المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كنيسة اربعين شهيد في سوريا حلب


ديانا جورج قبانجيان
11-2009-16, 11:09 PM
على أن هذا المعبد القديم، بالرغم من توسيعه سنة 1499، لم يعد يكفي للعدد المتزايد من الأرمن الذين استوطنوا حلب، كما لم يعد يتناسب والمقام الاجتماعي الذي احتلّته الجالية الأرمنية بحلب، وعلى رأسها الأخوان بدروس وسانوس جلبي، سليلا أسرة ثرية كريمة شغلت أعظم المناصب الحكومية والمراكز التجارية. كان والدهما يدعى المقدسي كيرياكوس، ووالدتهما فاكخاتون، ولهما أربعة أولاد هم المذكور انبدروس (وتصغيره بديك) وسانوس، وساحاق الذي كان يملك مصرفاً في حلب، وشكهافات أو شفاوات. أما بدروس فقد حصل على إدارة الجمارك العثمانية بحلب، وقيل أنه منح أيضاً حق ضرب العملة، وإدارة البريد، والإشراف على مصلحة المياه. ولم يكن يتنقل إلاّ محاطاً بثلاثين أو أربعين من القواصة المشاة والفرسان والانكشارية.

وقد اغتنم بدروس فرصة مرور السلطان العثماني مراد الرابع بحلب سنة 1616 فاستحصل منه على ترخيص بتوسيع آخر للمعبد القديم، هو في الواقع الكنيسة الكبيرة الجميلة الحالية، بأسواقها الثلاثة وأعمدتها وزخارفها. وتقول التقاليد "ان بدروس عمل للسلطان ضيافة حافلة تليق به، وانه قدّم إلى مائدته التي جلس عليها جميع أنواع الأطعمة في صحون من الخزف الصيني الذي يندر وجوده في غير بيته. وانه بعد أن انتهى السلطان من طعامه، أوعز بدروس إلى خدمه بأن يكسروا جميع هذه الآنية الصينية الثمينة.فلما أمعنوا بكسرها، اغتاظ السلطان من عملهم هذا وسأل بدروس عن سبب كسرها. فأجابه بقوله انها لم يبقَ لها لزوم عندي، إذ لا يوجد لديّ انسان مثل سيدي يستحق أن يتناول فيها الطعام، وقد أعددتها لسيدي خاصة، فنالت بذلك غاية الشرف. فسرّ السلطان من كلامه وقال له: ماذا تحبّ أن أكافئك به على هذا الإخلاص؟ أجابه: أحبّ أن تأذن لي يا مولاي ببناء علاوةٍ أضيفها إلى معبد الأرمن القديم، لأن كنيستهم صغيرة لا تكفيهم لإقامة شعائرهم. فأذن له بذلك، وعمّر هذا المحل وأضافه إلى المعبد المذكور"(8). فجاءت كنيسة كبيرة ضخمة، مرفوعة على أعمدة وركائز وقناطر، ذات ثلاثة أروقة مستطيل، وجعل مدخلها غرباً، وقد ألغي اليوم واستعيض عنه بالمدخل الحالي الجنوبي.

وقد رممت هذه الكنيسة سنة 1869م في أيام المطران مكرديج وعهد الكاثوليكوس كيراكوس الثاني. ورممت للمرة الأخيرة في الخمسينات من هذا القرن، ودهنت، وغُلّفت أعمدتها الحجرية الأصلية بالمرمر الأبيض.

وللكنيسة الكبرى هذه مذابح ثلاثة من الحجر الأصفر، استعيض عن المذبح الوسطي الكبير منها بمذبح من مرمر أبيض. كما دُهنت الأقواس الحجرية القديمة مع مقرنصاتها العربية الجميلة.

أما جرن المعمودية الجديد فقد بني سنة 1888 من الحجر الأصفر البديع النقش. وكانت العمادات قبل ذلك تتمّ في جرن المعمودية القائم في المعبد القديم. وكان في الكنيسة أصلاً قسم مخصّص للنساء، منفصل عن صحن الكنيسة بحاجز خشبي. ثم أضيفت إليها علية لجهة الغرب، تتسع للنساء أو لجوقة التراتيل.

وفي سنة 1681 زار هذه الكنيسة القنصل الفرنسي دارفيو، فوجدها مربعة الشكل، ولها أربعة صفوف من الأعمدة، ولم يجد لها قبّة في الوسط، مع أن الرحالة سمعان لاهاتسي الذي زارها سنة 1616، أي سنة بنائها، ذكر أن لها قبة جميلة. ولعلّ مردّ ذلك إلى أن القبة كانت قد هدمت خلال هذه الفترة الواقعة بين سنة 1616 وسنة 1681. ولعلّها هدمت بعد أن غضب السلطان على بدروس المذكور، وحطّه عن وظيفته، وحسبه في القلعة، وأمر بقطع رأسه سنة 1637. ومن المعلوم أن العثمانيين كانوا يسمحون أحياناً ببناء كنائس جديدة للمسيحيين، على أن لا تكون لها مظاهر خارجية تجلب النظر. فما دام بدروس في ذروة مجده ونفوذه، تمكن من إقامة قبة للكنيسة، وغضّت السلطات العثمانية الطرف عن تجاوزه. أما بعد تنحيته وقتله، فقد أقدمت ولا شك على هدم القبة...

ولم يكتف الأخوان بدروس وسانوس ببناء الكنيسة، بل أوقفوا عليها أيضاً تقادم ثمينة من أناجيل وكتب ترانيم وغيرها من الأدوات الكنسية.

وقد أجريت مؤخراً بعض الأشغال في قبو الكنيسة، الذي ينزل إليه برفع بلاطة قرب العمود الثالث من جهة الشمال، ويبلغ إليه بدرج من حجر. وهناك اكتشف إيوانان، الواحد تجاه الآخر. ولعلّ الكنيسة قد شيّدت فوق بيتين قديمين كان لكل منهما إيوان. وقد استخدم القبو كملجأ في الطوارئ، أو كمستودع للكنيسة.

ثم بني برج الجرس الكبير، وقد تبرّع بنفقته المرحوم جورج رزق الله طحان، المغترب الأرمني في البرازيل.

وفي الكنيسة لوحات زيتية أرمنية من القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، وبعض اللوحات الايطالية من القرن السادس عشر والسابع عشر. وفيها أيقونات ملكية من القرن الثامن عشر، من إنتاج مدرسة حلب الأيقونغرافية الشهيرة(9)، نذكر منها قبل كل شيء أيقونة الدينونة العامة، وهي لوحة كبيرة رائعة، بطول 446سم، وتزين الجدار الشمالي للكنيسة، رسمها سنة 1708 القس نعمه بن الخوري يوسف المصور، الرومي الملكي، بمعاونة ابنه الشماس حنانيا. ومنها أيضاً أيقونة القديس جاورجيوس، بطول 139سم على عرض 100سم، رسمها حنانيا المذكور سنة 1717. وأيقونة عماد السيد المسيح، بطول 106سم على عرض 86سم، رسمها الشماس جرجس المصور، ابن حنانيا، سنة 1756. وأيقونة مثلثة (165 – 171سم)، معروضة حالياً فوق المذبح الأوسط، تمثل السيدة العذراء مريم حاملة ابنها يسوع، وإلى جانبيها يوحنا المعمدان والقديس يوسف، وقد رسمها الشماس جرجس بن حنانيا سنة 1768، ويقول البعض أنها من صنع الرسام الأرمني دير مكرديتش، من القرن السابع عشر، رمّمها الشماس جرجس بن حنانيا المصور، وأضاف عليها، مجيث تعتبر من صنعه. أما لوحة الأربعين شهيداً، فهي من صنع فنان أرمني مقيم بحلب، ومتأثر إلى حدّ بعيد باتجاهات المدرسة الأيقونغرافية الملكية بحلب.

ديانا جورج قبانجيان
11-2009-16, 11:12 PM
جب ان نكون صالحين و اعمالنا صالة لكي ننال ملكوت السماوات

سمانثا
11-2009-17, 07:26 AM
عاشت ايدج وردة
موضوع بالفعل مميز...

aLLuN!e
11-2009-17, 04:41 PM
مشاركة طيبة
عاشت الايادي ديانا لهذا الموضوع الجميل

((( تحيــــاتــــي )))

Deacon Leenos
11-2009-19, 09:39 AM
شكرا جزيلا

lana85
11-2009-19, 11:07 AM
شــــــــكرا ديانا