الضيقة العظيمة و مجىء المسيح ثانية
فَعِنْدَمَا تَرَوْنَ رَجَاسَةَ الْخَرَابِ قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي، لِيَفْهَمْ الْقَارِيءُ! عِنْدَئِذٍ لِيَهْرُبْ الَّذِينَ فِي مِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ؛ وَمَنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ، فَلاَ يَنْزِلْ إِلَى الْبَيْتِ وَلاَ يَدْخُلْ لِيَأْخُذَ مَا فِي بَيْتِهِ؛ وَمَنْ كَانَ فِي الْحَقْلِ، فَلاَ يَرْجِعْ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ. وَالْوَيْلُ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! فَصَلُّوا لِكَي لاَ يَقَعَ ذلِكَ فِي شِتَاءٍ: فَسَوْفَ تَحْدُثُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ ضِيقَةٌ لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهَا مُنْذُ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَحْدُثَ. وَلَوْلاَ أَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَصَرَ تِلْكَ الأَيَّامَ، لَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ يَنْجُو. وَلكِنَّهُ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَدِ اخْتَصَرَ تِلْكَ الأَيَّامَ. فَإِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ عِنْدَئِذٍ: هَا إِنَّ الْمَسِيحَ هُنَا! أَوْ: هَا هُوَ هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. فَسَوْفَ يَبْرُزُ أَكْثَرُ مِنْ مَسِيحٍ دَجَّالٍ وَنَبِيٍّ دَجَّالٍ، وَيُقَدِّمُونَ آيَاتٍ وَأَعَاجِيبَ، لِيُضَلِّلُوا حَتَّى الْمُخْتَارِينَ، لَوِ اسْتَطَاعُوا. فَانْتَبِهُوا إِذَنْ! هَا أَنَا قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِالأُمُورِ كُلِّهَا قَبْلَ حُدُوثِهَا.
وَلكِنْ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، بَعْدَ تِلْكَ الضِّيقَةِ، تُظْلِمُ الشَّمْسُ وَيَحْجُبُ الْقَمَرُ ضَوْءَهُ، وَتَتَهَاوَى نُجُومُ السَّمَاءِ، وَتَتَزَعْزَعُ الْقُوَّاتُ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَعِنْدَئِذٍ سَوْفَ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي السُّحُبِ بِقُدْرَةٍ عَظِيمَةٍ وَمَجْدٍ. فَيُرْسِلُ عِنْدَئِذٍ مَلاَئِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ مِنَ الْجِهَاتِ الأَرْبَعِ، مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَى السَّمَاءِ. فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا هَذَا الْمَثَلَ: عِنْدَمَا تَلِينُ أَغْصَانُهَا وَتُطْلِعُ أَوْرَاقَهَا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً، حِينَمَا تَرَوْنَ هَذِهِ الأُمُورَ تَحْدُثُ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ، بَلْ عَلَى الأَبْوَابِ. الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَزُولُ هَذَا الْجِيلُ أَبَداً حَتَّى تَحْدُثَ هَذِهِ الأُمُورُ كُلُّهَا. إِنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ أَبَداً.
وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْرِفُهُمَا أَحَدٌ، لاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ، إِلاَّ الآبُ. فَانْتَبِهُوا وَاسْهَرُوا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ مَتَى يَحِينُ الْوَقْتُ! فَالأَمْرُ أَشْبَهُ بِإِنْسَانٍ مُسَافِرٍ، تَرَكَ بَيْتَهُ، وَأَعْطَى عَبِيدَهُ السُّلْطَةَ مُعَيِّناً لِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَأَوْصَى حَارِسَ الْبَابِ أَنْ يَسْهَرَ. إِذَنِ اسْهَرُوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ مَتَى يَعُودُ رَبُّ الْبَيْتِ: أَمَسَاءً، أَمْ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، أَمْ عِنْدَ صِيَاحِ الدِّيكِ، أَمْ صَبَاحاً، لِئَلاَّ يَعُودَ فَجْأَةً وَيَجِدَكُمْ نَائِمِينَ. وَمَا أَقُولُهُ لَكُمْ، أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: اسْهَرُوا!"
مرقس (13 / 14 – 37)
"رجاسة الخراب" التي ذكرها الرب يسوع هي تدنيس الهيكل ممن يهينون قداسة الله. وفي عام 38م عزم الإمبراطور كاليجولا أن يقيم له تمثالا في الهيكل، لكنه مات قبل تنفيذ مخططاته. وفي عام 70م أقام الإمبراطور تيطس صنما في مكان الهيكل الذي احترق عقب خراب أورشليم.
هل يمكن أن يخدع المسيحي ؟نعم! فستكون حجج وبراهين المخادعين، في نهاية الزمان، من القوة لدرجة يصعب معها عدم الارتداد عن المسيح. ولكن إن كنا مستعدين، كما يقول الرب يسوع، فسنستطيع أن نظل أمناء. ولكن إن كنا غير مستعدين فلن نستطيع أن نثبت. فلكي نكتشف خداع المعلمين، يمكننا أن نسأل : (1) هل تحققت تنبؤاتهم، أم لزمهم مراجعتها لتلاءم ما هو حادث فعلا ؟(2) هل يستخدمون في تعليمهم جزءا صغيرا من الكتاب المقدس متجاهلين سائر الكتاب ؟(3) هل يتعارض تعليمهم مع ما جاء في الكتاب المقدس عن الله ؟(4) هل ما يمارسونه يؤول لمجد ذواتهم أم لمجد المسيح ؟(5) هل تعليمهم يشجع على معاداة المؤمنين الآخرين؟
كان العالم في أيام يسوع، يبدو متماسكا صلبا، يعطي الانطباع بالدوام، أما الآن فالكثيرون يخشون من تدميره بالطاقة النووية. ويؤكد لنا الرب يسوع أن الأرض لابد أن تزول، أما حق أقواله فلا يمكن أن يتغير أو يزول. فالله وكلمته هما الثابتان وحدهما إلى الأبد في عالمنا المزعزع. فما أقصر نظر من يصرف الكثير من الوقت ليتعلم أشياء عن هذا العالم الفاني، ويجمع ممتلكاته، بينما يهمل الكتاب المقدس وحقائقه الأبدية!
عندما قال الرب يسوع إنه هو نفسه لا يعرف وقت النهاية، كان يؤكد ناسوته (طبيعته البشرية)، فلاشك في أن الله الآن يعرف الوقت، والرب يسوع والآب واحد، ولكن عندما صار يسوع إنسانا، تخلى باختياره عن الاستخدام غير المحدود لقدراته الإلهية. والتوكيد هنا ليس على عدم معرفة الرب يسوع، بل بالحري على حقيقة أنه لا أحد يعلم ذلك الوقت، إلا الله الآب وهو سيعلن ذلك متى يشاء. فلا أحد يستطيع أن يتنبأ من الكتاب أو العلم باليوم الذي سيأتي فيه المسيح ثانية، فما أراده الرب يسوع هو أن المطلوب هو الاستعداد وليس الحساب.
قد تمضي شهور للتخطيط للزفاف، أو لولادة طفل، أو لتغيير العمل، أو لعقد خطبة، أو لشراء منزل. فهل نهتم نفس هذا الاهتمام بمجيء المسيح ؟فمجيئه ثانية هو أهم حادث في حياتنا، فنتائجه ستبقى إلى الأبد، ولا يمكنك أن تتجاسر وتؤجل الاستعداد له لأنك لا تعلم متى سيحدث. والسبيل الوحيد للاستعداد هو دراسة كلمة الله، والعزم على الحياة بمقتضاها كل يوم، وبذلك فقط ستكون مستعدا.
يعلمنا كل هذا الفصل (الأعداد من 3-37) كيف نعيش في انتظار مجيء المسيح : (1) يجب ألا نرتبك بدعاوى مضللة، أو تفسيرات باطلة لما سيحدث (العددان 5، 6). (2) يجب ألا نخشى أن نخبر الآخرين عن المسيح، رغم كل ما يمكن أن يقولوه أو يفعلوه بنا (الأعداد 9-11). (3) يجب أن نثبت في الإيمان ولا نندهش من الاضطهاد (عدد 13). (4) يجب أن نظل يقظين ومطيعين لوصايا كلمة الله فيما يختص بحياتنا. ولم يكتب هذا الفصل لإثارة المناقشات بخصوص الأحداث في النبوة، ولكن ليحفزنا على أن نحيا لله في عالم يتجاهل الله كثيرا.
الشماس
اميل البروي