المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القديس بيمن


dunia
12-2009-10, 11:44 AM
v"بيمن" باليونانية معناها "راع". إذ تحدثنا عن القديس أيوب
(أنوب) قلنا أن سبعة أخوة عاشوا معًا في حياة رهبانية، وهم بيمن وأيوب ويوحنا ويوسف وسنوس ويعقوب وإبراهيم، نشأوا في عائلة تقية فخرج الكل محبين لحياة الزهد وتكريس القلب بالكامل لله. فاق القديس بيمن جميع اخوته في اتضاعه، متى جاء إليه أحد ليسأله أمرًا روحيًا غالبًا ما يرسله إلى أخيه أيوب، قائلاً عنه إنه أكبر منه.
vقيل إنه انطلق إلى برية شيهيت في سن مبكر جدًا، حوالي
عام 390م، وبقي هكذا سبعين عامًا حتى تنيح حوالي عام 460م، عاصر الآباء القديسين أرسانيوس ومقاريوس الكبير ومقاريوس السكندري وغيرهم.
عاصر الثلاث غارات الكبرى للبربر على البرية:
ا. الغارة الأولى سنة 395م حيث نزل مع إخوته إلى ترنوني (اللطرانة حاليًا)، ومكث فيها مدة مع إخوته الستة في بربا قديمة، عادوا بعدها إلى شيهيت.
ب. الغارة الثانية عام 434م، حيث نزل إلى مصر (منف).
جـ. الغارة الثالثة عام 444م حيث تغرب في صعيد مصر فترة من الزمن.
الصوم المعتدل
إذ سأل الأب يوسف أخاه الأب بيمن عن الطريقة السليمة للصوم، أجابه أنه يفضل أن يأكل الإنسان قليلاً جدًا كل يوم ولا يشبع رغبته في الأكل. أجاب الأب يوسف: "لما كنت صغيرًا ألم تكن تصوم يومين يومين في وقت من الأوقات؟" قال له الأب بيمن: "لقد فعلت ذلك، وأحيانًا كنت أصوم ثلاثة أيام وأحيانًا أخرى أربعة أو أكثر، وكل القدامى تقريبًا مروا بهذه الخبرة لكنهم وجدوا في النهاية أن الأفضل للإنسان أن يأكل كل يوم مقدارًا ضئيلاً جدًا من الطعام، وبهذا أرشدونا إلى طريقٍ مأمونٍ سهل الوصول إلى الملكوت". بهذه الطريقة لا يسقط الإنسان في الكبرياء ولا يذل في الاعتداد بالذات.
بين النسك والمحبة
كان القديس أنبا بيمن رقيقًا للغاية، مملوءًا حبًا، يهتم بأعمال المحبة والرحمة، فقد قدم لتلاميذه مثلاً بأن رجلاً له ثلاثة أصدقاء، الأول سأله أن يأتي معه إلى الملك فسار به حتى منتصف الطريق، والثاني سأله نفس الأمر وذهب به حتى بلاط القصر، أما الثالث فدخل به داخل البلاط وأوقفه بين يديْ الملك وتكلم عنه في كل ما يريده من الملك. سأله الإخوة عن هذا المثل فقال بأن الصديق الأول هو "النسك والحرمان" اللذين يبلغان بالإنسان إلى منتصف الطريق لكنهما يعجزان عن أن يكملا معه الطريق، والثاني هو الطهارة، أما الثالث فهو "الحب" أو أعمال الرحمة التي تدخل بالإنسان إلى حضرة الله وتشفع فيه بدالة قوية. قيل أن هذا المثل أخذه عن رجل "علماني" جاء لزيارة الرهبان، وألحّ عليه القديس أن يقول كلمة، فقال هذا المثل.
ترفقه بالخطاة
إذ علم رئيس أحد الأديرة بمنطقة الفرما أن بعض الرهبان ينزلون إلى المدن ويفقدون روح رسالتهم أراد أن يؤدبهم بعنف، فأتى بهم وسط اجتماع الرهبان ونزع عنهم ملابسهم الرهبانية وطردهم إلى العالم. وإذ شعر بتبكيت في داخل نفسه على تصرفه هذا انطلق إلى الأنبا بيمن يطلب مشورته، وكان معه ملابس الرهبان المطرودين. سأله الأنبا بيمن: "أيها الأخ، هل خلعت عنك الإنسان العتيق حتى لم يبقَ له فيك شئ قط؟" أجاب: "للأسف، لازلت أعاني الكثير من عبوديته". قال الأنبا بيمن: "إذًا لماذا تقسو هكذا على إخوتك وأنت لاتزال تحت الآلام، اذهب ابحث عن ضحاياك، وأحضرهم إليَّ". فذهب وجاء بالإحدى عشر راهبًا، وكانوا نادمين، فقبل القديس بيمن توبتهم وألبسهم إسكيم الرهبنة وصرفهم وهم متجددون.
تظهر محبته وترفقه بالخطاة مما جاء عنه إنه إذ كان في إحدى قرى مصر، كان بجواره أخ يسكن مع امرأة شريرة، وإذ عرف القديس لم يوبخه، بل حين حان وقت ولادتها أرسل الأب مع أحد الأخوه عطيه، قائلاً إنه قد يكون في حاجة إليه في هذا اليوم. تألم الأخ جدًا وللحال توجه إلى القديس بيمن يقدم توبة صادقة، إذ ترك المرأة وانطلق إلى البرية وسكن في قلاية مجاورة للقديس وكان يستشيره في كل شئ فسما في الحياة الفاضلة في الرب.
حبه للسكون والوحدة
vلم يكن الصمت عنده فضيلة في حد ذاتها، إذ قال: "إن
الصمت من أجل الله جيد، كما أن الكلام من أجل الله جيد."
vيظهر ذلك بوضوح عندما جاء إليه أحد الزائرين من
موضع بعيد، وكان يخشى ألاّ يفتح له باب قلايته ولا يقابله إذ كان الوقت صومًا، أما هو فقال له: "إني لا أعرف أن أغلق في وجه أحد الباب الخشبي، بل إني أجتهد بمداومة أن أغلق باب لساني".
vومن كلماته: "قد تجد إنسانًا يظن أنه صامت لكنه يدين
الآخرين بفكره، فمن كانت هذه شيمته فهو دائم الكلام... وآخر يتكلم من باكر إلى عشية لكن كلامه فيه نفع للنفس، مثل هذا أجاد الصمت".
vبالرغم من رقته الشديدة مع الجميع لكنه وضع في قلبه
كراهب ألا يلتقي بأحد من أقاربه. جاءت والدته ورأته من بعيد فانطلقت نحو قلايته أما هو فهرب منها. بعث إليها يقول: "إنك لا تبصرينني إلا في الدهر الآتي". ففهمت الأم ما في قلب ابنها وانصرفت.
vكان له أحد الأقرباء، سقط ابنه في تجربة مرّة إذ دخله
روح شرير، جاء إلى الإسقيط، ورأى جموع كثيرة حول قلايته، فأخذ الشاب ووضعه خارج القلاية واختفي إذ خشى أن يبصره فيهرب. رأى أحد الرهبان الشيوخ ذلك فجمع بعض الرهبان، وطلب من كل منهم أن يصلي على هذا الشاب، ولما جاء دور الأنبا بيمن اعتذر حاسبًا نفسه غير مستحقٍ، ولكن من أجل الطاعة رفع عينيه إلى السماء، وبرقة شديدة قال: "يا الله اشفِ هذه الخليقة وحررها من سيطرة الشيطان"، ثم رشمه بعلامة الصليب كما فعل غيره، وللحال خرج الروح الشرير، وأُعيد الشاب لوالده.
من كلماته
vكما أن الثياب الكثيرة الموضوعة في الخزانة لمدة طويلة تتهرأ، هكذا الأفكار إذا لم ننفذها جسديًا فإنها مع الوقت تتلاشى.
vأمام كل ألم يعتريك، الصمت هو الصبر.
vالتشتت هو بدء الشرور.
vالناس في أغلب الأحوال يتكلمون، وفي القليل يعملون.
vعلّم فمك أن يتكلم بمكنونات قلبك.
vفي اللحظة التي نكتم فيها سقطة أخينا يكتم الله سقطاتنا، ولكن عندما نكشفها يكشف الله سقطاتنا.
vكل ما يتجاوز القياس (المبالغة) هو من الشيطان.
vالشر لا يبطل الشر أبدًا، إنما إذا أساء إليك أحد أحسن إليه، لأنك بذلك تجحد الشر.

kays zoori
12-2009-30, 11:18 PM
شكرا على الموضوع

dunia
12-2009-31, 08:42 AM
شكرا اخي

ديانا
12-2009-31, 08:12 PM
شكرا لكي اخت دنيا الله يحفظك ويباركك

dunia
01-2010-02, 08:28 AM
مشكورة حبيبتي