضب غضبا قد يؤدي إلى القتل، لأنك بذلك تكون قد ارتكبت القتل في قلبك". قرأ الفريسيون الشريعة، ولأنهم لم يقتلوا فعلا، شعروا بأنهم أبرار، ولكنهم غضبوا على يسوع حتى تآمروا على قتله، ولو أنهم لم يرتكبوا هذا الفعل الشنيع بأنفسهم. ونحن نخطئ فهم القصد الحقيقي لكلمة الله عندما نقرأ قواعده للحياة دون محاولة فهم السبب الذي لأجله وضعها. فهل توجد مواقف تحفظ فيها قواعد الله، ولكنك تخطيء فهم القصد الحقيقي منها؟
7- القتل و الغضب .
القتل خطية شنيعة، ولكن الغضب خطية كبيرة أيضا لأنه يتعدى على وصية الله عن المحبة. والغضب هنا يشير إلى حالة الغليان والشعور بالمرارة ضد أحد الناس، وهو شعور خطر يهدد بالخروج عن اللياقة وضبط النفس، مما يؤدي إلى العنف والأذى العاطفي، والتوتر العقلي المتزايد، وغير ذلك من النتائج المدمرة. كما أن ثمة ضررا روحيا، فالغضب يحرمنا من تنمية روح إرضاء الله. هل شعرت بالفخر مرة من المرات لأنك لم تندفع في النطق بما يجول بخاطرك؟ إن ضبط النفس شيء صالح، ولكن المسيح يريدنا أن نضبط أفكارنا أيضا، وقد قال الرب يسوع إننا سنعطي حسابا عن اتجاهاتنا.
8- شركتنا مع الآخرين تعكس شركتنا مع الله .
إن العلاقات المقطوعة تستطيع أن تعطل شركتنا مع الله، فإذا كانت هناك مشكلة أو شكوى على أحد الأصدقاء، فيجب أن نحل المشكلة بأسرع ما يمكن، ومن الرياء أن نقول إننا في شركة سليمة مع الله، بينما شركتنا مع الآخرين ليست على مايرام، فشركتنا مع الآخرين تعكس شركتنا مع الله (1يو 4: 20).
9- يجب تصليح الامور مع الاخرين قبل أن ندعى للمثول أمام الله .
في أيام يسوع كان المدين الذي لا يستطيع أن يسدد دينه، يلقى في السجن إلى أن يتم سداد الدين. وإذا لم يأت أحدهم ليدفع الدين عن المدين، فالأرجح أن يظل في السجن حتى يموت. فمن الأفضل عمليا أن نسوي خلافاتنا مع أعدائنا قبل أن يجلب غضبهم علينا متاعب أكثر (أم 25: 8-10). قد لا يصل بك الخلاف إلى الذهاب إلى المحكمة، ولكن حتى الصراعات الصغيرة يمكن إصلاحها بسهولة، إذا حاولنا المصالحة سريعا. وبمعنى أوسع تنصحنا هذه الآيات أن نصلح الأمور مع الآخرين قبل أن ندعى للمثول أمام الله.
10- الزنى .
قررت الشريعة في العهد القديم أنه من الخطأ أن يمارس أحد الجنس مع أي شخص غير شريك الحياة (خر 20: 14)، ولكن الرب يسوع قال إن اشتهاء ممارسة الجنس مع أي شخص آخر غير هذا الشريك، هو زنى فكري، وبذلك فهو خطية. وأكد الرب يسوع أنه إذا كان الفعل خطية، فالنية أيضا خطية. والأمانة مع شريك الحياة بالجسد، ولكن ليس بالفكر أيضا، هي خيانة للثقة الحيوية للزواج السليم. والرب يسوع هنا لا يدين الاهتمام الطبيعي بالجنس الآخر، أو الرغبة الجنسية في موضعها الصحيح، ولكنه يدين أن يملأ الإنسان عقله مرارا وعمدا بخيالات، من الشر أن تتحقق.
يعتقد البعض أنه مادامت الأفكار الشهوانية خطية، فيمكنهم أن يرتكبوا الأفعال الشهوانية أيضا. ولكن هذا الفكر ضار لأسباب كثيرة (1) : أن تجعلك تبرر خطيتك بدلا من أن تتخلص منها. (2) إنه يهدم الزواج. (3) إنه عصيان مقصود لكلمة الله. (4) إنه يؤذي شخصا آخر بالإضافة إلى شخصك. وبينما الرغبة ليست في خطورة الفعل، لكن لها نفس الضرر على البر. وإذا لم تكبح رغباتك الخاطئة فلابد أن تؤدي بك إلى أفعال خاطئة، وتبعدك عن الله.
11- ازالة كل ما يؤدي الى ارتكاب الخطيئة .
عندما قال الرب يسوع أن تتخلص من يدك أو عينك، كان يستخدم لغة مجازية، فلم يكن يقصد المعنى الحرفي بأن تقور عينيك، لأن الأعمى أيضا يستطيع أن يشتهي. ولكن إن كان ذلك هو السبيل الوحيد، فمن الأفضل أن تذهب إلى السماء بعين واحدة أو يد واحدة، عن أن تذهب إلى جهنم ولك عينان أو يدان. والفكرة هنا هي أن نتساهل أحيانا مع خطايا في حياتنا، تؤدي أخيرا إلى هلاكنا. فمن الأفضل أن نتحمل آلام البتر (التخلص مثلا من عادة سيئة أو شيء نعتز به) عن أن نسمح للخطية أن تجلب علينا عقابا أو دينونة. فافحص حياتك من جهة كل ما يؤدي بك إلي ارتكاب خطية، وافعل كل ما يلزم لإزالته.
12- الطلاق .
الطلاق أمر ضار ومدمر، الآن كما كان في أيام الرب يسوع، فقد قصد الله أن يكون الزواج التزاما يستمر طيلة العمر (تك 2: 24). ومتى أقدم الناس على الزواج، يجب ألا يجعلوا الطلاق احتمالا لحل المشاكل، أو طريقا للخلاص من علاقة تبدو ميتة. كما أن الرب يسوع يهاجم، في هذه الأعداد، الذين يسيئون استخدام عقد الزواج، مستخدمين الطلاق لإشباع شهواتهم بالزواج من شخص آخر. فهل تصرفاتك اليوم تعينك على أن تزيد زواجك قوة، أو أنك تعمل على هدمه؟
قال الرب يسوع إنه لا يسمح بالطلاق إلا في حالة خيانة الشريك الآخر، ولكن ليس معنى هذا أن يحدث الطلاق تلقائيا عندما يرتكب الشريك الآخر الزني، فمن يكتشف أن شريكه لم يكن أمينا له، يجب أن يحاول أولا أن يغفر له ويصالحه ويستعيد علاقته به. علينا دائما أن نبحث عن أسباب لاستعادة علاقاتنا، لا عن مبررات لفصمها.
13- الصدق .
يؤكد الرب يسوع، في هذا الجزء، أهمية الصدق. لقد كان الناس ينكثون وعودهم ويستخدمون العبارات المقدسة باستخفاف وبلا تدقيق. ولكن المحافظة على النذور والوعود أمر هام، لأنها تبني الثقة وتجعل العلاقات البشرية الملتزمة أمرا ممكنا. فإذا نذرت نذرا، فاذكر أن الكتاب المقدس يستخدم عبارات قوية ضد الاستخفاف بذلك، ونفس الأمر إذا نذرت وأنت تعلم أنك لن تنفذ، أو إذا حلفت كاذبا باسم الله (خر 20: 7 ؛ لا 19: 12 ؛ عد 30: 1، 2 ؛ تث 19: 16-20). والأقسام لازمة في بعض المواقف لأننا نعيش في مجتمع شرير يفرخ عدم الثقة والشك.
14- القسم .
كان استخدام القسم شائعا، ولكن الرب يسوع قال لأتباعه ألا يحلفوا أبدا، بل لتكن كلمتهم وحدها كافية (انظر يع 5: 12). هل يعرف عنك أنك شخص عند كلمتك؟ يبدو أن الصدق نادر حتى إننا نشعر أنه يجب أن نختم أقوالنا بعبارة : "أعدك"، ولكن إذا كنا نقول الصدق دائما، فإننا لا نشعر بالحاجة إلى تأييد كلامنا بقسم أو وعد.
15- الانتقام .
أوضح الرب يسوع أن غرض الله من هذا القانون كان الرحمة، لقد أعطاه للقضاة وقال لهم : "ليكن القصاص بقدر الجريمة" ولم يكن قاعدة للانتقام الشخصي (انظر خر 21: 23-25 ؛ لا 24: 19، 20 ؛ تث 19: 21). وقد أعطيت هذه القوانين للحد من الانتقام ولمعاونة المحكمة على تحديد القصاص الذي لا يغالي في الصرامة أو في اللين. ولكن بعض الناس استخدموا هذه العبارة لتبرير القتل انتقاما من الآخرين. ومازال الناس يبررون الأخذ بالثأر قائلين : "إنما فعلت به ما فعل بي".
16- محبة الاعداء .
عندما يسيء إلينا أحد، كثيرا ما يكون أول رد فعل هو أن نأخذ بثأرنا كاملا، ولكن الرب يسوع قال إننا يجب أن نحسن إلي من يسيئون إلينا! لا أن نتجه إلى الرغبة في التصرف بالمثل، بل أن نحب وأن نغفر، وهذا ليس أمرا طبيعيا، ولكنه فوق الطبيعة، والله وحده هو الذي يمنحنا القوة لنحب كما يحب هو، وبدلا من التخطيط للانتقام، صل من أجل الذين أساءوا إليك.
17 الرب يقول صنع العدالة و الرحمة أهم من المطالبة بهما .
اعتبرت هذه الأقوال، بالنسبة لليهود في ذلك الوقت، متطرفة ومعثرة، فكيف للمسيح أن يكون مستعدا أن يحول خده الآخر، لا يمكن أن يكون هو القائد الحربي الذي أرادوه ليتولى قيادتهم في الثورة ضد روما. لقد اعتادوا، تحت ظلم الرومان، على حب الانتقام والبغضة لأعدائهم، ولكن هاهو الرب يسوع يقترح عليهم أسلوبا جديدا لمقابلة الظلم، فبدلا من المطالبة بحقوقنا، يطلب منا أن نسلم بها بسخاء. إن ما يقوله الرب هو أن صنع العدالة والرحمة أهم من المطالبة بهما.
18 – الثأر .
فالرب يسوع، بدعوته لنا لنتخلى عن الأخذ بالثأر، يحمينا من أن نتولى تنفيذ القانون بأيدينا. ونستطيع أن نغلب الشر بالخير، بمحبة أعدائنا والصلاة لأجلهم لا بالانتقام منهم. فسر الفريسيون ما جاء في سفر اللاويين (19: 18) بأنهم ينبغي أن يحبوا فقط من يبادلونهم الحب. وفسروا مزمور (139: 19-22 ؛ 140: 9-11) على أنهم يجب أن يكرهوا أعداءهم. أما الرب يسوع فيقول إننا يجب أن نحب أعداءنا. فإذا أحببت أعداءك وعاملتهم حسنا، فإنك تثبت أن الرب يسوع هو سيد حياتك. ولا يكون هذا ممكنا إلا للذين يسلمون حياتهم بالتمام إلى الله لأنه هو وحده الذي يقدر أن يخلص الناس من أنانيتهم الطبيعية. يجب أن نتكل على الروح القدس حتى يساعدنا أن نحب الذين قد لا نحمل لهم مشاعر الحب.
19- علينا أن ننمو نحو الكمال .
كيف يمكن أن نكون كاملين؟ (1) في الأخلاق : لايمكن أن نكون في هذه الحياة بلا عيب، ولكن يمكننا أن نطمح إلى مشابهة المسيح بقدر ما يمكننا، ساعين نحو الكمال الأخلاقي والسلوك بلا خطية. (2) في القداسة : علينا أن ننفصل، مثل الفريسيين، عن قيم العالم الشريرة، ولكن علينا، على عكس الفريسيين، أن نكرس أنفسنا لعمل مشيئة الله لا مشيئتنا، وأن نحمل محبته ورحمته للعالم. (3) في النضج : لا يمكننا أن نشابه المسيح ونحيا حياة مقدسة دفعة واحدة، ولكن علينا أن ننمو نحو الكمال. وكما ننتظر سلوكا متغيرا من الرضيع والطفل والصبي والمراهق والبالغ، هكذا ينتظر الله منا سلوكا مغايرا حسب مرحلة نمونا الروحي. فيمكن أن نكون كاملين إذا سلكنا سلوكا يتلاءم مع مستوى نضجنا، فيكون كاملا ولكنه قابل للنمو. وميلنا للخطية يجب ألا يعوقنا أبدا عن السعي لنكون أكثر تشبها بالمسيح، فالمسيح يدعو كل تلاميذه أن يتفوقوا، أن يرتفعوا فوق المستوى المتوسط، وأن يبلغوا درجة النضج من كل الوجوه، حتى يشابهوه. والذين يسعون لأن يكونوا كاملين، سيصبحون يوما كاملين كما هو كامل (1يو 3: 2).
الشماس
اميل البروي
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لِأُلْغِيَ، بَلْ لِأُكَمِّلَ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، لَنْ يَزُولَ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ. فَأَيُّ مَنْ خَالَفَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى، وَعَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُ، يُدْعَى الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَعَلَّمَهَا، فَيُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى بِرِّ الْكَتَبَةِ والْفَرِّيسِيِّينَ، لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ أَبَداً.
الغضب
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلأَقْدَمِينَ: لاَ تَقْتُلْ! وَمَنْ قَتَلَ يَسْتَحِقُّ الْمُحَاكَمَةَ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ هُوَ غَاضِبٌ عَلَى أَخِيهِ، يَسْتَحِقُّ الْمُحَاكَمَةَ؛ وَمَنْ يَقُولُ لأَخِيهِ: يَاتَافِهُ! يَسْتَحِقُّ الْمُثُولَ أَمَامَ الْمَجْلِسِ الأَعْلَى؛ وَمَنْ يَقُولُ: يَاأَحْمَقُ! يَسْتَحِقُّ نَارَ جَهَنَّمَ! فَإِذَا جِئْتَ بِتَقْدِمَتِكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ تَقْدِمَتَكَ أَمَامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً وَصَالِحْ أَخَاكَ، ثُمَّ ارْجِعْ وَقَدِّمْ تَقْدِمَتَكَ. سَارِعْ إِلَى اسْتِرْضَاءِ خَصْمِكَ وَأَنْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَحْكَمَةِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، فَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَيُلْقِيَكَ فِي السِّجْنِ. وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى تُوْفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!
الزنى
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: لاَ تَزْنِ! أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ بِقَصْدِ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ! فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَخّاً لَكَ، فَاقْلَعْهَا وَارْمِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ تَفْقِدَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُطْرَحَ جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ! وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى فَخّاً لَكَ، فَاقْطَعْهَا وَارْمِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ تَفْقِدَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُطْرَحَ جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ!
الطلاق
وَقِيلَ أَيْضاً: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى.
لا تحلفوا البتة
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلأَقْدَمِينَ: لاَ تُخَالِفْ قَسَمَكَ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ مَا نَذَرْتَهُ لَهُ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا أَبَداً، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا عَرْشُ اللهِ، وَلابِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِيءُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الأَعْظَمِ. وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِيهَا بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ، إِنْ كَانَ نَعَمْ؛ أَوْ: لاَ، إِنْ كَانَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ.
الانتقام
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بِمِثْلِهِ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ، فَأَدِرْ لَهُ الْخَدَّ الآخَرَ؛ وَمَنْ أَرَادَ مُحَاكَمَتَكَ لِيَأْخُذَ ثَوْبَكَ، فَاتْرُكْ لَهُ رِدَاءَكَ أَيْضاً؛ وَمَنْ سَخَّرَكَ أَنْ تَسِيرَ مِيلاً، فَسِرْ مَعَهُ مِيلَيْنِ. مَنْ طَلَبَ مِنْكَ شَيْئاً، فَأَعْطِهِ. وَمَنْ جَاءَ يَقْتَرِضُ مِنْكَ، فَلاَ تَرُدَّهُ خَائِباً!
محبة الأعداء
وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَبَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَأَحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَضْطَهِدُونَكُمْ، فَتَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ: فَإِنَّهُ يُشْرِقُ بِشَمْسِهِ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَغَيْرِ الأَبْرَارِ. فَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيَّةُ مُكَافَأَةٍ لَكُمْ؟ أَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى جُبَاةُ الضَّرَائِبِ؟ وَإِنْ رَحَّبْتُمْ بِإِخْوَانِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ شَيْءٍ فَائِقٍ لِلْعَادَةِ تَفْعَلُونَ؟ أَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى الْوَثَنِيُّونَ؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ، كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ هُوَ كَامِلٌ!
متي ( 5 / 17-48 )
1- الرب يسوع لم يتكلم ضد الشريعة .
لقد أعطى الله شرائعه الأدبية والطقسية لتعين الناس على أن يحبوه من كل قلوبهم وأفكارهم. ولكن طوال تاريخ بني إسرائيل، كثيرا ما أسيء فهمها وتطبيقها. وفي أيام الرب يسوع كان الناموسيون والقادة الدينيون قد حولوا الناموس إلى مجموعة من القوانين المربكة. وعندما كان الرب يسوع يتكلم عن طريقة جديدة لفهم شريعة الله، كان، في الحقيقة، يحاول أن يعود بالناس إلى الهدف الأصلي من الشريعة، فهو لم يتكلم ضد الشريعة نفسها، ولكن ضد إساءة فهمها وتطبيقها، وإلى التجاوزات التي أخضعوها لها.
2- المسيح لم يأتي لينقض الشريعة .
إذا لم يكن المسيح قد جاء لينقض الشريعة، فهل يعني هذا أنه ينبغي الآن تطبيق كل شرائع العهد القديم؟ كانت الشريعة، في العهد القديم، ثلاثة أقسام : قسم طقسي، وقسم مدني، وقسم أدبي :
(1) كانت الشريعة الطقسية ترتبط بصورة خاصة بعبادة بني إسرائيل. (انظر مثلا لا 1: 2، 3)، وكان الهدف الأساسي منها أن يشير إلى الرب يسوع المسيح، فلم تعد هذه الشرائع لازمة بعد موت المسيح وقيامته. ولكن بينما نحن غير مقيدين بالشرائع الطقسية، فإن المبادئ التي وراءها، أي أن نعبد الله القدوس ونحبه، مازالت سارية. وكثيرا ما اتهم الفريسيون الرب يسوع بأنه تعدى على الشريعة الطقسية.
(2) كانت الشريعة المدنية تطبيقا لشريعة الله على الحياة اليومية في إسرائيل (انظر مثلا تث 24: 10، 11)، ولأن المجتمع العصري والثقافة الحديثة يختلفان اختلافا جذريا، فلا يمكن تطبيق كل هذه التوجيهات بحرفيتها، ولكن المبادئ وراء هذه الوصايا، هي لكل الأزمنة ويجب أن تقود سلوكنا، وقد تممها يسوع كمثال لنا.
(3) الشريعة الأدبية : (مثل الوصايا العشر) هي أمر مباشر من الله، يلزم طاعته طاعة كاملة (انظر مثلا خر 20: 13)، فقد أطاع يسوع الشريعة الأدبية تماما، فهي تعلن طبيعة الله ومشيئته، وهي مازالت ملزمة حتى اليوم.
3- الرب يسوع يوضح أن الطاعة لله هي أعظم هدف .
كان بعض الموجودين بين الجموع متخصصين في نصح الناس بما يجب أن يفعلوه، ولكنهم فشلوا هم أنفسهم في معرفة النقط المركزية في شرائع الله، فقد ظن القادة الدينيون أن تعليم الآخرين هو الهدف الأسمى في الحياة، لكن الرب يسوع أوضح تماما أن الطاعة لله هي أعظم هدف، فمن السهل جدا أن تدرس شرائع الله وتطلب من الآخرين أن يطيعوها، دون أن تمارسها بنفسك.
4- الله يحكم على قلوبنا كما على أفعالنا .
كان الفريسيون شديدي التزمت والتدقيق في محاولتهم تنفيذ الشريعة، فكيف يطلب منا الرب يسوع أن يزداد برنا عن برهم؟ كانت نقطة الضعف عند الفريسيين أنهم اكتفوا بطاعة الشريعة ظاهريا دون أن يسمحوا لها بأن تغير قلوبهم (أو اتجاهاتهم)، لذلك قال الرب يسوع إن نوعية صلاحنا يلزم أن تكون أفضل مما عند الفريسيين. قد نظهر أتقياء، ومع ذلك نظل بعيدين عن ملكوت الله. إن الله يحكم على قلوبنا كما على أفعالنا، لأن الولاء الحقيقي يكمن في القلب. فكن بارا في مواقفك التي لا يراها الناس، كما في أفعالك التي يراها الجميع.
5- الرب يسوع يوضح أننا في حاجة إلى نوع من الصلاح يختلف تماما عن صلاح الفريسيين.
أوضح الرب يسوع أننا في حاجة إلى نوع من الصلاح يختلف تماما عن صلاح الفريسيين. فإن صلاحنا يجب أن يكون : (1) نتيجة لما يفعله الله فينا، وليس ما نستطيع نحن أن نفعله من أنفسنا. (2) مركزه هو الله وليس الذات. (3) مبنيا على مخافة وطاعة الله وليس استحسان الناس. (4) أبعد من مجرد حفظ الشريعة، بل حبا في المبادئ التي وراءها.
6- الرب يسوع يقدم مفهوما أشمل لغرض الله من الشريعة .
عندما قال الرب يسوع "أما أنا فأقول"، لم يكن ينقض الشريعة أو يضيف إليها آراءه الشخصية، بل كان يقدم لهم مفهوما أشمل لغرض الله منها، في المكان الأول. فمثلا عندما قال موسى : "لا تقتل" قال يسوع "لا تغضب غضبا قد يؤدي إلى القتل، لأنك بذلك تكون قد ارتكبت القتل في قلبك". قرأ الفريسيون الشريعة، ولأنهم لم يقتلوا فعلا، شعروا بأنهم أبرار، ولكنهم غضبوا على يسوع حتى تآمروا على قتله، ولو أنهم لم يرتكبوا هذا الفعل الشنيع بأنفسهم. ونحن نخطئ فهم القصد الحقيقي لكلمة الله عندما نقرأ قواعده للحياة دون محاولة فهم السبب الذي لأجله وضعها. فهل توجد مواقف تحفظ فيها قواعد الله، ولكنك تخطيء فهم القصد الحقيقي منها؟
7- القتل و الغضب .
القتل خطية شنيعة، ولكن الغضب خطية كبيرة أيضا لأنه يتعدى على وصية الله عن المحبة. والغضب هنا يشير إلى حالة الغليان والشعور بالمرارة ضد أحد الناس، وهو شعور خطر يهدد بالخروج عن اللياقة وضبط النفس، مما يؤدي إلى العنف والأذى العاطفي، والتوتر العقلي المتزايد، وغير ذلك من النتائج المدمرة. كما أن ثمة ضررا روحيا، فالغضب يحرمنا من تنمية روح إرضاء الله. هل شعرت بالفخر مرة من المرات لأنك لم تندفع في النطق بما يجول بخاطرك؟ إن ضبط النفس شيء صالح، ولكن المسيح يريدنا أن نضبط أفكارنا أيضا، وقد قال الرب يسوع إننا سنعطي حسابا عن اتجاهاتنا.
8- شركتنا مع الآخرين تعكس شركتنا مع الله .
إن العلاقات المقطوعة تستطيع أن تعطل شركتنا مع الله، فإذا كانت هناك مشكلة أو شكوى على أحد الأصدقاء، فيجب أن نحل المشكلة بأسرع ما يمكن، ومن الرياء أن نقول إننا في شركة سليمة مع الله، بينما شركتنا مع الآخرين ليست على مايرام، فشركتنا مع الآخرين تعكس شركتنا مع الله (1يو 4: 20).
9- يجب تصليح الامور مع الاخرين قبل أن ندعى للمثول أمام الله .
في أيام يسوع كان المدين الذي لا يستطيع أن يسدد دينه، يلقى في السجن إلى أن يتم سداد الدين. وإذا لم يأت أحدهم ليدفع الدين عن المدين، فالأرجح أن يظل في السجن حتى يموت. فمن الأفضل عمليا أن نسوي خلافاتنا مع أعدائنا قبل أن يجلب غضبهم علينا متاعب أكثر (أم 25: 8-10). قد لا يصل بك الخلاف إلى الذهاب إلى المحكمة، ولكن حتى الصراعات الصغيرة يمكن إصلاحها بسهولة، إذا حاولنا المصالحة سريعا. وبمعنى أوسع تنصحنا هذه الآيات أن نصلح الأمور مع الآخرين قبل أن ندعى للمثول أمام الله.
10- الزنى .
قررت الشريعة في العهد القديم أنه من الخطأ أن يمارس أحد الجنس مع أي شخص غير شريك الحياة (خر 20: 14)، ولكن الرب يسوع قال إن اشتهاء ممارسة الجنس مع أي شخص آخر غير هذا الشريك، هو زنى فكري، وبذلك فهو خطية. وأكد الرب يسوع أنه إذا كان الفعل خطية، فالنية أيضا خطية. والأمانة مع شريك الحياة بالجسد، ولكن ليس بالفكر أيضا، هي خيانة للثقة الحيوية للزواج السليم. والرب يسوع هنا لا يدين الاهتمام الطبيعي بالجنس الآخر، أو الرغبة الجنسية في موضعها الصحيح، ولكنه يدين أن يملأ الإنسان عقله مرارا وعمدا بخيالات، من الشر أن تتحقق.
يعتقد البعض أنه مادامت الأفكار الشهوانية خطية، فيمكنهم أن يرتكبوا الأفعال الشهوانية أيضا. ولكن هذا الفكر ضار لأسباب كثيرة (1) : أن تجعلك تبرر خطيتك بدلا من أن تتخلص منها. (2) إنه يهدم الزواج. (3) إنه عصيان مقصود لكلمة الله. (4) إنه يؤذي شخصا آخر بالإضافة إلى شخصك. وبينما الرغبة ليست في خطورة الفعل، لكن لها نفس الضرر على البر. وإذا لم تكبح رغباتك الخاطئة فلابد أن تؤدي بك إلى أفعال خاطئة، وتبعدك عن الله.
11- ازالة كل ما يؤدي الى ارتكاب الخطيئة .
عندما قال الرب يسوع أن تتخلص من يدك أو عينك، كان يستخدم لغة مجازية، فلم يكن يقصد المعنى الحرفي بأن تقور عينيك، لأن الأعمى أيضا يستطيع أن يشتهي. ولكن إن كان ذلك هو السبيل الوحيد، فمن الأفضل أن تذهب إلى السماء بعين واحدة أو يد واحدة، عن أن تذهب إلى جهنم ولك عينان أو يدان. والفكرة هنا هي أن نتساهل أحيانا مع خطايا في حياتنا، تؤدي أخيرا إلى هلاكنا. فمن الأفضل أن نتحمل آلام البتر (التخلص مثلا من عادة سيئة أو شيء نعتز به) عن أن نسمح للخطية أن تجلب علينا عقابا أو دينونة. فافحص حياتك من جهة كل ما يؤدي بك إلي ارتكاب خطية، وافعل كل ما يلزم لإزالته.
12- الطلاق .
الطلاق أمر ضار ومدمر، الآن كما كان في أيام الرب يسوع، فقد قصد الله أن يكون الزواج التزاما يستمر طيلة العمر (تك 2: 24). ومتى أقدم الناس على الزواج، يجب ألا يجعلوا الطلاق احتمالا لحل المشاكل، أو طريقا للخلاص من علاقة تبدو ميتة. كما أن الرب يسوع يهاجم، في هذه الأعداد، الذين يسيئون استخدام عقد الزواج، مستخدمين الطلاق لإشباع شهواتهم بالزواج من شخص آخر. فهل تصرفاتك اليوم تعينك على أن تزيد زواجك قوة، أو أنك تعمل على هدمه؟
قال الرب يسوع إنه لا يسمح بالطلاق إلا في حالة خيانة الشريك الآخر، ولكن ليس معنى هذا أن يحدث الطلاق تلقائيا عندما يرتكب الشريك الآخر الزني، فمن يكتشف أن شريكه لم يكن أمينا له، يجب أن يحاول أولا أن يغفر له ويصالحه ويستعيد علاقته به. علينا دائما أن نبحث عن أسباب لاستعادة علاقاتنا، لا عن مبررات لفصمها.
13- الصدق .
يؤكد الرب يسوع، في هذا الجزء، أهمية الصدق. لقد كان الناس ينكثون وعودهم ويستخدمون العبارات المقدسة باستخفاف وبلا تدقيق. ولكن المحافظة على النذور والوعود أمر هام، لأنها تبني الثقة وتجعل العلاقات البشرية الملتزمة أمرا ممكنا. فإذا نذرت نذرا، فاذكر أن الكتاب المقدس يستخدم عبارات قوية ضد الاستخفاف بذلك، ونفس الأمر إذا نذرت وأنت تعلم أنك لن تنفذ، أو إذا حلفت كاذبا باسم الله (خر 20: 7 ؛ لا 19: 12 ؛ عد 30: 1، 2 ؛ تث 19: 16-20). والأقسام لازمة في بعض المواقف لأننا نعيش في مجتمع شرير يفرخ عدم الثقة والشك.
14- القسم .
كان استخدام القسم شائعا، ولكن الرب يسوع قال لأتباعه ألا يحلفوا أبدا، بل لتكن كلمتهم وحدها كافية (انظر يع 5: 12). هل يعرف عنك أنك شخص عند كلمتك؟ يبدو أن الصدق نادر حتى إننا نشعر أنه يجب أن نختم أقوالنا بعبارة : "أعدك"، ولكن إذا كنا نقول الصدق دائما، فإننا لا نشعر بالحاجة إلى تأييد كلامنا بقسم أو وعد.
15- الانتقام .
أوضح الرب يسوع أن غرض الله من هذا القانون كان الرحمة، لقد أعطاه للقضاة وقال لهم : "ليكن القصاص بقدر الجريمة" ولم يكن قاعدة للانتقام الشخصي (انظر خر 21: 23-25 ؛ لا 24: 19، 20 ؛ تث 19: 21). وقد أعطيت هذه القوانين للحد من الانتقام ولمعاونة المحكمة على تحديد القصاص الذي لا يغالي في الصرامة أو في اللين. ولكن بعض الناس استخدموا هذه العبارة لتبرير القتل انتقاما من الآخرين. ومازال الناس يبررون الأخذ بالثأر قائلين : "إنما فعلت به ما فعل بي".
16- محبة الاعداء .
عندما يسيء إلينا أحد، كثيرا ما يكون أول رد فعل هو أن نأخذ بثأرنا كاملا، ولكن الرب يسوع قال إننا يجب أن نحسن إلي من يسيئون إلينا! لا أن نتجه إلى الرغبة في التصرف بالمثل، بل أن نحب وأن نغفر، وهذا ليس أمرا طبيعيا، ولكنه فوق الطبيعة، والله وحده هو الذي يمنحنا القوة لنحب كما يحب هو، وبدلا من التخطيط للانتقام، صل من أجل الذين أساءوا إليك.
17 الرب يقول صنع العدالة و الرحمة أهم من المطالبة بهما .
اعتبرت هذه الأقوال، بالنسبة لليهود في ذلك الوقت، متطرفة ومعثرة، فكيف للمسيح أن يكون مستعدا أن يحول خده الآخر، لا يمكن أن يكون هو القائد الحربي الذي أرادوه ليتولى قيادتهم في الثورة ضد روما. لقد اعتادوا، تحت ظلم الرومان، على حب الانتقام والبغضة لأعدائهم، ولكن هاهو الرب يسوع يقترح عليهم أسلوبا جديدا لمقابلة الظلم، فبدلا من المطالبة بحقوقنا، يطلب منا أن نسلم بها بسخاء. إن ما يقوله الرب هو أن صنع العدالة والرحمة أهم من المطالبة بهما.
18 – الثأر .
فالرب يسوع، بدعوته لنا لنتخلى عن الأخذ بالثأر، يحمينا من أن نتولى تنفيذ القانون بأيدينا. ونستطيع أن نغلب الشر بالخير، بمحبة أعدائنا والصلاة لأجلهم لا بالانتقام منهم. فسر الفريسيون ما جاء في سفر اللاويين (19: 18) بأنهم ينبغي أن يحبوا فقط من يبادلونهم الحب. وفسروا مزمور (139: 19-22 ؛ 140: 9-11) على أنهم يجب أن يكرهوا أعداءهم. أما الرب يسوع فيقول إننا يجب أن نحب أعداءنا. فإذا أحببت أعداءك وعاملتهم حسنا، فإنك تثبت أن الرب يسوع هو سيد حياتك. ولا يكون هذا ممكنا إلا للذين يسلمون حياتهم بالتمام إلى الله لأنه هو وحده الذي يقدر أن يخلص الناس من أنانيتهم الطبيعية. يجب أن نتكل على الروح القدس حتى يساعدنا أن نحب الذين قد لا نحمل لهم مشاعر الحب.
19- علينا أن ننمو نحو الكمال .
كيف يمكن أن نكون كاملين؟ (1) في الأخلاق : لايمكن أن نكون في هذه الحياة بلا عيب، ولكن يمكننا أن نطمح إلى مشابهة المسيح بقدر ما يمكننا، ساعين نحو الكمال الأخلاقي والسلوك بلا خطية. (2) في القداسة : علينا أن ننفصل، مثل الفريسيين، عن قيم العالم الشريرة، ولكن علينا، على عكس الفريسيين، أن نكرس أنفسنا لعمل مشيئة الله لا مشيئتنا، وأن نحمل محبته ورحمته للعالم. (3) في النضج : لا يمكننا أن نشابه المسيح ونحيا حياة مقدسة دفعة واحدة، ولكن علينا أن ننمو نحو الكمال. وكما ننتظر سلوكا متغيرا من الرضيع والطفل والصبي والمراهق والبالغ، هكذا ينتظر الله منا سلوكا مغايرا حسب مرحلة نمونا الروحي. فيمكن أن نكون كاملين إذا سلكنا سلوكا يتلاءم مع مستوى نضجنا، فيكون كاملا ولكنه قابل للنمو. وميلنا للخطية يجب ألا يعوقنا أبدا عن السعي لنكون أكثر تشبها بالمسيح، فالمسيح يدعو كل تلاميذه أن يتفوقوا، أن يرتفعوا فوق المستوى المتوسط، وأن يبلغوا درجة النضج من كل الوجوه، حتى يشابهوه. والذين يسعون لأن يكونوا كاملين، سيصبحون يوما كاملين كما هو كامل (1يو 3: 2).
الشماس
اميل البروي